29 مايو، 2009

جروح الأصابع الطويلة للقاصة سهى ذكي في احتفالية رائعة


جروح الأصابع الطويلة رواية جديدة للقاصة سهى ذكي
هناك دائماً محطات وعلامات مضيئة في تاريخ كل إنسان ناجح
واليوم في ندوة رائعة واحتفالية جادة ستظل منقوشة على جدران ابداعات القاصة سهى ذكي لتسجل محطة من محطات مشوارها الصعب وغزواتها النقية وإصرارها على إجتياز أسوار عالية لممالك الأدب الرفيع

ماذا قالت القاصة سهى ذكي عن روايتها الجديدة جروح الأصابع الطويلة

جروح الاصابع الطويلة رواية ترصد واقع آليم عن بطل عاش حياته مع الفقر والجهل والمرض وتمرد على كل هذا ليصير بطلا اسطوريا لم اسعى لجعله اسطورى بالطبع ولكنه خرج هكذا من خلال رصد لبيئة طاردة لكل حلم وامل فتساءل البعض كيف يخرج بطلا جميلا كهذا من بيئة مشوهة كتلك وتساءل البعض لماذا لم اسمى بطلى باسم البطل الحقيقى المقصود وسميته عمر وتسأل البعض ايضا لماذا لااهتم للنحو فى كتابتى فان هذا شديد الاهمية واثنى الكثيرون على جمال الرواية وروعتها واهميتها وضرورة حصولها على تقدير فى يوما ما هذا بمنتهى الصدق
سهى ذكي

حضور جميل وكبير ومكثف وناجح في ندوة رائعة حول رواية الأديبة سهى ذكى جروح الأصابع الطويلة
ضمت الندوة نخبة عظيمة ورائعة لكوكبة من الروائيين والروائيات والإعلاميين والإعلاميات والصحفيين والصحفيات هم بالتأكيد مؤشر عظيم لنجاح القاصة سهى ذكي ودلالة هامة على المكانة الرائعة التي احتلتها في قلوب الروائيون والنقاد والقُراء
الاديبة والاعلامية مى خالد مديرة الندوة
الروائية والاديبة صفاء عبد المنعم وكانت لها قراءة جامعة لكل
الرواية بتفاصيلها
سيد الوكيل وعرض دراسه نقدية للرواية
الروائية ابتهال سالم
والصحفية نانى محمد
الكاتبة حنان الدناصورى
والفنانة التشكيلية هند خير
الشاعرة العراقية ريم القيس
الكاتبة الشابة ضحى العاصى
الشاعر والمؤرخ الاديب شعبان يوسف
الكاتب الدكتور محمد ابراهيم طه
الصحفى الشاب محمد عوض
والناقد احمد عبد الحميد
الروائى محمد الفخرانى
القاص محمد رفيع
الروائى والناشر احمد عامر
الروائي هيدرا جرجس
الكاتب الشاب شريف الغرينى
والشاعر سامح محروس
عم احمد كامل اهم واشهر قارىء للادب فى مصر

مبروك مرة أخرى ياسهى على هذا العُرس الجميل لزفاف إحدى روايتك لعالم الأدب والنقاد والقراء وكل محبي فن القصة والرواية
حسن أرابيسك

01 مايو، 2009

واستعصت عليه بكارتها

عاد من شروده لينتبه لها يحدق فيها جيداً وهي مازلت على حالها، ترقد أمامه في طمأنينة وسكينة وسلام ، يستغرب، يندهش، يتساءل عن وجودها هنا في غرفته الخاصة وفي هذا الوقت المتأخر من الليل يختلي بها وتختلي به، متى جاءت إليه..؟ كيف لم ينتبه لها؟ هل آتت من تلقاء نفسها لايعتقد ذلك،أم أتى بها إليه شخص ما يعرفه جيداً ، يعرف نقطة ضعفه ليُحرضه على فعل شئ يعرف أنه لايمل من فعله، أم هو بنفسه الذي أتى بها ليُفجر طاقة مختزنة بداخله.؟ لا يتذكر شئ من هذا أو من ذاكَ، كل الذي يعرفه أنها المرة الأولى التي يراها فيها الأن، صحيح هي تشبه الكثيرات ولكنه يراها مختلفة متميزة بعض الشئ ، ملامحها تدل وتؤكد على أنها بكر صغير، ممدة أمامه بحضور أنثوي رائع جميل، فقوامها الممشوق وملمسه البض وبياضها الثلجي و نكهتها البكر التي تخترق أنفه، إجتمعوا سوياً ليراودوه عن نفسه ،ليُحركوا شهوته المحببة إليه ، إقترب منها أكثر وأكثر، ضاقت وقصرت المسافة بينهما وكعادته في تلك اللحظات لايملك من أمره شئ، مارس طقوسه المعتادة أطفاً نور الغرفه ،ضغط بسبابته مفتاحًا صغيراً بجانبه لمصدر ضوء صغير يسقط نوره فوقها ليزيد من روعتها من إغرائها له، مد يده ناحيتها بدأت أصابعه تداعبها تخطو فوق قوامها بحنو بالغ تتحسس بلطف شديد ملمسه الناعم الرقيق، تتصاعد رغبته مع مرور الوقت، أدرك انه أصبح قريباً من بلوغ شهوته، مال عليها قليلاً للأمام وقد أتخذ قراره بفض بكارتها ، وعندما حاول لم ينجح فقداستعصت عليه ، حاول مرة أخرى فباءت محاولته الثانية أيضاً بالفشل ، حاول مرة ثالثة فلم تكن أكثر حظاً من المحاولتين السابقتين ، اندهش لما يحدث له، ولما يحدث منها، كيف تستعصي عليه بهذا الشكل.! وترفض أن تلين له.! وهو الذي قد لانت له الكثيرات من قبل وتمنين أن يفض هو دون سواه بكارتهن وذلك لخبرته الطويلة وحلاوة معشره، كان دوماً يقرا تلك الرغبة في أعينهن ، فلايردهن ويقوم بفعل ذلك بسهولة ويسر، قام ليُعد لنفسه قدحاً من القهوة ويُشعل لفافة من التبغ ، علَ ذلك يُغير حاله، يُحسن من أداه ، ظل يحتسي قهوته وينفث دخان سيجارته في الهواء وهي على حالها ممدة امامه ، يرمقها بنظراته ، نظرات يخبرها فيها ان تلك الليله لن تعبرهما الا وقد فض بكارتها، ونال مأربه وحقق مبتغاه، بعد وقت قليل شعر أنه أحسن حالً واصفى ذهناً و أكثر تصميماً وعزماً وأن الوهن لم ينل منه وانه لقادر على فض بكارتها ، بدأ كسابق محاولاته الأولى بمداعبة خفيفية من أنامله ، مال عليها حاول فض بكارتها مره تلو المره لكن محاولاته المتعددة والمتتالية باءت كلها بالفشل، ،هنا أدرك عدم رغبتها الأكيدة في ذلك، أكتشف أن رغبته وحدها لاتكفي لكي يلتقيا، وأن إختلائه بها وسكونها بين يديه لايعني ضعفها واستسلامها لكل ما سولت له به نفسه، فما كان منه الا أن إغتاظ وقام بحركة عصبية حاده، امسك بها بيده اليسري وقد لملمها داخل قبضة يده وضغط عليها بكل قوته وفعصها وألقى بها في سلة الأوراق أسفل مكتبه الخشبي،كما ألقى من يده اليمنى قلم الحبر الذي فشل من خلاله في فض بكارة ورقه بيضاء كانت ملقاه على سطح مكتبه، ورقة بيضاء إستعصت عليه أن يقذف في رحمها فكره من بنات أفكاره
حسن أرابيسك

23 مارس، 2009

أااه يا أسمراني اللون

تحبه كثيراً وتعشقه
عشق يزيد لا ينقص
تقترب منه لا تبتعد
تتوحد معه لاتنفصل
في عشقه تعلمت
الصراحة المطلقة
الحقيقة دون زيف
تحبه كثيراً وتعشقه
تسكُنه.... ويسكُنها
تراه فيها ... وترى نفسها فيه
تشعر أن كلاهما إمتداد للأخر
لذلك لاتبتعد عنه ... لاتفارقه
شديدة الإلتصاق والإعتزاز به
ثقتها به ليس لها حدود، لم تفقد ثقتها به يوماً
لذلك لم يفلح معها إنس أو جن أن ينأى بها عنه
عشق قوي ومتين .. يصعب اختراقه، عشق لايفله شئ
تحبه وتعشقه كثيراً
تكاد معه أن تطيرَ
تفتخر به وهي ترافقه في كل مكان
تواضعه وأصله الطيب الذي يعلمه الجميع
لم تخجل منه يوماً ولم تنفر منه
تحترمه وتبجله فلم تهنه ولم تخذله ولم تتكبر عليه
ولم تختصم معه لتجبره على الرحيل
لاتحتمل فكرة أن ترى نفسها بدونه
أويراها البعض وقد تخلت عنه وتنكرت له
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه كبريائها ، شخصيتها
تميزها الشديد، إحترامها لذاتها .. لنفسها
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه نصف جمالها

سمراء هي بلون الشقاء في بلدي تحت شمسه الساطعه
سمراء هي بلون تراب هذه الأرض الطيبة
سمراء لوجه برئ بكل ملامحه، وفطرته الأولى
وجه مريح، نقي، بشرته طازجة لم تغتصبها ولم تعكر صفو نضارتها عُلب الألوان
ردت الكثير من عُلب الألوان ولم تسعى لإمتلاكها
ترفض بشكل شديد أن تصبح عروسة من عرائس المولد
أنها قناعاتها الداخلية
تحبه كثيراً وتعشقه ...لون بشرتها
نعم لونها بشرتها
لم تتنكر له ولم تتمرد عليه ولم تسعى إلى الخلاص منه
مثلما فعلت الكثيرات من بني جنسها وتمردنَ على لون بشرتهن واستسلمن
لكريمات تفتيح لون البشرة
سمراء البشرة
عندما تغيب عن ناظري ... أو عندما نكون سوياً
لايفوتني أن أردد لها أغنيتي المفضلة
أااااه ياأسمراني اللون
حبيبي ياأسمراني








حسن أرابيسك

05 مارس، 2009

سقوط المسافات

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العقـــل والقلــــــب
بين المرئـــي والخفــــي
بين الظاهــر والبـاطـــن
بين الجــــــد والهــــــزل

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العين ومرمى البصـر
بين وجهينا ووجه القمــر
بين المحطات في الســفر
بين المجـــئ والانتــــظـار

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الحــــبر والـــــــورق
بين الصــمت والبــــــوح
بين الشـــــفاه وحديثـــها
بين اللهفــــة والقُبــــــلة

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الإعجـاب والاقــتراب
بين الثـــــوب والجســــــد
بين الخجـــل والرغبــــــة
بين العاشــق والمعشـوق

ســـيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافات في أشياءكثيرة
ولم نلتقِ

حسن أرابيسك

07 فبراير، 2009

أيقونة

لم تكن تقرأ الغيب... لأنها لاتستطيع
ولم تسعى وراء العرافات ..وتحضرلهن شيئا من أثرها
ولم تسأل ضاربات الودع... وترمي ببياضها
ولم تستضف قارئات الفنجان ..وتحتسي قهوتها وتقلب فنجانها
دوما تمني نفسها..بأنه يوماً ما
سيسقط عليها من السماء مع شعاع القمر
أوسينبثق أمامها قائماً من أديم الأرض
ولكن عندما طال الأمد
وضاق الصدر ونفد الصبر
ظنته شيئا من الخيال
لامكان له بين خطوط الطول والعرض
لايسكن الا في عقلها وحلمها ودفترها القديم
وفي كتب الحواديت
ألف ليلة وليلة ..والشاطر حسن .. وعلاء الدين
في ليالي المنشدين وحكاوي السير الشعبية
أبوزيد الهلالي..والزناتي خليفة
ولكن
شاشتها المسطحة المعتمة
تبشرها بقدومه الأول
بخلاصها
ببزوغ أيقونته
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كينبوع تفجر في أرض جدباء
وفاض ماؤه فأحيا الأرض بعد موتها
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كفيلة بأن ينتفض لها قلبها
من بين ثُبات ورقاد طويل
فيتحرر من بين ضلوعه
انه موسم الهجرة
الذي انتظره قلبها أعواما ومواسم
موسم الهجرة
من منتصف العمر المتبقي لديها بسنواته الباردة
إلى أحضان مدنه الدافئة
موسم الهجره
من صحراء سنوات عمرها وأيامها الصلبه الجافه
إلى بحيرات مياهه العذبه وضفاف أنهاره الخصبه
إنه أوان الرحيل
من على أطراف حياتها النائية
ينتفض قلبها
يخبط بجناحيه يحلق أمامها
يخترق شاشتها المسطحه
يعبرها حيث الجانب الأخر من هذا العالم
حيث أيقونته
يحط بجانبها يجاورها
هادئ خاشع مطمئن
وبمحبة المتصوفة
وإخلاص المتعبدة
تقيم طقوسها
تطلق بخورها
فيتم الوصل
كان البوح نهرا ممتدا بين ضفتيهما
ينصت هو.. فيفرج صدرها عما أحبت أن تبوح به
تنصت هي .. فيبوح فتسمع ما تمنت أن تسمعه
من مداد قنينته .. من تدوينات ريشته
تؤمن بكل مايتلوه
تغوص في بحور أشعاره
تتفقه في تعاليم أسفاره
تجمع شتات حروف انفرطت من عقد كلماته
تفك طلاسم رموز تجاورت على هوامش رقوقه
إنه رجلها الذي تمنته دوماً
يملأ دنيتها
سعيدة هي به
عرفته مثقفاً دارساً واعياً
وليس صعلوكا متمدينا متحذلقا
متوافق هو مع عالمها ..دنيتها .. حريتها
متوافق هو مع قلبها ..عقلها .. فكرها
يشجعها..يدفعها إلى الأمام
أحبت فيه إيمانه ببني جنسها
يبجل فطرتها
يحترم عقلها
يعشق أنوثتها
يقدر دورها الثقافي والمهني والإنساني
ينتظر لها دورا أكبر في مجتمعه
يستنكر نظره بني جنسه للمرأة
وأسئلتهم الساذجة
عندما يغرم الرجل منهم بإمرأة
هل ينكحها شرعيا أم عرفيا أم يغتصبها
وأيهن أكثر إشتعالا وسخونة السمراء أم البيضاء
وأيهن أكثر إثارة على الفراش الجاهلة أم المثقفة
وأيهن أكثر قدرة على القيام بأوضاع مختلفة النحيفة أم الممتلئة
اصبح اللقاء حتماً بينهما
فالحلم أصبح قابلا للنفاد
والواقع أكثر قرباً وتحققاًً
اكتفت المرحلة الأولى بينهما وتشبعت
أصبحت المرحلة التالية ملحة وضرورية
فالحب لايمهل محبيه
والشوق لايرحم مريديه
شاشتها المسطحة
تُبشرها بقدومه الثاني
بدنو الأصل
وحلاوة الوصل
أصبح اللقاء حتماً مقضياً
التقى الإثنان
هو أخبرها أنها أجمل إمرأة رأتها عينيه
هي أيضاً رأت وسامته لاتقل عن وسامة عقله
هو أخبرها أنه لايصدق عيناه وأنها الأن بين يديه
لم ينقطع حديثه عن جمالها وأنوثتها
انتظرت منه أن يحول حديثه لمجرى أخر
لكنه لم يفعل
حاولت هي أن تغير دفة حديثه
لكنها لم تفلح
رأت أن جمالها وأنوثتها قد استحكمت حلقاتها حوله
للحظات إرتعش قلبها..إرتعب عقلها
لكنها أقنعت نفسها
انها طبيعة الأشياء
والفطرة التي خُلق عليها الذكر تجاه الأنثى
أليست بالفعل جميلة وأكثر أنوثه
إذن لامشكلة
كان إعجابه وحديثه نهرا متدفقا إلى أن
اخبرها انه ممتن لتقنية العلم الحديثة
للشاشة المسطحة التي جمعتهما
وسيكون أكثر إمتناناً لبيت.. سقفه يظللهما
وجدرانه تحتويهما.. وعشرة أيام تحننهما
أخبرها بأن يكتفيا بهذا القدر من الشتات
وأن يلملما ما تبقى من عمرهما بعد أن أصبحا في نقطة الإلتقاء
أخبرها أنه لن يطيق ماتبقى من عمره بدونها
أخبرها برغبته في الإقتران بها
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تجعل منها أسعد إمرأة في العالم
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تقنع و تكتفي بهذة اللحظة من عمرها كله
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تسمع وترى فيها كل ماتمنته ليلة عُرسها
ثوب زفافها ، وصيفاتها، باقات الورود فرحة الأهل والأقارب
وأغنيتها المفضلة وهي ترقص على أنغامها بين ذراعيه
زغاريد صديقاتها، تهنئة المدعويين، دقات الدفوف
اختلاءهما ببعض في بيت واحد .. مملكتها
يحملها بين يدية وقد طوقت عنقه بذراعيها
يعبر بها عتبة غرفة نومهما
ينتظرهما بداخلها مزيج من الشوق واللهفة والأحضان والقبل الساخنة
يفترشان سريرهما وقد أسقطا كل المسافات والفراغات بينهما
فيخترق سكون الغرفة احتكاك جسديهما
إحتكاك ناعم أحيانا وشديد أحياناً أخرى
ويعلو فوق صمت االغرفة صوت أنفاسهما بإيقاع غير منتظم بين منخفض ومرتفع
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن ترى لها بيتاً وأطفالا وزوجا وحياة أسرية جميلة بجانب نجاحاتها في حياتها العملية
ولكنه
في نفس اللحظة التي أقام لها الأفراح والليالي الملاح
وبنى لها فيها قصراً جميلاً عاليا
إذ به يهدمه بكل قوته بضربة ساحقة من قبضة إرثه القديم
عندما أخبرها بشرط مسبق مغلف بحياء مُصطنع
بأن تتخلى عن..
عملها.. أنشطتها الثقافية.. استكمال دراسة الدكتوراه
حياتها السابقة
أن تتفرغ له تماما
ً حدقت فيه بنظرة طويلة مستقيمة وحاده
إمتزجت فيها دهشتها بحالة الذهول التي أصابتها
تشوشت الرؤية لديها للحظات قصيرة
من أثر غمامة عابرة أمام عينيها
من أثر غبار الزيف والغش المتصاعد من بين أنقاض قصره
قصره الذي هدمه لحظة إكتمال بنائه
حمدت الله انها كانت خارج قصره
لم تعبر أبوابه .. ولم تتجاوز عتباته
ولم تخطو داخله
ولم تكبل جيدها ومعصمها وحياتها بقيوده الذهبية
كان هذا الشرط .. هذا السوط
كفيلا بأن يجُب ماقبله من مبادئه ونظرياته ومعتقداته
تأرجحت المرئيات واهتزت الثوابت
لتكشف كذب أسطورته .. لتعلن عن حقيقة أيقونته
عن سقوط إله صنعته بيدها وعبدته
عن زيف كتاب مقدس بريشتها خطته
عن وهم خلاصها بين يديه
أدركت أن عليها الأن
أن تخلع عنها رداء رهبانية محبته
رهبانية كتبتها على نفسها وأبتدعتها
أن يرحل قلبها خارج أسوار دير دعائمه باطلة
أن ترتد روحها عن دين خاوي اعتنقته بسذاجة مفرطة
شعرت بجسدها
يرتجف
يستنكر
يرفض
يلفظ .. خارجه ذلك الجسم الغريب المتطفل
المتخفي في كبسولة مُسكنه من الخداع والنفاق والتلون
أصبحت الرؤية واضحة
شعرت براحة كبيرة
إستعادت نفسها تماماً
أخرجت جهاز اللاب توب من حقيبتها
قامت بتشغيله
أجرت عملية سريعة
سألها بدهشة..ماذا تفعلين
أخبرته أنها عملت
delete
لأيقونته من على شاشتها المسطحة
همت بالإنصراف
صرخ فيها.. وأنا ..أنا
أخبرته دون أن تلتفت إليه
أنت..أنت مجرد أيقونة
مسحتها من حياتي
قبل أن امسحها من على شاشتي المسطحة

حسن أرابيسك

30 يناير، 2009

قراءة سريعة في أدب الروائية سهى ذكي وشكر وتقدير وعرفان بالجميل للروائية سهى ذكي


قراءة متواضعة وسريعة في أدب الروائية سهى ذكي الساحرة الشريرة


لغتها الأدبية وجراءتها المشهود لها في كل أعمالها القصصية والروائية لفتت الأنظار إليها وجعلت الكثير من جهابزة الأدب عمالقة القصة والرواية يتوقعون لها مكانة متميزة ورفيعة بينهم بل ويعملون ألف حساب لهذا الوافد الجديد الجرئ الذي لايرضى ولا يقنع بغير الصفوف الأمامية
هذا الأدب المتميز الوافد الجديد الشرس قد يخشاه البعض منا ويتعامل معه بحذر شديد في بداياته ، ولكن سرعان ما نكتشف أن أنيابه لاتضر ومخالبه لاتجرح، فخلف شراسته قلب طيب عندما نمتلك مفتاح كينونته ونكتشف مجرى بحاره ومرسى سفنه تذهب عنا رهبتنا ونأتنس به
هذا حال أدب سهى ذكي معنا جميعاً عندما عرفناه جميعاً إنتابتنا حالة من التوجس إنتهت بعناق النفس لذاتها عناق امتزجت نشوته بموده وراحة وطمأنينة الخطاوي في مسالك دروبها
أدب سهى ذكي لايخلو من الجهر والمصارحة والكشف والعُري والخلاص للنفس البشرية
أدب سهى ذكي يحرض النفس على إقتلاع وإجتثاث جذور شرورها من داخلها، فتسكن النفس وتهدأ وتحيا في سلام وترحل في سلام وإن إكتفيت بهذا القدر من السلام وأنت بين دفتي قصة من قصصها





أدب سهى ذكي يماثل اللوحات التشكيلية التي لاتكتفي بالبوح الأتم لنا من المرة الأولى عند مشاهدتها ففي كل مرة تكشف لنا خطوطها سر أنحناءاتها في جزء واستقامتها في جزء أخر ، إلتقائها وتعانقها والتفافها حول بعضها وتوحدها في نقطة بعينها وافتراقها وتفككها وتشتتها في نقطة أخرى، لوحات سهى ذكي التشكيلية تفرض عليك الإقتراب والابتعاد مرات متتالية بخطوات قليلة وأنت أمامها لتقف على حقيقة وماهية كل لون فيها عندما ينفرد بشكل صريح معلن وصارخ مع نفسه في بقعة ما، وأيضا عندما يخبو أو يختبئ أو يمتزج بلون أخر في بقعة أخرى ليفرض عليك لوناً مختلفاً وفكراً جديداً في ابتعادك واقترابك منه وهو مايسمى بالجريمة اللونية وخداع البصر ولكنها الجريمة الجميلة الممتعة التي تكشف لك كل تفاصيلها وغموضها بعد رحلة من البحث داخلها هي المتعة بعينها وأنت تقرأ أدب الروائية الجميلة والساحرة الشريرة سهىذكي

شكر وتقدير وعرفان بالجميل

شرف لي ووسام على صدري وشهادة أعتز بها دائماً وأبداً عندما رشحتني بقوة وإصرار صاحبة القلب الطيب الملائكي والعقل الشمسي المشرق الأديبة والروائية القاصة سهى ذكي زوجة الأديب الراحل محمد حسين بكر لدى القائمين على الندوات الثقافية التي تقام داخل معرض القاهرة للكتاب، وهي ندوات بالطبع تتيح الفرصة لأي متخصص كان له من الحظ والشرف في إدراجه ضمن قائمة طويلة من رجال الأدب والفن والسياسة والعلوم الأخرى في التواصل الجميل والمثمر مع رواد معرض القاهرة للكتاب للمهتمين منهم بجانب معرفي وثقافي معين، ودوافع الأديبة والقاصة سهى ذكي لترشيحي للحديث عن الفن التشكيلي وعلاقته بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبي ،هي دوافع لم تأتي من فراغ بل أعرف يقيناً أن متابعتها وقراءاتها المتأنية لمدونتي المتواضعة ورؤيتها العميقة لتدوينات بعينها ترسم مواضيعها لوحات اعتبارية داخل المدونة لمفردات وعادات وتقاليد جميلة وأصيلة ومهمة في حياة الشارع المصري والشعبي على وجه الخصوص، موروث إهتز بعضه وثبت البعض الأخر على اصالته، وبلا شك أن الفن التشكيلي منذ بزوغ فجره مع فناني وفطاحل الرعيل الأول للفن التشكيلي في الدولة المصرية كانت هناك علاقه بينه وبين الشارع الشعبي المصري علاقة إضطرادية لاغنى فيها لكلاهما عن الأخر علاقة تقوى أحيانا وتسطع وتضعف وتخفوا أحيانا. والحقيقة كانت فرصة لي للكشف عن دراسة مقارنة لي بين الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير وعلاقاتهما مع الشارع المصري.
لكن لظروف خارج إرادتي وكوني خارج حدود مصر الحبيبة بناءً على دعوة فنية قرابة الشهرين رحلة قصيرة الزمن هي لكنها خارج أبعادي وحدودي دهراً هي بداخلي، لذلك حُرمت من متعة خوض تلك التجربة والتواصل الجميل مع كل من يهمهم الأمر، وأبديت شديد اعتذاري .
على كل الأحوال لا يسعني إلا تكرارالشكر الشديد لأديبتنا وقاصتنا الجميلة سهى ذكي على ثقتها بي أديبتنا التي أكن لها كل الحب والاحترام ولأعمالها وإبداعاتها كل الإعجاب والتقدير.


نص الرسالة
حسن
أذيك
يا سيدى فى ندوة فى معرض الكتاب عن الفن التشكيلى وعلاقتة بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبى وبصراحة رشحتك بقوة عشان تتكلم فيها
ويارب متكسفنيش وترفض العرض دا
والناس عايزين رقم تليفونك عشان اول ما يضعو الجدول يكلموك وكدا يعنى
ايه فيها حاجة دى
خير ولا مش خير بقى
ربنا يكتب لنا كلنا الخير

اشكرك جدا يا حسن وعموما انا هاديهم ايميلك برضه
أشكرك على سرعة الرد، تمنياتي بدوام الصحة والعافية والتوفيق بأذن الله
سهى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


01 يناير، 2009

ست الدار

ست الدار

قاعد جنب الشباك
مشتاق للحظة الوصول
اللي بحبها هناك
وشئ بيني وبينها موصول
وعلى الطريق
لمحت يافطه
مكتوب عليها إسمها
فرحت
قلت وقف هنا يااسطى
شلت بؤجتي
ودفعت أجرتي
ونزلت ملهوف على أول الطريق
طريق مدق
والقلب دق
بعد غيبة و شوق وضيق
لافي بعادها ارتحت
ولافي غيرها سرحت
ومشيت على الطريق
وخطوتي تبوس الأرض
كأنها في صلاه وفرض
ومشيت على الطريق
يجري يسبقني حنيني
إتلفت هناك شمالي
وإتلفت هناك يميني
اتعجبت واحترت
وف مكاني اتسمرت
لاشايف غيطان شمال ويمين
ولاسواقي دوارة بتسقي طين
لاشايف شجر ولاشايف زرع
ولاشايف جذع شايل فرع
لاشايف وشوش مصحصحة
ولا شامم ريحة خبيز مفحفحة
ولاشايف بيوت من بعيد
تقولي رجعتك دي عيد
ولا برج حمام شب ولاح
ولاحتى طير في السما
شايف طير مكسور الجناح
على الأرض هناك أرتمى
وطير ميت في حالة عفن
على الأرض لسه مااندفن
كل اللي الي شايفه
شوك وصخر وزلط
سألت نفسي
أنا ماشي في طريقي صح
ولا دخلت سكة غلط
حاسس إني دخلت خرابة
بيجري ويرمح فيها ديابة
وكنت لسه هارجع تاني
لكني شفت شئ تاني
قلبي له اتوجع وانفطر
شفتها قاعده على حجر
جنب جدار مهدود
بياكل فيه الدود
أمي ست الدار
بس من غير دار
قربت منها..وقفت قدامها
وهي لسه قاعده على حالها
واقع على الأرض جنبها شالها
وتراب معفر طرحتها
والعين مسروقة فرحتها
أمي ست الدار
وشها في الأرض وضهرها محني
واقف أنا قدامها
لاحست بيا ولا طرف منها لمحني
والإيدين لاتنين
على الخدود
والحزن في العنين
والهم ممدود
والفكر سارح
من كبد جارح
ونسيت سلامي
قبل سؤالي
مالك ياأمي
وليه قاعده هنا
وايه اللي جرى
وايه اللي حاصل هنا
ست الدار
رفعت لفوق رأسها
وبصتلي
ومن الصدر طلعت زفرة
وقالتلي
تصدق ولا مش هاتصدق
وأنا قبلك ياولدي قلبي مش مصدق
تصدق
وكأنه مش إبني
وما نزلش من بطني
وما رضعش من صدري
ولا نام على كتفي
وكأنه ما كلش من إيديا
وارتاح واتمدد في عينيا
وكأن في وجعه دموعي مانزلت سيل
وكأني عشانه ماتعبتش وإتهد فيا الحيل
وكأني ماسهرتش
وكأني ماصبرتش
وكأني ما علمتوش
وكأني ما دفيتوش
وكأني ما ربيتوش
كبر الولد الصغير
كبر أخوك وأتغير
العود الأخضراني كبر ونشف وشد
ولاعاد يحن لمبارح ولايعمل حساب لحد
كبر ولبس العباية
وصار وجع الحكاية
صبح شيخ البلد
كأنه مفيش غيره اتولد
والكل بقا له عنده حاجه
وحاجه على حاجه
بقت الف حاجه
وصبحت البلد كلها محتاجه
والكل بات ليله يحلم بالستر والسعد
والكل يصحى نهاره على العشم والوعد
ومين يطول حاجه
من نخل في العالي شب ومد
واللي يحرك لسانه
يتقطع ويتقام عليه الحد
وبدل ما يسدد الدين
بقا يسب لينا الدين
وصبح مديون للكل
ماشي يدوس عالكل
الشين في البلد صال وجال
وميزان العدل في إيده مال
والطيبين هجوا وراحوا
والخير ضاق براحه
وصبحت البلد خراب
أطلال على تراب
كبر الولد الصغير
كبر أخوك وأتغير
وقلبه صبح حجر صوان بلون أسمر
والعقل اللي كان يوزن بلد بقا اصفر
معقول ده يكون أخوك وإبن بطني
يخيب أملي فيه ويخلف ظني
ست الدار
سال من عنيها الدمع
واتلم حواليها جمع
من ناس أهل البلد
قالت اشهدوا يابلد
بحق المطحونين والفقرا والغلابة
قلب غضبان عليه ليوم القيامة
بحق الصلاه والصوم
أشوف فيه يوم

حسن أرابيسك

01 ديسمبر، 2008

الورقة الأخيرة



في غرفتها
وخلف مكتبها
جلست
فتحت أحد أدراجه
أخرجت منه أجندتها
تقلب فيها صفحاتها
صفحات غاب عنها لونها الأبيض
تحت وطأة وزحام اللون الأسود
لون خواطرها وبوحها وأحزانها
تبحث عن صفحات فارغة
أوراق بيضاء
لم تختلي بها من قبل ليفض بكارتها سن قلمها
فيقذف بمخزون ومكنون الصدر على سطحها
أوراق بيضاء
لم يتلوث نهرها بعد بلون مدادها ..لون همومها
فيذهب عنها نقاءها وصفائها وملائكية هدوءها
أوراق بيضاء
مازالت تسكنها شقشقات النهار
ونفوس نقية وأوكسجين
ولم يحدها أبعاد وسقف وجدار
خلفه شهيق سجين
وبعد جهد جهيد
في البحث والتفتيش
تتعثر في ورقة بيضاء يتيمة
أطرقت برأسها مرددة
ورقة واحدة فقط..!!
ورقة واحدة فقط..!!
إنها لاتكفي بما عندها
مدت يدها
أمسكت بقلم مُنهك ومُتعب
من كثرة وفيض بوحها
من شدة وثُقل كلماتها
من نزيف دائم لحروفها
فتدون...

أجندتي
ماذا أصابكِ
هل فقدت حبكِ لي
هل فقدت رفيقة ايامي
هل فقدت تعاطفك معي

أجندتي
ماذا أصابكِ
ماذا حل بأوراقك البيضاء الناصعة
أين ذهبت وأين أختفت
لم أعهد فيكِ بُخلاً ولا ضيقً ولا تبرمً
هل ضاقت صفحاتك بخواطري
تعلمين جيداً أن خواطري
لاتهوى السكن على أسطح صفحات الأخرين
فبين طياتها يختبئ الفضوليين والمُتلصصين
هل اختنقت سطورك بكلماتي
تعلمين جيداً أن كلماتي
تكره التسكع والنوم على سطور الغرباء والعوام
وأن تحاصر بين الأقواس وعلامات التعجب والإستفهام

أجندتي
أعرف انني
أرهقتك كثيراً ...
وأثقلت عليك كثيراً
وإستبحت لونك الأبيض كثيراً
بمداد قلمي وشدة ألمي
ولكن ماذا عساي أن أفعل
عندما تختنق خواطري
ويشتد بي شبق الفيض والبوح
عندما تختنق خواطري
وتتصارع بين ضرب وطرح
عندما تختنق خواطري
وتتحول الكلمة من حجر إلى صرح

أجندتي
علاقتي بكِ علاقة نفسية وعضوية
علاقة حميمية
لم يكن لغيرك
أن تنكشف عذاباتي وتُفشى أسراري
لم يكن لغيرك
أن تخرج أهاتي وتتعرى أفكاري

أجندتي
حينما أجلس أمامكِ
يتبدل حالي
أحطم أغلال أهاتي
أفك آسر كلماتي
أخرج عن صمتي
أعتلي عرشي
أسترد سلطاني
ولكن عندما تزهدين في خواطري
وتختفي المساحات البيضاء من نواظري
ويتبقى
منكِ ورقة واحدة
أصبح كأي واحدة
تفقد صوت بوحها
يتلوث موضع جرحها
تنفصل عنها روحها
يجف مِدادها
تُعلن حِدادها

أجندتي
أشعُر أنني
محاصرة في بقعة صغيرة
أقترب من نهاية الورقة الأخيرة
على مشارف حدودها الجنوبية
أكاد أن أصاب بحالة جنونية
ماتبقى من لونها الأبيض قليل
لايكفي لراحة البال أو شفي غليل
فمازال لدي الكثير لأطلعك عليه
سأبوح لكي بما حدث لي أمس
وإنتهاك جسدي من مسح ولمس
في غرفتي المظلمة
وانا في سريري نائمة
بين اليقظة والنوم
شعرت بأنفاس ثقيلة
وبشفاه ساخنة
تُقبل جسدي
من منبت رأسي
إلى أخمص قدميّ
شفاه ساخنة
كاد جسدي أن يشتعل ويحترق منها
وفي رحلة عودتها
تبدلت الشفاه
بيد ناعمة
أحسستها
بماء رقراق
ينساب في جدوله
يعرف طريقه جيداً
على خارطة جسدي
ولأنني بين اليقظة والنوم
عرفت أنه بدايات حُلم
ولاأخفيك سراً بمدى متعتي ونشوتي
فتمنيت أن يتغلب نومي على يقظتي
حتى لاينقطع الحُلم
كانت راحة اليد مازالت تمسح جسدي
وقد زادت من قوتها وضغطها
حتى شعرت بها وهي تتوغل فتصل لعرش أنوثتي
فانتفض جسدي في مكانه كبركان
يكاد أن يقذف بحممه دون غضب
هنا فقط أدركت أنني أشتعل ..أحترق بالفعل
فتمنيت أن يطول بي هذا الحلم
حتى نهاية الحريق
حتى تخمد ناره المشتعله
وما أن مددت يدي أتحسس تلك اليد
وهي مازالت على حالها بين جزر ومد
أتحسس هذا الوهم.. .. هذا الحُلم
لامستُها بيدي.. أمسكتُها .. أحكمت بقبضتي عليها
شعرت برغبتها في الإنسحاب والإنفلات
وعدم رغبتها في البقاء والسكون والثبات
هنا تغلبت يقظتي على نومي
زاد وعي .. تشنج جسدي
إنتبهت كل حواسي
هذا ليس بحلم ، هذه يد حقيقية ..أيقنت أنها يد حقيقية
انتفضت في فراشي وأنا في حالة فزع وصراخ ........

عفواً إنتهت المساحة البيضاء في ورقتها الأخيرة



حسن أرابيسك

12 نوفمبر، 2008

خيط منفرد - قصة قصيرة

في الصباح
تن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط في غرفة نومها تعلن عن السادسة صباحاً، تتململ في فراشها، تزيح بيدها غطاءً قطنياً خفيفاً من فوقها تلقيه جانباً ، تطرد بقدميها ما تبقى من حوافه، ليكشف الغطاء عن جسد عاري مازال يحتفظ بجزء كبير من نضارته رغم تجاوز صاحبته العقد الرابع من عمرها بقليل ، تنفض عنها بقايا كسل من أثر السُبات وهي تحايل جسدها على النهوض، تجلس على حافة السرير ، ترتكز براحة كفيها عليه، إنحنت بجزعها قليلاً للأمام ، تدلت ساقيها إلى أسفل ، وضعت قدميها فوق سجادة مسجية على الأرض ، صوبت نظرها إليها، أطالت النظر، تتأمل خيوطها المغزولة وهي في حالة تجاور وتلاحم داخل نسيج السجادة ، ترى جمال الخيط في في تجاوره وترابطه وإندماجه ، فليس هناك أدنى جمال في شكل الخيط منفرداً وحيدا ً، تلك هي حياتها.. خيط منفرد ، غير مرتبط بخيوطً أخرى يندمج معها لتصبح حياتها قطعة من نسيج لها شكل ومعنى ، كم فكرت كثيراً في الخروج المبكر على المعاش ، ملت نمط حياتها الرتيب ، الاستيقاظ مبكراً، الطريق إلى العمل ، زملاء وزميلات العمل وإفتراس نظرات الرجال منهم لها كأرملة وحيدة ، النساء وحديثهم الدائم عن تربية الأبناء والمشاكل الزوجية ورغبات أزواجهم ، ومن باتت ليلتها في حسرة وهم ، ومن بُليت منهن بلاءً حسنا في ليلتها ، فكرة الخروج المبكرعلى المعاش تراودها كثيراً لكنها في كل مرة تطردها بعيدا، تخشى أن تقضي عليها الوحدة ، جو العمل برغم مافيه يؤنسها قليلاً ، جاراتها كُثر ..نعم كُثر لكن هن يتحفظن في علاقتهن معها ربما يخشين من وحدتها ومن جمال مازالت تحتفظ به، أقاربها قليلُ هم تناءوا عنها بحكم بُعد إقامتهم عنها وإنشغالهم بحياتهم ، الأخت الوحيدة لها هاجرت منذ سنوات طويلة تسمع صوتها عبر الهاتف مرتين أوثلاث على مدار العام فقط في المناسبات ، لم تعثر على صديقة تقترب منها تطمئن إليها ، لتبث وتفضي لها بكل ما اختزنته طوال سنوات عمرها وما فعلته بها تلك الوحدة القاتلة ، صديقة تواسيها وهي تشيع سنوات العمر التي تغافلها وتمضي مسرعة دون إستئذان منها ، صديقة تؤنسها وهي في استقبال سنوات موحشة قادمة إليها بدون كارت دعوة أو رغبة منها في إستضافتها ، صديقة تأتي وتطمئن عليها من وقت لأخر ، تأتمنها على نفسها ، تعطيها نسخة من مفتاح شقتها حتى إذا انقطعت عنها فجأة.. الأعمار بيدي الله ، لكن مجرد التفكير في ذلك يرعبها.

بعد الظهر
تن..تن..تن..تن دقات الساعة المعلقة على حائط الصالة المقابل لباب الشقة تُعلن عن الثالثة بعد الظهر ، عادت من عملها ، يخترق مفتاحها ثقب الباب ، تعبُر عتبته بخُطى ثقيلة ، ترد الباب خلفها، تقف برهة ، تجول ببصرها ، تحدق بهم ، كل يوم هم في إستقبالها و إنتظارها ، سكون نائم ودائم ، فراغ متوغل وموحش ، جدران صماء وباردة ، وأثاث متقوقع على نفسه ، تطلق زفيراً طويلا ، تقذف بحذائها من قدميها ، تخلع عنها ثوبها ، تحل مشد صدرها تُبقي فقط على سروالها الداخلي ، تتجه صوب المطبخ ، تكتفي بقليل من الطعام أخرجته من البراد ، وبدقيقة لتسخينه داخل جهاز المايكروويف ، في منتصف المطبخ طاولة طعام صغيرة بين كرسيان متقابلان ، تجلس على إحداهُما ، بينما الأخر إعتاد أن يظل فارغاً ،على الطاولة طبق واحد ، وكوب واحد ، وملعقة واحدة ، تأكل بطريقة شبه آليه ، لم تعد تتذوق ما تأكله ، تنتهي من طعامها سريعا ، أصبحت تمل مضغ الطعام ، وعبر نافذة صغيرة للمطبخ تطل على المنور الداخلي للعمارة ، تصل إليها أصوات الجيران بين فواصل زمنية قصيرة
ياولاد تعالوا ساعدوني خدوا مني الأكل ..
ياأحمد أعملك معايا شاي ..
ياماما العصير فين ..
ثم صمت ..صمت ....تسترقى السمع..ولكن لا شئ غير الصمت تغادر المطبخ وقد إتئدت في مشيتها ، تدلف لغرفة نومها ، ترد الباب خلفها تغلقه.. تتركه مفتوحا ..سيان عندها، تنزع عن جسدها ماتبقى عليه ، تقف أمام مرآة مضببة الأطراف ، تتطلع لجسدها تتفحصه ترى هل فعل الزمن شئ جديد به.. ؟ تُلقي بنفسها على سريرها ..تتمدد على ظهرها ، تتشابك أصابع يديها العشرة خلف رأسها ، تحملق في سقف الغرفة ، تمر دقائق قليلة ، تستشعر به عند قدومه ، فتحل تشابك أصابعها ، تستدير على جانبها ، تضع وسادتها فوق وجهها ، أصبحت تلك عادتها عندما يأتيها ، هو الوحيد الذي يأتيها في غرفة نومها ، ويعرف تفاصيلها وتفاصيل جسدها ، يأتيها فتستسلم له .. ثم تذهب معه لتكسر بعض من الوقت والوحدة في يومها ، أصبحت تخشاه كثيراً في السنوات الأخيرة ، تخشى أن تذهب معه يوما ولا تعود ، ولكنها في النهاية تستسلم له..فتغط في نوم متقطع

في المساء
تن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط تعلن عن السادسة مساءً ، وتحت مياه الدش الباردة العابرة على جسدها تقف لاتُحرك ساكناً حتى تفيق تماماً ، تنتهي من حمامها ، تضع على جسدها روب تعقد رباطه حول خصرها ، تمشط شعرها وقد تدلى على ظهرها مجتازاً خصرها النحيل فترسوا نهايات أطرافه عند بدايات هذا الشق الفاصل بين أردافها المستديرة والثرية ، وفي غرفة المعيشة تجلس على كرسي مخملي ضخم أمامها طاولة يعلوها صينية خشبية مدت يدها داخل محيطها الدائري لتشعل موقد صغير وضعت فوقه كنكة بها مقدار من القهوة والماء يكفي لفنجان واحد من القهوة ، تُعد قهوتها كما إعتادت ، فنجان من القهوة السادة ، تلتقط علبة سجائرها تُخرج منها لفافة تبغ تُشعلها ، تنفث دخانها ، ترتشف من فنجانها بعض من القهوة ، وعبر قنوات جهاز التلفاز تتنقل من مسلسسل لأخر ، تمر الساعات ، تمل المشاهدة .. تغلقه ، تقف حائرة أمام مكتبة صغيرة لديها تضم مجموعة من الكتب القديمة والحديثة ، تلتقط رواية لأحلام مستنغامي "ذاكرة الجسد "قرأتها من قبل أكثر من مرة، تضع على عينيها نظارة طبية ، تقرأ وتقرأ وتقرأ...

منتصف الليل
تن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط تعلن عن منتصف الليل ، في غرفة نومها و في ركن بعيد بجوار نافذة شبه مغلقة إختبأت وراءها عتمة الليل ، جلست على أريكتها ، يحتويها ضوء خافت لمصباح جانبي وقد عجز جسدها تحت غلالة شفافة وقصيرة أن يتوارى منه قوام ممشوق ، وبياض ناصع ، ولحم بض ، جلست تعتكف مع سنوات باهته من عمرها ، و في ركن أخر من الغرفة تعلق بصرها بسرير لم تهتز قوائمه مُنذ خمسة عشر عاماً ، مُنذ أن رحل عنها حبيبها..زوجها ، وهم على أعتاب حياة جديدة لهما معاً ، رحل عنها مبكراً ومرغماً ، رحل عنها قسراً وعن هذه الحياة كلها ، دون أن يترك في أحشائها إمتداد له يؤنسها في تلك الوحدة ، يصبح سندها بعد هذا العمر ، كثيرون تقدموا لها في ذلك الوقت للزواج منها لكنها رفضت أن تتأبط ذراع شخص أخر بعده في هذة الحياة، لذلك لم تُعطي الفرصة لأي رجل أن يقترب منها ، لم تحتمل بعد رحيله فكرة أن يحتويها رجل أخر بين ذراعية يقبلها في شفتيها يتحسس جسدها بيديه ، أنامله هو فقط كانت تعرف إتجاهاتها ومسالك دروبها المرئية والخفية ، تعرف مناطق إثارتها ومناطق راحتها ، رحمه الله وسامحه رحل عنها وقد تعلقت باصابعه مفاتيح ابواب أسوارها وأسرارها ، أبت أن يلامس فراش سريره جسد لرجل أخر فيطئ جسدها ، هو فقط كان يحق له ذلك ، هو الوحيد في حياتها الذي إمتلك صك الاقتراب والهمس واللمس وفعل كل ما يحلو له في جنته، دائماً ما حدثها بوشوشة وبهمس أثناء سمرهما معاً أو أثناء احتوائه لها بين ذراعيه يصف لها جمالها ، يُشبها بالمُهرة العربية الأصيلة في عذوبة طباعها وجمال تكوينها ورشاقتها وليونتها وطراوتها ،هي أيضا كانت تخبره أنه الخيال الذي لانت واستجابت له بعد أن كانت مثل فرسة برية جامحه ، فرسة عصية على الترويض ، شرسة لكل من تسول له نفسه بالاقتراب منها ، أما هو فلم يرضى عنها بديلاً وقد امتلك من الصبر وطول البال ليصل لمبتغاه إلى أقصى نقطه في قلبها ، لم ييأس ولم ينأى عنها لأنه عرف قدرها يخبرها أن الله أنعم عليه بها ، هو دائم الشكر لربه لأنه لم يأتي به في زمن أخر غير زمانها.... منذ وفاته وقد دأبت على إستدعاء كل الحسيات والمرئيات التي رافقتهما وجمعتهما وذابا فيها سوياً ، فتُحدث نفسها وتُشهدها بأنها لن تسمح لرجل أخر أن تتساقط حبات من عرقه على جسدها وعلى فراشه فتلوثه ، هذا الفراش ليس للرجال نصيبُ فيه أو حق ، انه لفارس ، فارس واحد فقط ، كان هذا الفراش له بمثابة ساحة شهدت له بكل بطولاته ومهارته ، يعرف متى يكون قاسياُ ومتى يكون حانياً متى يُسرع ومتى يبُطئ ، فارس يعرف كيف يسدد رمحه بمهارة فلا يخطئ هدفه ، كانت دائما معه راضية مرضية ، رحل الفارس ترك ساحة بطولاته خاليه خاوية إلا من أطلال يتردد بين جنباتها صدى صهيل فرسه وهي تناديه وتناجيه كل ليلة ، أثرت الوحدة بعده ، هل كانت على صواب في ذلك القرار أم لا..؟.. كل ماتعرفه الأن وبعد هذا العمر أن الوحدة شئ صعب في شباب المرء وشئ قاتل كلما إمتد به العمر ، تستدعي لحظات توحدا فيها وأنصهرا ، لحظات لم تنفلت منها في ذلك الزمن البعيد، اختزنتها وكأنها كانت تقرأ الغيب دون وعي منها فتدخرها لنفسها حتى إذا إشتد الحنين بروحها وفاضت منابع شوقها ..إستدعتها ، وها هي الأن تلبي دعوتها تلتف حولها ، تتخللها ، تجتاحها ، فتتمكن منها ، تستسلم لها، فتميل برأسها للخلف، تدلك براحة كفها بدايات عنقها ونهايات كتفيها ، تمرر أصابعها على صدرها ، تداعب حلمة ثديها المنتصبة ، تعتصرها بين السبابة والإبهام ، تتباعد ساقيها ، ينزلق كفها إلى اسفل بين فخذيها ، تستدعي لحظة ثمينة بعينها ، تضم شفتيها ، تطلق تأوهاتها ، ترتعش قليلاً..ثم تهدأ، وتسترخي أطرافها ، تدفع بيدها مصراعي النافذة للخارج ، يندفع بعض من النسيم البارد إلى الداخل ليرتمي على جسدها ، يداعب خصلة من شعرها تدلت على جبهتها ، تتناول كوبً خزفي كبير من فوق منضدة صغيرة أمامها ، تحتضنه براحتى كفيها معاً ، ترفعه على فمها ، تتجرع قسطاً كبيراً من مياة غازية تسبح بداخلها بقايا مكعبات ثلجية ، تلتقط راديو ترانزستورصغير بجانبها تدير مؤشر محطاته..تتوقف عملية البحث عند أغنية قديمة تعرفها جيداً لم تسمعها منذ زمن بعيد ، تغير وضع جلوسها تضع إحدى ساقيها أسفل فخذ ساقها الأخرى ، تُشعل سيجارتها ، مقدمة موسيقية وجمل موسيقية تتسلل إلى وجدانها كروح آتت إليها من عالم أخر كي تحوم حول تابوت السنوات التي سقطت منها داخله ، تعبث بغطاءه تحاول فتحه ، تنجح في ذلك ، ترفع غطاءه لتجد ضالتها ، جثة مسجية لسنوات عجاف خلت من صُحبة الرفيق وحنو الونيس ، ورقرقة الحبيب، وطراو ة كلماته، وألفة لفتاته ، ونسائم أنفاسه، وهمس شفاهه، وعذوبة رضابه ، ودفء حضنه، وأمان كتفه ، وونس خطوه ، فتنفخ فيها أشجان أنغامها وكلماتها لتُحييها وتُعذبها من جديد..
يامالكَ القلبي
يا أسر الحبِ
النهر ظمأن لثغركَ العذبِ
...........
يرتفع صدرها لأعلى ثم يهبط ليفُك أسر تنهيدة طويلة

أه من الأيام ..أه
لم تعطي من يهوى مناه
مالي أحس أنني روح غريبُ في الحياة

تحتضر سيجارتها بين أصابعها فُتشعل من بقاياها السيجارة الأخيرة في عُلبة سجائرها ، ليبدأ سويا رحلة ِإحتراق جديدة ، تسحب نفسا عميقا ثم تطلق سراح دخانها الأبيض فتتبعه بحدقتيها وهو يسبح في الفراغ لأعلى مكوناً سحابة ضبابية لا يطول بقائُها فسرعان ما تتبدد وتتلاشى.. هكذا هي الحياة تراها في ذلك المشهد

قل لي إلى أين المسير
في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير
يافاتنَ عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن أمشي في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر

تهدلت جفونها ، سالت دمعة على خدها ، تبعها دمعتان ، سالت دموعها بغزارة تتسابق لتتساقط ، يختلط بكاؤها بنشيج تهتز معه أكتافها ، بعد قليل هدأ بُكاؤها..إختفى نشيجه، توقف بكاؤها تماماً ، تدلت رأسها فوق صدرها ، إسترخت أطرافها ، إنفلت من بين أصابعها عُقب السيجارة المحترق ، سكنت حركتها..سكنت
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير

في الصباح
تن تن تن تن دقات الساعة في غرفة نومها تعلن عن السادسة صباحا .........................................................

تمت

حسن أرابيسك

14 أكتوبر، 2008

لحظة

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها هي
لم تكن تهتم أن تأتي إليها
من هذا الزمن أو من زمن آخر
إنها لحظة في عمرها
ولكنها عمرها

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تُعيد فيها ترتيب ............أوراقها
أن تأخذ بالاسباب والدفوع في ...حكمها
أن تطلق رصاصة الرحمة على تجربتها

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تقتل قلباً أسود تدفع عنه....... الدية
أن ترجع إمرأة بقلب............... صبية
أن تصدُق لخالقها القلب ..........والنية

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن توحد داخلها كل أقطابها المتنافــرة
أن تُصلح بين كل إتجاهاتها المتناحـرة
أن تلملم أشلاء رحلة عمرها المتناثرة

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تنير فيها أقمارها السوداء.. المعتمة
أن تُصحح منها كل مساراتها المتعرجة
أن تطلق العنان لإغنيتها ...المتحشرجة

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تبني سفينتها قبل أن يفور.... التنور
ان تجتاز بها ألف مانع وألف ..... سور
والا ترجع يوماً أبداً بقلب ....... مكسور

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تُلملم قصاصات تاريخها ....المنثورة
أن تعيد فيها أطراف الحب ......المبتورة
أن يكون ثالثهما ابتسامة داخل ... صورة

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تنحرعلى عتبته ذنوباً ....... وخطايا
أن تؤمن بنفسها وتُهشم ......... المرايا
وأن تكتفي من عينية بأنها أجمل الصبايا

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تقتلع همومها من أقصى .. جذورها
ان تُذيبَ أنهاراً من الملح في .....حلقها
أن تقبل شراب عسله شبكتها .. ومهرها

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة

أن تطرد الخجل خارج .......... حجرتها
أن تزرع على شفاه من تحب .... قبلتها
أن تكون حلاله فتحل له ........ عروتها

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة

أن تتنفسه عبر مسام ............ جلدها
أن تجعل لطائره مهبطا بين ..... أفخاذها
أن تدعو له بطفلً يأتي من ...... رحمها

حسن أرابيسك

23 سبتمبر، 2008

عروسة خشب

الظلام سيد المكان إلا من ضوء خافت تسلل عبر نافذة صغيرة لغرفة العرائس الخشب " عرائس الماريونيت " ليكشف عن وجه لعروسة خشب تتدلى في فراغ الغرفة المحيط بها ، وجه يحمل فم صغير وأنف دقيق وعينان واسعتان إمتلأ بحزن عميق يصاحبه حُلم يراودها كل ليلة أن يمتلك جسدها الصغير من القوة و القدرة على تحريك كل أجزاءه الخشبية دون وسيط ، أن يمتلك ذاتية حركته وقتما يشاء وفي أي إتجاه ، فتصبح يوماً خارج تلك النافذة بل خارج مبنى مسرح العرائس كله بعيدة ومتحرره من تلك الخيوط التي تتعلق فيها
وفي ليلة من أشد الليالي حزنا وألماً لها، رأسها منكسة لأسفل، نظرها صوب الأرض..تمنت لو تستطيع البكاء ولكنها كانت تعلم أنها عروسة خشب لاتملك من دموع البشر دمعة واحدة لكنها أصرت على البكاء ولو بغير دموع، ظلت ساعات ليلها على حالة الحزن التي أصابتها ورغبتها الشديد ة في البكاء ، وفجأة تنبهت..!! شعرت بشئ لم تعتاد عليه من قبل ، شعرت بشئ غريب يتدحرج على أحد خديها..!؟ إنها دمعة سقطت من إحدى عينيها.. لم تصدق في بادئ الأمر لكنها أيقنت أنها دمعة ... دمعة حقيقية ، هنا أدركت أنها كانت تبحث في الإتجاه الخاطئ ، كانت تبحث عن خلاصها في جسدها ، ولكن الليلة وفي هذة اللحظة تجلت لها الحقيقة، رُفع الحجاب عن سر خلاصها، تبدد الضباب الذي كان يقطع عليها طريقها ، فأيقنت وأمنت أن الإرادة أقوى بكثير من المادة، ،أن الإرادة هي السيد وأن المادة هي التابع، لذلك قررت بإرادتها هي وحدها أن ترفع إحدى ذراعيها لأعلى لتتحسس بكفها الصغير دمعتها التي مازالت عالقة على خدها..وببطء شديد نجحت في ذلك..وببطء اقل من سابقه نجحت في تحريك ورفع رأسها المنكس لأسفل إلى أعلى، وبالتتابع إستطاعت أن تُحرك جميع أعضاء جسدها الخشبي قطعة قطعة حتى إكتملت لها سيطرتها على كامل جسدها
نفضت عنها غبار أحزانها، بدأت في رسم تفاصيل تحقيق الحلم بعد أن أصبح قابل للتنفيذ متأهباً كنسر منتصباً على حافة النافذة يُخبط بجناحيه مستعداً للتحليق ، أو كعداء على عتبة باب غرفتها إتخذ وضع الإستعداد للإنطلاق، ،كانت تدرك أنها لوأصبحت خارج حدود عالم مسرح العرائس لن يعرفها أحد ولن تتلقى التصفيق الحاد الذي تتلقاه كل ليلة كبطلة للعرض المسرحي ،ولن تكتب عنها المجلات والجرائد شيئا حول نجوميتها، ومع هذا آثرت أن تصبح صعلوكة متحررة تنعم بكامل حريتهاعلى أن تبقى بطلة على خشبة مسرح وهي مقيدة بخيوط ولا تملك من أمرها وحريتها شئ ، وعلى ضوء النافذة الخافت صديقها القديم وضعت خطة تحررها والخروج إلى حياة حقيقية تمارس فيها حريتها بعيداً عن أدوار البطولة الزائفة التي تفرض عليها قهراً

وفي الليلة التالية أعدت العروسة عُدتها ،قامت بتمزيق الخيوط التي كانت تقيدها من أطرافها، فتحت باب الغرفة متسللة عبر ردهات طويلة ومعتمة ،إجتازت الباب الضخم وحراسه ، تسلقت السور الحديدي المحيط بمبنى المسرح فأصبحت خارجه على ناصية شارع عمومي كبير عند مفترق طرق وسط المدينة حيث الأبنية القديمة والحديثة قد تجاورت وتعملقت حولها،لوحات الإعلانات تصرخ بألوانها وأضواءها النيون ،فتارين المحلات الزجاجية المنتشرة وقد تكدست خلفها البضائع المعروضة، الباعة المتجولين وقد تراصوا واحتلوا مساحات كبيرة من الأرصفة وما تبقى منها إختفى أسفل كتل بشرية تتحرك وتتداخل في إتجاهات عكسية ،الطرقات مختنقة بسيارات هدير محركاتها لا يهدأ ودخان عادمها لا ينقطع ، وقفت العروسة الخشب محملقة ،سرق مشهد المدينة عيناها، أزعجتها المدينة لكنها لم تخشاها ، وفجأة تنبهت بأن حارس أمن مبنى المسرح يعدو في اتجاهها ..يطاردها محاولاً الإمساك بها بعد أن اكتشف هروبها، فما كان منها إلا أن إنطلقت كطائرة حربية تلقت إشارة الإقلاع من على مدرجها، مصممة ألا تستسلم بعد أن خرجت للحرية ولفحها هواوْها.. ظلت تعدو تشق الزحام بجسدها النحيل الصغير .. تحاور وتناور داخل المسافات الضيقة بين السيارات ، تجتاز الشارع تلو الشارع.. تعبر من رصيف لآخر.. وفجأة ..سيارة مُندفعة.. تصدُم العروسه، تطيح بها في الهواء ... فتسقط العروسة على أسفلت الطريق جثة هامده إلا من أنفاس قليلة، كانت تدرك أنها تحتضر ولكن لم يزعجها ذلك قدر ما أزعجها وجهها القديم الذي رأته في وجوه المارة الذين تجمعوا وإلتفوا حولها وهي ملقاه على الأرض، فتخبرهم بصوت متهدج وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة أن الحرية لاتأتي على طبق من ذهب فللحرية ثمن باهظ وتضحيات ضخمة، وهاهي لم تنعم الا بدقائق قليلة من الحرية ولكنها دقائق بعمرها كله ، دقائق إستحقت منها أن تقدم حياتها ثمناً لها ، فتطالبهم ألا يضيع هذا المشهد من ذاكرتهم ، أن يرسموه على جدران بيوتهم ،أن يحرضوا أطفالهم على رسمه في كرساتهم، أن يحفروه على أسوار مدينتهم ،أن يدونوه على قصاصات صغيرة يلقونها من فوق أبراجهم ،أن يطبعوه في ملصقات على مركباتهم ، أن يصبح خبراً يوميا في جرائدهم ، أن يوضع على شواهد مقابرهم ،حتى يستعيدوا يوماً حريتهم، ويصبح لحياتهم معنى ، مثلما أصبح لموتها الأن معنى كبير ، وأنها لم تكن يوماً مجرد عروسة خشب

حسن ارابيسك

13 سبتمبر، 2008

إطمئني

سيدتي
سيدتي
إطمئني سيدتي
ستكونين لي وليس لجن أو إنس أوغير
وسـوف أدخـرلكِ كل ماتبقى لـي مـن العمــر
وأنـزع قلبي من صـدري ليكون الشبكة والمـهر
وألضـم لكِ من أنجمي عُقداً أضعه على أجمل صــدر
وكلمـات الحب في قلبي ستهيم حولكِ كفراشات أو طــير
=====إطمئني سيدتي=====
سأبني لكِ بيتاً دعائمه الصدق وحجراته الطيبه وفِراشه الخير
وأكون ببابك فارسك خادمك الأمين مُلبياً نداءك ومُطيعاً لكل أمر
في صباحك سيدتي سوف توقظك قُبلاتي تسكُب لكِ اللبنَ فوق التمر
وفي ليلك في مخدعك أطلق البخور وأكون تعويذتك من كل سوءٍ أو شر
وأصـير في سـمرك وتـراً ولحنـاً وجوقة تُطربك ونديـماً وسـاقياً وقنينـة خمـر
=======إطمئني سيدتي=======
ستكون أصابعي العشرة جواريكِ لتُخفف التعب عن جسدك من القدم إلى الشعر
وبكفي أمسح جسدك بالطيب والعود وزيت الياسمين والصندل وماء الزهر
وأكون معكِ على فراشك بجانبك أميراً وأسفل جسدكِ حريراً وأعلاه ثور
ومن ضلوعي أبني لكِ جسراً تعبرين فوقه كل ضيق أو وادي أو نهر
ويكون صدري جواد تمتطينه لتجوبي به مشارق ومغارب البر
=====إطمئني سيدتي=====
إذا شاء ربي لن أفترق عنك أبداً سنةً أويوماً أو شهر
وإذا حان الأجل سأدعو ربي أن يجمعنا سوياً قبر
========
=========
===========
==============

29 أغسطس، 2008

وحوي يا وحوي




أعلم ياأخي أنني صادقته منذ أن كنت أحبو على الأرض وأصبحت تربطني به علاقة قوية ،علاقة روحية، علاقه لا تقف عند حد أو مادة أوشكل وأبعاد هندسية، فصداقتي له لم تتأكل مع السنوات التي تأكلت من العمر ، صداقتي له ظلت وستظل باقيه ماحييت، فلن يتغير عنه خاطرى ولن يحيد عنه ناظري ، فصداقتنا يا أخي لا يفك لها عروة، ، تتحسسه روحي قبل أن تتلمسه أصابعي ، تحتويه نفسي قبل أن يحتضنه كف يدي، وصداقتنا كنز ولكنه كنز غير تقليدي فليس بصندوق إكتنز بقطع ذهبية وليس بجره مُلئت بالمجوهرات ، وهو أيضا كنز لا يُهدى ولايُباع ولا يُشترى، بل هو كنز من الذكريات النفيسه والغالية ، عائلتي الصغيرة، أصدقاء الطفولة، بيتنا القديم بمشربياته، شارعنا العتيق ، علاقتي معه علاقة حميمية أحن فيها إلى الزمن الجميل في الدولة المصرية بطيبة ناسها ونظافة شوارعها وأناقة مبانيها ، وقت أن كانت القاهرة من أجمل عواصم العالم ،انه مرجع للذكريات من نوع خاص، فهو ليس بدفتر اقلب فيه أوراقه التي صبغها الزمن بصفرته العجوز الكئيبه، أو البوم للصور القديمة المتهالكه أو صندوق خشبي يحمل بقايا أيام ولت وانتهت ،إنه مرجع لذكريات ليس لي عليها بسلطان فعندما تفرد أجنحتها لتحوم في سمائي أوتطلق أشرعتها لتمخُر عباب أبحري، أتركها تفعل بالقلب ما تفعل تؤلمه بطلف وبحب، فيئن فيطلق أهاته وزفراته ...أاااااااااه ..وحوي ياوحوي

أصيل هو بهيكله الصفيحي القوي المتلاحم في تلاحم أولاد البلد قديماً، جميل هو بشرائح الزجاج الملون والمعشق به، متلألاً هو بضياء شموعه النحيلة الجميلة عندما ترقص شعلتها فوق ذوبان هادئ يحمل بعضً من رائحة الشهر المبارك " فانوس رمضان " كنا نجتمع من أجله صغاراً في شهر رمضان كل منا يحمل فانوسه في الوقت الممتد من بعد الإفطار حتى السحور ، نمشي سويا فرحين مهللين مرددين "وحوي يا وحوي إلا أن اليوم تنتابني الحسرة كلما تجولت في شوارع المحروسة في هذا الشهر الكريم فتراثنا الأصيل تم إختراقه وإستباحته من قبل جحافل وفيالق إجتاحته بأعداد هائلة من الفوانيس المسخ البلاستيك المستورده الباردة الروح ، فوانيس مسخ تسللت إلينا منذ سنوات طويلة على إستحياء وبإعداد قليلة ثم ما لبست أن تمكنت وشنت هجومها بضراوة وانتشرت كمرض خبيث في جسد السوق المصري الرمضاني، إجتاحت تراثنا كما اجتاحت جيوش التتار البلاد الإسلامية قديماً ماعدا مصر المحروسة التي دحرتهم وردتهم خائبين بفضل جيش من أبنائها تحت راية قائدهم المملوكي السلطان سيف الدين قطز ، ولكن شتان فمصر المحروسة اليوم تغُط في نوم عميق ، ربنا يرحمك ياقطز ويبشبش الطوبه اللي تحت راسك ..وحوي يا وحوي

لقد أصابوا صديقي " فانوس رمضان " في مقتل مثلما أصابونا في اشياء أخرى كثيرة وبدلوها تبديلاً، السمن البلدي بالسمن الصناعي واللبن الطبيعي بالألبان المجففة والفراخ البلدي بالفراخ البيضه ومشروباتنا الجميله الطبيعية من الخروب والتمرهندي والكركديه والعرقسوس بمشروبات غازية ..إنهم يفسدون ذوقنا وأذواق أفلاذ أكبادنا كما أفسدوا كل شئ حولنا ، لهذا أعلم يا أخي أنني أكن كل الاحترام والتقدير لبعض الباعة الذين يخصصون مساحة لديهم في حوانيتهم لعرض فانوس مصر المحروسة ليبتاعه من ظل على أصالته وسقى أطفاله جماليات الفن القديم بخاماته وملمسها وألوانها ، فكم صرخت في جمعيات إحياء التراث " يانااااس ..ياهوووو.. "إن تراثنا يتوارى يندثر شيئاً فشيئاً ، أصبحت مهنة صناعة الفوانيس في خطر وأصبح العاملين فيه يُعدوا على أصابع اليد، ولكن جمعيات إحياء التراث لا حيلة لها فليس هناك قانون يمنع ذلك..أو بالاصح لأن القانون ليس به وحوي يا وحوي

أاااااه يا أخي لو نصبوني سلطاناً اليوم فأصدر فرمانا اليوم قبل غد بسحب كل تلك الفوانيس المسخ من الأسواق وفرمانا أخر بعدم إستيرادها وكل من يخالف هذا يُعلق ويُشنق على باب زويلة على مسمع ومرئ من كل أهل المحروسة حتى يصبح عبره لكل من تُسول له نفسه بالتعدي على تراثنا وأفساد جمالياته ، والحاضر يعلن الغايب... وحوي يا وحوي

05 أغسطس، 2008

طع 100



طـع 100
اعلم ياأخي أنني في حلي وترحالي وأسفاري السريعة لبعض الديار العربية والأوربية لم يصادفني من تُباري معشوقتي في حسنها وقوامها وريحها الطيب ومذاقها حتى تراودني عن نفسي ، وأعلم أيضا ياأخي أني قرأت كثيراً في كتب سير العشق والحب والصبابة عن أحوال قدماء العاشقين، وكنت أستغرب أفعال العاشق منهم عن تغير أحواله لمجرد أن يلج خيال المعشوق في خاطره أوحتى سماع حروف اسمه او النزول في مضاربه ...فتتغير كيمياء جسده، يكاد أن يقفز قلبه من بين ضلوعه لسرعة وشدة ضرباته أو يذهب في غيبوبة قصيرة أو يهيم على وجهه يشكي حاله لطوب الأرض ويصبح ذكر محبوبته على كل لسان وقتها فقط تلعنه هي وتنعته بإبن المفضوحة وتتبدل هيئته من أملح أكلح إلى أشعث أغبر..ساعتها تكون أمه داعيه عليه... تلك كانت صورة من صور كثيرة في الزمن القديم للعاشقين، أما حالي أنا ياأخي فحدث ولا حرج عن غرامي بفاتنتي ،فلو شاء المولى لي أن أمر بديارها بأي مطعم من مطاعم الفول والطعمية المنتشرة على أرض المحروسة تغازلني رائحة أقراص الطعمية السخنة فتدغدغ شهيتي وتسلب من لعابي إراداته ، لأجد نفسي مُسير ولست مُخير ، واقفا على عتبه مطعم الفول والطعمية متابعا دقائق مولدها ، تقفز أقراص الطعمية وهي مجرد عجينة خضراء لينة من بين كفي صانع الطعمية في وعاء الزيت المغلي فوق الموقد المشتعل لتُحدث نغماً جميلاً تش..تش فتتحول لحوريات تسبح في بحيرة مقدسة أستمر في متابعتها إشاهد تدرج تحولها من حوريات خُضر أبكار إلى شموس تتلألأ وسط بحيرة ينتشلها المصري القديم "عم طع" أي عامل الطعمية باللغة المصرية القديمة ووسط حشد من الناس يتم زفها إلى في قرطاس ورقي ، فلا يطاوعني الصبر على التقدم خطوة واحدة لإستكمال طريقي نحو مبتغاي كيف ..؟ومبتغاي بين يدي، فتقتحم أصابعي فوهة القرطاس الورقي ... تخترقه.. تتدلى.. تقتطف أول قطفة ... تتحسس قرص الطعمية كما تتحسس أنامل المحب وجه وجسد محبوبته قبل أن يمطرها بقبلاته ، وبمجرد أن تعبر معشوقتي حافة القرطاس لتطل علي من خلف ستارة هودجها بوجه لفتاة بدوية صبغته الشمس بحراراتها وتوهجها فزادته إشراقا وجمالاً وقد زينت وجهها بوشم جميل ،ووشم وجه معشوقتي كزبرة مجروشة زادت من حسنها ونكهتها ... تلك النكهة الذكية التي تذكرني بالزمن الجميل زمن لم يعرف الأشياء إلا بطبيعتها وفطرتها، فلم تكن النكهات الصناعية عرفت طريقها إليه بعد
ياااااااه...... لنكهتها ومذاقها في رحلة عبورها داخل فمي ...مبتداها بقبلة طويلة وعميقة لها بين شفاهي وإمتصاص رضابها ثم إحتضانها بين فكي بحنان فكي القطة عندما تلتقط صغارها لنقلهم من مكان لأخر ، وعلى سطح لساني من طرفه حتى نهايته تثير نكهتها حاسة التذوق لدي فهي لاتهدأ كإمرأة عارية تثير بأنوثتها ولحمها البض فِراش مخدعها فيداعبها فِراشها قبل أن يداعبها خليلها ، حتى تبلغ أقصى شهوتها ترتعش فتختلط نكهتها بماء لعابي ، فتكتمل النشوة
وأعلم ياأخي أن الشكل الدائري في معشوقتي يستهويني، ففيه تتلاشى نقاط البدايات والنهايات فتُسقط عني الأحساس بالحيز الفكري والمكاني مما يجعلني أسبح في اللا نهائية ، فشكلها الدائري المنبسط ولونها النحاسي يذكرني بعملة مصرية قديمة وجميلة وهي الجنيه الذهب ، اختفى الجنية الذهب وذهب مع من ذهبوا من رجالات عصره أفنديه وبكوات وبشوات اختفى مع عصر بأكمله ولكن لم تختفي أقراص الطعمية ، ظلت صامدة محتفظة ببريقها ونكهتها وشعبيتها وولائها لعامة الشعب .. بنت بلد بصحيح، فهي رفيقة الدرب للفول المدمس، فهما من نسل واحد، حبانا الله بهما على أرض المحروسة رغم محاولات في الأونه الأخيرة لبعض الحاقدين والحاسدين لإقصائهما عنا ورغم خشيتي من إحلال الطعمية الشعبية بالطعمية الذكية إلا أنها ستظل إن شاء الله دائماً وأبداً في صف الشعب فلاحين وعمال فقراء ومساكين

حسن أرابيسك




03 يونيو، 2008

إسكتش


تنبيه..في نهاية هذا البوست لوحتين مكملتين له لإكتمال الرؤية الفنية..


الحدث بينالي الاسكندرية
المكان قاعة العرض
اعمال فنية كثيرة ومتفرقة في أرجاء المكان
لوحات معلقة على الجدران
وجوه كثيرة.. خليط من فنانين تشكيليين،نقاد،أدباء،صحفيين،محبي ومتذوقي الفنون الجميلة.
آتىَ وحيداً..
يتأمل اللوحات المعلقة..
لوحات تطل منها ثقافات مختلفة تقفز خارج اطرها
لوحات ظلت مكانها أبت أن تقفز وأن تطل
لوحات تحمل لغة جديدة وبسيطة
لوحات تحمل أشباه اللغة تبحث عن هواة فك الطلاسم
لوحات جاءت مفتقدة للغة الحوار والتخاطب..جاءت فقط لتصرخ فيك
لوحات تأخذك بعيداً ثم تتركك وحيداًً
ولوحات جاءت تبحث عن هوية
لوحات جاءت تفرض هويتها
لوحات تبحث عن عشاق لها
لوحات تتطمح في أن يؤرخ لها
وما إن إنتهى من قراءة اللوحات.. تطلع إلى الوجوه الحاضرة عله يقابل أصدقاء قدامى لم يلتقي بهم منذ زمن، وإذ بصوت خافت يهمس خلف إذنه ..هل تبحث عن شئ ما..؟ تسمر مكانه إنتبهت كل حواسه.. تجمعت ..إتحدت من أجل عملية بحث سريعة جداً داخل مخزن الذاكرة لديه
تكرر السؤال عليه..هل تبحث عن شئ ما..؟
صوت ناعم خافت جداً قادر على أن يجعلك ترى صاحبته من قبل أن تراها....معقول..!!.. يستديربكامل جسده مائة وثمانون درجة،فلكل مخزون في الذاكرة زاوية رؤية تتطلب درجة من الاستدارة تتناسب مع حجمه وضخامته، أصبحَ وجهاً لوجه ،
أغمض عينيه وفتحهما متحققاً من حالته.. يقظة هي أم حُلم، ودَ لو يُمد يده ويتحسس ملامحها بأصابعه كي يستريح ويتأكد أنها هي بشحمها ولحمها وليست وهماً من أثر شراب بيرة تجرعها قبل أن يأتي فلعبت بعقله..كيف وهو الذي إعتاد على شرب مايفوق ذلك بكثير، وبعد أن إطمئن أنها حقيقة وليست بخيال أو لوحة زيتية أو جدارية مصمته ..
كُنتِ دوماً تعرفين أنني دائم البحث في حياتي.. إن لم تكن خانتك الذاكرة ..!
أطلقت نصف إبتسامة
لم تتغير كثيرا
رفع سبابته راسماً دائرة حول وجهه في الهواء
تقصدين ملامحي أم تقصدين....أنتِ أيضا لم تتغيري كثيراً..
الغريب أننا مازلنا نحمل نفس ملامحنا القديمة..!
نعم..ولكن هل تغيرت المشاعر..؟ تبدلت..؟أم ظلت على حالها..؟
رفعت حاجبيها لأعلى وإتسعت حدقة عيناها
هذا سؤال غير مباشر منك.. تود أن تعرف إن كنت أحمل لك شئ في صدري. ؟
خُلقنا على هذ،ا دائماً نحمل أشياءً في صدورنا.. ولكن العجب أننا
نحمل أشياء لغيرنا..حب..كراهية..ود...جفاء.. بر..عرفان.. جحود .. تسامح ..غِل..عهد..وفاء
إذن أنتَ تعترف أنكَ مازلت تحمل لي شيئاً في صدرك..أيهم ياترى؟
هذا صحيح أنا لا أنكر ذلكَ
لا أخفي عليكَ سراً أنا أيضا مازلت أحمل لك شئ في صدري
أتعشم أن يكون خيراً..هل ستُخبريني ؟
ليس قبل أن تخبرني أنت أولاً
لا أنتِ أولاً
إذن ما رأيك أن نُمارس لعُبتنا القديمة في البوح..؟
افرج عن إبتسامة عريضة
كراسة الإسكتش..ياااه أمازلتِ تتذكرينها؟
نعم ألم تكُن لسان حالنا والناطق الرسمي لمشاعرنا من قبل
إتفقنا ولكن لابد أن يكون بوحنا في مكان محايد ليس لنا فيه ذكرى سوياً
هذا أفضل لنا ..اتفقنا
وأفترق الإثنان على موعد..
وفي اليوم المحدد لبوحهما تقابلا ، جلسا على مائدة متقابلين كل منهما يمسك بقلمه الرصاص وكراسة الإسكتش..نظرا لبعضهما نظرة طويلة وعميقة وصمت رهيب يصاحبهما إجلالاً لتلك اللحظة ..لحظة يكشف فيها كل منهما عن مشاعره للأخر بعد سنوات مضت على إفتراقهما ، إنكفأ كل منهما على كراسته يرسم ويفتح القفص الصدري لديه ليطلق سراح مشاعره ... لم يمضي وقت طويل حتى انتهى كل منهما من رسم لوحته.

حسن أرابيسك

11 مايو، 2008

عادة




عادة هي من تداعي وتناوب فكرة لمدونة عزيزة

عادة
إستمرأتها
بين نهايات النهار
وبدايات الليل
تختلي بنفسها
تحتويها جدران دافئة
تنزع عن معصمها سوارها ..قيدها الذهبي
وطوق ذهبي حول رقبتها
تدلى منه جعران مسكنه بين نهديها
ينسلخ عن جسدها ثوب ضيق ..زنزانته وسجانه
تتخلص من كل الحراس الصغار على مفاتن جسدها
تُلقي بهم في الهواء في زوايا متفرقة
تعتق جسدها
تترك له حرية البوح والتعبير الحركي
تنزع من راسها صور وخيالات يوم ثقيل
وإلتواءات لغة تخلت عن قواعد صرفها
وبرمجة عصرية أثقلت كاهلها
تترك ورائها مخلوقة شمسية تعبة
أحرقتها الشمس في براءتها
إمتصت منها رضاب انوثتها
تجلس أمام لوحتها المسطحة
لوحة مظلمة .. معتمة
إحتوت بين أضلاعها الأربعة
فضاء مظلم ..سحيق
وعالم إفتراضي
تقفز إليه دون خوف
تسبح وسط كائناته الخفيه
عالم خارج
المنطق
والحسابات
والمسافات
والمقاييس
والأزمنة
والأمكنة
والتفاصيل
عالم إفتراضي
تبحث فيه عن
كوكبٍ.. جُرمٍ
يحولها.. يُبدلها من مخلوقة شمسية تعبة
إلى مخلوقة قمرية
تعيش على حلمها بلقاء مخلوق قمري أخر
تعانق نسائمه الطائرة
تستمع معه لأغنية عابرة
تحيا معه في سكينة وسلام
يشاركها دقائقها القليلة
دقائق تقتنصها من ساعات وأيام
قبل أن تُغتصب منها سنوات عمرها
شاءت أم آبت

حسن أرابيسك





10 أبريل، 2008

حليمة

نزلت حليمة إلى الشارع بزيها المدرسي ، لم تخلعه عنها بعد عودتها من المدرسة عندما طالبتها امها بشراء بعض أرغفة الخبز ،تمشي حليمة بخطوات صغيرة متجه إلى الفرن وقد أمسكت بإحدى يديها كيس بلاستيك كبير وباليد الأخرى أطبقت بأصابعها الصغيرة في كفها على عملة ورقية فئة الجنية
زحام وطابور طويل من الناس تتعلق أعينهم بنافذة صغيرة للفرن لها قضبان حديدية الكل يتمنى أن يصل اليها يتحسس بركتها وبركة العامل الذي يقف خلفها لبيع الخبز، أصبحت طوابير الخبز مشهداً مالوفاً في شوارع مصر بعد أن تفاقمت أزمة الخبز وأمتدت لتشمل كل أقاليم المحروسة
شقت حليمة بجسدها النحيل الزحام الممتد أمام الفرن، إتخذت موضعاً لها بين تلك الأجسام الضخمة ،بعض الأعيُن المُطلة منها تنظر اليها مُشفقة عليها لضألة جسمها وصُغر سنها، لم تتعدى بعد عشرة أعوام من عمرها، مالت عليها إمرأة عجوز بظهرها المحني... هما يابنتي ملاقوش في البيت عندكم حد كبير يبعتوه يجيب عيش!!.. لم تلتفت حليمة، ورمت نظرة خاطفة لكفها وهو يحتضن الجنية لتطمئن عليه
الزحام في إزدياد مستمر، الناس تتأفف ،سخطهم على الحكومة والنظام لاينقطع ،تتوالى تعليقاتهم الساخرة من أوضاعهم المعيشية الصعبة...عشنا وشفنا بعد ما كنا زمان بنقف طوابير على اللحمة والفراخ يدحدر بينا الحال ونقف طوابير على العيش، ويعقب أخر .. ياعم دول عاوزين الناس تاكل في بعضها ، ترفع سيدة مُسنة كفيها أمام وجهها..حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
حليمة تتوق أن ترجع للبيت لتُخرج كراسة الرسم وعُلبة الألوان وترسم موضوع عن النحل كما قالت لها مُعلمتها، سترسم النحل بلونيه الأصفر والأسود ، وخلية النحل وأقراص الشمع سُداسية الشكل، قررت أنها سترسم عسلاً كثيراً لأنها تحب العسل ، وسترسم وروداً كثيرة ليحُط عليها النحل ويمتص رحيقها، هي تحب الورود الحمراء،إذن سترسم ورود حمراء ، تنبهت حليمة للزحام الذي لايتحرك ولكنه لا يهدأ، ومرة اخرى تحسست العملة الورقية براحة كفها الصغير وزادت من إحكام قبضتها عليها
الزحام تتسع رقعته، حليمة تخشى أن يضيع يومها في طابور الخبز، فقد قررت أنها ستلعب اليوم بعروستها وتقوم بدور الطبيبة تكشف عليها وتكتب لها روشتة العلاج مثلما فعلت معها طبيبة المستوصف منذ عدة أيام عندما تعبت وأخذتها إمها للمستوصف ،كانت الطبيبة تكشف عليها وحليمة تراقب كل حركاتها بدقة ترسم في مخيلتها كل تفاصيل المشهد، البالطو الأبيض ،سماعة الكشف التي تلتف حول رقبة الطبيبة،أصابع الطبيبة وهي تتحسس بطنها، قالت حليمة لأمها بعد أن خرجتا من المستشفى.. عارفة ياماما أنا لما أكبر هاطلع دكتورة.....يارب أعيش واشوفك ياحليمة زيها كده دكتورة قد الدنيا
تذكر نفسها أن تستقبل أبوها عند عودته من العمل في أخر النهار بقبلاتها كما إعتادت، تطوق رقبته بذراعيها الصغيرين، تتعلق به.... جبتلي ايه معاك النهارده ؟ ستخبره عن شطارتها اليوم في المدرسة وتردد عليه عبارات الإستحسان التي لاقتها من مُدرسة الحساب
وفجأة.. تعالت الصيحات والأصوات حول حليمة، كانت دلالتها أن عامل الفرن خلف نافذته شرع في بيع الخبز، تدافع الناس بعنف شديد وقد تلاحمت أجسادهم فأصبحوا يشكلون كتلة بشرية واحدة تتدافع للأمام..تهتز.. ترتج .. تارة تجنح لليمين وتارة لليسار، إرتعبت حليمة، إنتفض قلبها الصغير، إرتجف جسدها الضعيف ،أصبحت مثل قارب صغير، هاج وماج البحر من حوله ، فتقاذفته أمواجه العالية الغاضبة في كل الاتجاهات ، وبسرعة شديدة تحول زحام وتدافع الناس حول حليمة إلى سب وشتائم وخناقات ثم إشتباكات بالإيدي والعصي ،تطور الزحام من أجل شراء الخبز للبقاء على قيد الحياة إلى إعصار ضاري يقتلع تلك النبته الصغيرة من جذورها، أصبحت حليمة لاتملك شيئاً من نفسها، أصبحت لا حول لها ولا قوة ، إنزلقت حليمة بجسدها الأخضر النحيل وأختفت أسفل النعال العمياء التي دهستها بكل ضراوة وهي تبكي وتصرخ ..ماما..ماما.. وتصرخ وتبكي .. إلحقيني ياماما..ولكنه صراخ وبُكاء لايُسمع منه شئ فهو أشبه بنحيب آلة ناي وسط ريح صرصراً عاتية حتى تطور الأمر إلى إطلاق نار وسماع دوي الرصاص
وفي حارة حليمة إنتفضت بعض النسوة من مجلسهن أمام بيت يقع في أخر الحارة قمن يخبطن بإيديهن على صدورهن ......ياساتر يارب ، الصنايعية وأسطواتهم أصبحوا خارج الورش على إثر ذلك، وأطل أخرون من نوافذ بيوتهم المطلة على الحارة، الكل يُطالع هؤلاء القادمون في مدخل الحارة....يقتربون منهم ، بعضهم من سُكان الحارة ، يحمل أحدهم بين يديه جسداً صغيراً تراخت كل أطرافه وتدلت في الهواء ..وحينما اقتربوا منهم سألهم اهل الحارة ياساتر يارب ايه الحكاية ؟......قالوا لهم ...ماتت حليمة
حسن أرابيسك -- 30 / 3 /2008



25 مارس، 2008

مُستحقاتنا العاطفية


لكل منا مُستحقاته العاطفية
مُستحقات يجب أن نحصُل عليها كاملة دون نُقصان
مُستحقاتِنا العاطفية يجب أن نحصل عليها في وقتها وفي آوانها
وقبل إنتهاء تاريخ صلاحيتها فهي لاتحتمل التخزين ،نُحبها دائماً طازجة ..فِرش

مُستحقاتِنا العاطفية لا نقف من أجلها في طابور مثل طوابير الخبز المُر
مُستحقاتِنا العاطفية لا نقبل فيها التدليس والتزوير والغش فمن غشنا فليس منا
مُستحقاتِنا العاطفية هي حق مُستحق لنا وليست منح أو هِبات أو مساعدات إنسانية
مُستحقاتِنا العاطفية لانُطالب بها ولا نستجديها ولا نتسولها ونرفضها ونرُدها لو أتت إلينا عن غير طيب خاطر، نُريدها طواعيةً من النفس ومن القلب ومن الجسد كله
مُستحقاتِنا العاطفية هي مُستحقات فورية الدفع لاتحتمل التأجيل أو إعادة جدولتها وسدادها لنا على أقساط
مُستحقاتِنا العاطفية هي زادنا وذوادنا في رحلة عمرنا وكل محطاتها الزمنية ولا فائدة منها أن تأتي إلينا في محطاتنا الأخيرة وقد ذهب عنها طعمها ولونها ورائحتها، نريدها في كل المحطات من أول الخط حتى نهايته
مُستحقاتِنا العاطفية يجب ان نحصل عليها قبل أن تجف حبات العرق ويتوقف القلب عن دقاته ويرحل النبض عن الوريد
من ساعة ميلادنا إلى لحظة مماتنا لنا مُستحقات عاطفية لدى البعض
وللبعض مُستحقات لدينا...فهل قمنا بسدادها في أوقاتها..؟

حسن أرابيسك

03 مارس، 2008

RETURN


قطعت بسيارتي نصف المسافة منطلقة من مدينتي قاصدة مدينة أخرى نمتلك فيها منزلاً أخر ، كنت قد اتخذت قراري بالابتعاد والانفصال عنه، كانت الصور تتوالي في ذهني وتمضي مسرعة موازية لتلال رملية على جانبي الطريق وهي تعدو وتمضي عكس اتجاه سيارتي
الفترة الأخيرة أفتقدنا فيها لأشياء كثيرة بيننا وتبدلت أشياء ، فحل الجدل والشجار والصراخ محل الكلمات والمشاعر الدافئة، وعلى أثر رجفة بسيطة من مقود السيارة انتفض جسدي كله وتنبهت للطريق لكنني سرعان ما تذكرت إنتفاضة جسدي وإرتعاشته حينما كانت أنامل أصابعه تلامس راحة كفي لقد إنقطعت أكُفنا حتى عن التواصل أصبحنا غرباء تحت سقف واحد
مازالت سيارتي تطوي الطريق أسفل عجلاتها ،والظلام شرع في نصب خيمته حولي، فبدت الأشجار والنباتات الصحراوية الكبيرة المترامية في أعماق جانبي الطريق وكأنها أشباح ، شعرت ببعض الرهبة تلاحقني ،نفس الرهبة التي كانت تلاحقني منذ أن بدأت الخلافات تدب بيننا والخوف من أن نصبح في يوم ما على مفترق طرق..وقد حدث
كانت تلك المرة الأولي التي يصفعني فيها ، كنت وأنا معه حينما أسمع أن رجلاًُ صفع إمرأة أنظر إلى يديه وأتسال داخلي هل من الممكن أن يأتي يوما وتصفعني هذه اليد ..يد حبيبي وزوجي؟ هل يمكن لهذة اليد الحانية التي طالما طبطبت علي في كل أيامي الصعبة يوم وفاة والدي أخر من تبقى لي من عائلتي فقد عوضني عنه كثيراً وأخبرني وهو يحتضني بين ذراعيه ويده تمسح وتربت على ظهري انه سيكون لي كل شئ في هذه الدنيا وقد كان

أتذكر يده..صفعته.. نعم هي نفس اليد التي احتضنت يدي طوال غيبوبة ظللت فيها عدة أيام بعد عملية جراحية اجريت لي أثر حادث سيارة مروع تعرضت له ظل بجانبي لم يفارقني حتى أفقت على وجهه وعينيه تزرف الدموع خوفاً وحزناً علي،وقتها أخبرته بصوت ضعيف وبأنفاس متقطعه، لا تخشى شيئاً ألم أعاهدك أننا لن نفترق أبداً
أتذكر يده..صفعته.. نعم هي نفس اليد التي كانت تدللني دائما كطفلة صغيرة يحملني بين يديه يطوف بي ارجاء عش الزوجية ، وحين نجلس للطعام يأبى أن تمتد يده الى فمه بالطعام قبل أن يُطعمني أنا أولاً ولايغفل له جفن قبل أن يطمئن أنني استغرقت في النوم بسلام كطفلة صغيرة بين ذراعيه
كنت عندما أسمع عن إمرأة طلقها زوجها أنظر الى شفتيه متسأله داخلي هل من الممكن أن يأتي يوما وتنطق هذة الشفاه بكلمة .. أنتي طالق.. وهو الذي رفض أن يتخلى عني وأعلنها أمام أهله حينما كانوا يرفضون زواجنا لكوني من أسرة بسيطة لكنه تمسك بي ولم يأبى بحرمانه من ثروة ابيه الضخمه وأخبرني أن اجتماعنا وارتباطنا سويا هو الثراء وفي افتراقنا الذي لا يرضاه هو الفقر بعينه
وعندما كان يصل إلى سمعي أن رَجُلاً تزوج على إمراته لكونها لم تنجب له وتحقق له حلم الأبوة يقفز الخوف داخلي .. هل من الممكن أن يحدث مثل هذا معي بعد أن فشل حملي عدة مرات وقد أخبرنا الأطباء ان نسبة حدوث حمل معي لاتزيد عن واحد في المائة ولكنه دائماً ما طمأنني كثيراً ان قلبه وحياته لا يسعان الا لشخص واحدً فقط هو أنا وأنه لن يرضى عني بديلاً حتى لو كان في ذلك حرمانه من عاطفة الأبوة
لكن في الفترة الأخيرة بيننا تبدل حاله معي لم يعد يهتم بي وأصبح غيابه عن المنزل كثيراً وأصبح الشجار بيننا عادة يوميه بسبب اتهامي له بإهمالي وبأنه يعرف إمرأة أخرى دون أي دليل مني على ذلك ولكنه كثيرا ما كان ينفي ذلك وأنه يمر بفترة صعبه في مشاريعه وعلى أثر هذا توترت العلاقة بيننا الى أن تطورت اليوم الي حادثة صفعه لي على وجهي بعد أن اتهمته بالخيانه الصريحة التي اعتبرها اهانه شديدة لذاته وقيمه، وكلمة يرفضها شكلاً وموضوعاً
وفجأة وسط هذا الظلام الذي لا يشقه غير ضوء مصابيح سيارتي الممتد على الطريق ظهرت علامة مرورية بعيدة على يسار الطريق علامة مرورية إرشادية اختيارية لقائدي السيارات بجواز السماح بالاستدارة والعبور للجانب الأخر من الطريق والعودة ان شاءوا ذلك.. لا أدري شعرت وكأن تلك اللوحة الإرشادية وضعت من أجلي ومن أجل تلك اللحظة القدرية وأنها تطالبني و بقوة بالتقييم العادل بعد كل ما استعرضته أمامي من مشاعره الرقيقة نحوي في سنوات قضيناها سويا كالحلم .نعم كانت تلك هي القاعدة وأن ما حدث منه اليوم لم يكن إلا استثناء وأنه ليس من العدل أن أنسى وأنسف القاعدة من أجل الإستثناء
العلامة المرورية أصبحت أكثر وضوحاً ومكان نقطة الاستدارة أصبح أكثر قرباً، شعرت بلحظة لم أشعر بها في حياتي من قبل شعرت بكل الأنظمة داخل عقلي وبكل العاطفة التي يمتلكها قلبي تعمل بسرعة شديدة على اتخاذ قرارسريع قبل أن أصل إلى نقطة الاستدارة ، هل أتجاهل الاستدارة وأكمل طريقي وغضبي من أجل الإستثناء وعدم تقبلي للإهانه ولعدم استعدادي لتقبلها مرة أخرى وبعدما شعرت أنها أحدثت شرخا داخلي ،أم أغفر له واسامحه وأعمل إستدارة ورجوع من أجل القاعدة ..والسنوات الجميلة وعدم نسفها لمجرد صفعة جاءت في لحظة غضب .
ياالله نقطة الاستدارة والرجوع تقترب أكثر وأكثر وبسرعة شديدة...استنفرت كل طاقتي الفكرية والعاطفية..هل أكمل السير والاتجاه للأمام... أم أعمل...
؟؟return




28 فبراير، 2008

ثلاث شموع

لسة النيل بيجري يحضن ترابك يامصر
تشب بذورك شموع تنورلك كل عصر
هم ليسوا شموع للمدونات قبل كونهم شموع على أرض المحروسة وغدا هم أقمارها وبعد غد شموسها
محمد العدوي صاحب مدونة..حكاية
وليد خطاب صاحب مدونة..تكرارات مملة
مصطفى الحسيني صاحب مدونة..مصطفى الحسيني
مبروك بإسم كل المدونيين


24 فبراير، 2008

ثلاث وردات

تهنئة..من القلب
عمار يامصر عمار
ثلاث وردات أنجبتهن أرض مصرالسمرا
ثلاث وردات تفتحت أوراقهن الفكرية من خلال عالم المدونات
صدرت لهن ثلاثة كتيبات عن إحدى دور النشر وهي دار الشروق إيمانا منها بهذا الوجه الأدبي الجديد المتميز القادم بقوة من عالم المدونات وإستثماره الجاد وتحويله لكتيبات مطبوعة .
اسعدنا تواجدهن في معرض الكتاب من أجل حفل التوقيع، كما أسعدنا إطلالتهن من خلال قنوات فضائية محترمة كانت أخراهم قناة دريم2 من خلال برنامج العاشرة مساءً.
غادة عبد العال .. صاحبة مدونة عاوزةأتجوز
رحاب بسام ..صاحبة مدونة حواديت رحاب
غادة محمود..صاحبة مدونة مع نفسي
ما يسعدنا الأن ان شجرة التدوين أصبحت مثمرة بكثير من المدونيين من صدرَ لهم أو لهن كتيبات تحمل نكهات مختلفه من الأدب الجميل ، سواء قبل أو بعد ولوجهم لعالم التدوين أذكر على سبيل المثال وليس الحصر:
أفريكانو/ محمد رفيع / سهى ذكي / طارق امام / نائل الطوخي / نهى محمود / محمد صلاح العزب / دعاء عبده / أنا حرة / سلمى / أحمد الشافعي / محمد ابو زيد/ الطاهر شرقاوي..الخ مبروك..مبروك..مبروك علينا وعليكم

25 يناير، 2008

أشياء تأبى السقوط



نزع عنه ملابسه وهو يتمنى أن ينتزع معها أشياء أخرى كثيرة بداخله، وبحركة شبه قتالية من يده أدار مقبض المطر الصناعي ، وقف تحت الماء المتساقط عليه كنصب لجندي مجهول مُنتصباً ًفي الفراغ المُحيط به،جندي تفانى وأعطى الكثير لأشياء كثيرة في حياته للعمل وللحب والعلاقات الإنسانية، يتساقط الماء على جسده ثم يُكمل تساقطه تاركاً جسده مصطحباً معه الكثير من الإرهاق الذهني والبدني ً، فتتساقط معه أشياء كثيرة ولكن تبقى أشياء أخرى تأبى السقوط ، أشياءها..نعم فمازالت أشياءها مُكدسة داخل عُلب ذاكرته وعلى جسده وداخل غرفة نومه،وفي سيارته، وفي مكتبه، أشياء لم يتخلص منها بعد... أشياءها مازالت طازجة لم يزحف عليها الغبار ولم ينسج حولها العنكبوت خيوطه ليُخفيها عنه.. حاول كثيراً أن يتجنب أشياءها..أن لا يعبث بها، لملم بعض منها وكفنها داخل صندوق كرتوني وأحكم إغلاقه بشرائط لاصقة ، ورغم هذا كان يعرف أنه لم ينجح بعد في لملمة أشياءها التي إستشعرها داخله بقوة، كان يدرك أن مشاعره تسبح داخله ضد أشياءها وكان على يقين أيضا أن أشياءها تيار جارف يسوق مشاعره رغماً عنها ليقذف بها في نهاية الأمر على صخرة صلدة من الذكريات، أشياءها تقهره تحوم حوله تلتف حول جسده كأطياف ضبابية.. لاتهدأ عن الحركة والدوران في محاولة منها لاكتشاف ماهية هذا المخلوق الأرضي..تعبث به .. تسخر منه.. وهي ترى غبائه وعناده في محاولة الإمساك بها ..
أشياءها تقتحمه بعنف تتجاوز كل موانعه المصطنعه والطبيعية ، ظل يحاول أن يُلملم تلك العلاقة من داخله ويقذف بها خارج كل أبعاده الروحية والذهنية والجسدية، القى بها في البعد الأول ..فارتدت..فألقاها في البعد الثاني..فارتدت مرة أخرى..ثم أعاد المحاولة فألقاها في البُعد الثالث فارتدت وبأكثر قوة عن ارتدادها الأول والثاني ..،تلفت حوله باحثاً عن أبعاد أخرى ليُلقيها فيها ...فلم يجد.... ولكنه ظل يحاول..ويحاول ، كما ظلت أيضا أشياءها تأبى السقوط







02 يناير، 2008

حق اللجوء


ســـــيدتي
تطلبين حق اللجوء العاطفي لقلبي
قلب تحسبينه وطن
تتخيلينه جنة عالية
قطوفها دانية
وبأنكِ سيدة نسائها
تمنين نفسك بحياة أبدية
وخلود لا يعكر أنهاره شئ
من رواسب وذنوب حياة سابقة

ســـــيدتي
تطلبين حق اللجوء العاطفي لقلبي
قلب تحسبينه وطن
تظُنين أرضه بكراً
تخلطين ماءه بترابه
فيصير طينً لينً بين أصابعك
تُشكلين منه حضارة جديدة
تٌشيدين فوقها قصور وممالك
تُمارسين فوق عروشها غطرسة ملوكها

ســـــيدتي
تطلبين حق اللجوء العاطفي لقلبي
قلب تحسبينه وطن
تنتظرين فيه نبياً جديداً
لدين جديد تعتنقيه
دين ليس له رب أونبت
ليست به قائمة محظورات
ورايات خُضر وأصحاب طريقة
دين يندرج في بطاقتك الشخصية

ســـــيدتي
تطلبين حق اللجوء العاطفي لقلبي
قلب تحسبينه وطن
تتوهمينة مرفأ لسفينتك
سفينة أنهكتها الأسفار
وأتعبتها الأمواج الضاربة
وما أن تستريح ستستبيح
وتُنزل راياتها البيضاء
وترفع رايات القرصنة

ســـــيدتي
تطلبين حق اللجوء العاطفي لقلبي
قلب تحسبينه وطن
تطمعين في هويته
تستنزفين خيراته
تُبدلين نواميس دساتيره
وتؤسسين حزباً حاكماً
حزب تمتلكين به سلطة أكبر
على كامل خارطته

ســـــيدتي
أخطأت حاستك بأنه سكن
وأخطأ ظنك بأنه وطن
وبأنه خير البقاع

10 ديسمبر، 2007

شفاهي


حبيبتي حينما تُقبلك شفاهي
فهي
لا تعرف الإنحياز
ولا تعرف التقيد
ولا تعرف الإكتفاء
ولا تعرف التأجيل

حبيبتي حينما تُقبلك شفاهي
لاتعرف التقيد بمكان واحد
فهي تعشق كل الأمكنة على هذا الجسد
لافرق بين مدينة وقرية
تتنقل بين حاراته وأزقته
تلتصق بجدرانه وتبتعد لتلتصق من جديد

حبيبتي حينما تُقبلك شفاهي
لاتعرف الإكتفاء بنكهة واحدة
فلكل موطئ نكهة مختلفة على هذا الجسد
وأريج يتصاعد من فوهات مسامه
يُشعل شهوتها وثورتها
فتطالب باستقلالها وانفرادها به

حبيبتي حينما تُقبلك شفاهي
لاتعرف بوصلتها الإنحياز لجهة دون الأخرى
تنطلق في الإتجاهات الأربع لهذا الجسد
تحفظ عن ظهر قلب كل تضاريسة البكر
تتعامل معه كجيولوجي محنك
تارة تصعد مع هضابه وتارة تهبط مع وديانه

حبيبتي حينما تُقبلك شفاهي
لاتعرف التأجيل إلى الغد وانتظاره
تتسابق مع الزمن بقبلاتها على هذا الجسد
فتلتهم شبابه وعنفوانه وصباه
قبل أن يلتهمه الزمن ويذبل
وقبل أن يوارى في التراب ويندثر

14 نوفمبر، 2007

كيف


كيف لي أن أمنحكِ جوازسفر للهجرة خارج حدود قلبي
وأن أحُرر لكِ صك العتق والتحرر من عشقي
كيف وأنا لستُ بسلطانك
كما أنكِ لستِ بجاريتي

كيف لي أن أمنحكِ سكناً ووطنا داخل ربوع عيناي
وأن يصبح لكٍ حق الانتفاع بدفئهما
كيف وأنا لستُ لكِ بوطنً
كما أنكِ لاتملُكين حق المواطنة



كيف لي أن أفرض عليكِ إقامة جبرية داخل أفكاري
وأن أرصد كل إنتفاضاتك وارتعاشاتك
كيف وأنا لا أعشق كرسي السلطة
كما أنكِ لستِ بسياسي نزيه



كيف لي أن أقبل توبةً لذنب اقترفتيه في حقي
وأن أقبل شفاعة أحد لكِ عندي
كيف وأنا لستُ بربكِ
كما أنكِ لستِ بأمتي



كيف لي أن أتي إليكِ ليلاً متسللاً متلفتاً متخفياً
وأفترش بنات أفكارك أرضا وأضاجعهن
كيف وأنا لستُ بزاني
كما أنكِ لستِ بعاهرة



كيف لي أن آتي إليكِ ممتطياً صهوة جوادٍ خشبي
وأقتحم حصون مشاعرك بمكر وخدعة
كيف وأنا لستٌ بفارس من ورق
كما أنكِ لستِ بأسوار طروادة



كيف لي أن أدفُن وجهي بين نهديكِ مستسلماً مطمئناً
وأرضع منهما حباً وعسلاً ولبناً
كيف وأنا لا أملك وجهً وشفتين
كما أنكِ لا تملكين ثديً وحلمتين



كيف لي أن أعتكف العمر بين ضلوعك متصوفاً متأملاً
متجنباً فتنة الجسد والفكرة.. مُسبحاً
كيف وأنا لستُ بناسكٍٍ مُتعبدٍ
كما أنتِ لستِ بمحراب مُقدس



كيف لي أن اناديك باسم لايعرفه أحد من العالمين غيرنا ... حبيبتي
وتناديني باسم لايعرفه من رحلوا عن دنيانا ومن أتوا .. حبيبي
كيف وأنا لست بحبيبك
كما أنتِ لست بحبيبتي


06 نوفمبر، 2007

فقد عالم التدوين الراحلة بهلولة

فقد عالم التدوين
مدونة كانت تمتلك من الروح الجميلة ومن المرح المُهذب ومن الشقاوة الطفولية التي كانت تملأ بها مدونتها بهجة وخفة دم فتزرع الابتسامات داخل قلوبنا وترسم الابتسامات على شفاهِِنا وهي في نفس التوقيت كانت تعاني من مرض لم يرحمها ولكنه لم يقهرها ولم يمنعها من التدوين والإبتسامة العريضة ، نعم رأيت إبتساماتها عبر كل البوستات المرحة التي دونتها
إنها المدونة الراحلة إلى الفردوس الأعلى إن شاء الله الأخت هدى صاحبة مدونة بهلولةالمدونة التي كانت بالنسبة لي ولغيري فاكهة المدونات، فلم أدخل يوما إلى مدونتي إلا واتجهت مباشرة إلى رابط مدونتها أبحث عن كل جديد مبهج لديها فأسعد بقفاشاتها اللذيدة المهذبه مع زوجها ورفيق عمرها ورفيقها أيضا في المدونة ، نعم كانوا رفقاء في الحياة ورفقاء في مدونة تحمل اسم بهلول وبهلولة
كانت الصدمة شديدة لي بعد أنقطاع وفترة من انشغالي عن التدوين وكالعادة اتجهت مباشرة الي مدونتها وأنا مستعد للإبتسامات والضحكات ولكنني للأسف صُدمت صدمة شديدة ولم أستوعب خبر الوفاة وظللت أقرأ الخبر عدة مرات وكأني أردت التحقق من سلامة عيناي ومن نظري ولكنه لم يكن ضعف نظر أو حُلم أو غشاوة على عيني بل كانت الحقيقة التي ستأتي إلينا يوما كلنا على السواء شئنا أم أبينا، ولم أتخيل كيف لي أن أدخل إلى عالم المدونات ثانياً ولاأجد بهلولة كما عودتنا دائما تُزيح عنا الكثير من الهموم والكأبة ، وودت لو أعرف الكثير عنها بعد رحيلها إلى بارئها وبالفعل دخلت على مدونة عصفور المدينة فوجدت لديه رابط لمدونة عازف الناي الذي اعتزل التدوين حُزناً عليها بعد وفاتها عازف الناي شاء له القدر أن يتعرف إليها عن قرب هي وزوجها بالصدفة أثناء فترة علاجها بالمستشفى وقد روى لنا نبذه عن شخصيتها المميزة المحترمة وروحها الجميلة
لاأدري بعد هذا الرحيل المفاجئ لمدونة جميلة جاء بعد رحيل عدة مدونين في الفترة السابقة القريبة جعلني اشعر بشئ نحو عالم التدوين شعرت أننا كمدونيين كاأصحاب المعاشات ..كبار السن وأن عالم التدوين هو مقهي لأصحاب المعاشات كل يوم يفقدون صديق لهم من رواد مقهى المعاشات
رحل عنهم فجأة ويظل حالهم على هذا المنوال فكل يوم يأتون للمقهى وهم يتخوفون من سماع خبر سيئ برحيل صديق لهم من أصحاب المعاشات،
لا أدري لماذا وصل إلي هذا الإحساس
اللهم ارحم الأخت هدى أو بهلولة كما تعودنا أن نخاطبها دائما رحمك الله يابهلولة وجعل قبركِ روضة من رياض الجنة وأسكنكِ فسيح جناته

31 أغسطس، 2007

اللوحة الأخيرة


عندما دعوتني لكي أرى أخر لوحه رسمتها لي
في هذا البيت القديم العتيق
أعلم أنه بيت أجدادك وأنك ورثته عنهم وأتخذت منه مرسما لك
محرابا لتأملاتك الفنية
كذلك أصبح بيني وبين هذا المكان بكل ما فيه علاقة وثيقة
حالة من العشق المتبادل
عندما أخطو أول خطوه لي داخل مرسمك
تستقبلني رائحة شموعك الفواحه بالبرتقال أوالتفاح أو التوت
وكانها تُعلن لي عن دخولي لعالم آخر مختلف كل الإختلاف
عن عالمي الخارجي
الذي أتركه دائما خلفي
بجانب حذائي على عتبه باب مرسمك
باب خشبي بلون قشر البندق ثقيل بضخامة أضلاعه وثخانته
نُقش عليه زخارف اسلامية غائرة
دائما ما أجد صعوبه وأنا أدفعه في محاولة لتحريكه وفتحه
ربما يتطلب مني بذل بعض الجهد لكي أستحق أن أدخل إلى هذا العالم
عالم أحجار حوائطه ضخمه لزمن قديم
سقف مرتفع جدا مُحمل على عروق خشبية ضخمة
يُذكرني بأسقف المعابد الدينية شديدة الإرتفاع
دائما ما تسحب البصر والروح معها لأعلى في الفضاء الداخلي لقبابها
تدلى من مركز السقف سلسلة حديدية تشابكت حلقاتُها في تلاحم تُشد أزر بعضها
لتتحمل ثُقل دائرة خشبية كبيرة على شكل دفة سفينة تدلى منها ثمانية قناديل تضاء ليلاً
في عتمة هذا الفراغ الهائل تحت ارتفاع سقف المكان
فيتبدل إحساسي بالمكان بفضاءً مُظلم تتجمع
فيه أنجمهُ في حضرة سماوية فتسبح وتُسبح وتتلألأ

المكان فسيح أرضيته عتيقه لبلاط سُداسي الأضلاع زهري اللون ناعم الملمس
أخطو عليه حافية القدمين
فأشعر داخلي براحة تصاعُدية كزئبق ترمومتر
يصعد من أسفل قدماي إلى أعلى باقي أنحاء جسدي
ولكنه لايرتد ثانيا وكأن حريتي ابتدأت من هنا ..حافية القدمين
ويتوسط المكان نافورة ماء صغيرة مُحلاه اُطرها بقطع من الموزاييك
الأخضر مائي اللون
تراصت حولها آنيه فخاريه لنبات الريحان أضافت رائحته
بعداً أخر لعبق المكان
فالمكان يحتوي على فضاء هائل بداخله
تعلمت منه علاقة الكتله مع الفراغ

وبداخل المرسم نافذة صغيرة تُزينها مُقرنصات حجريه
و أشكال هندسية لزجاج مُلون مُعشق تخترقه أشعة الشمس
تختلط بالوانِه الساحرة
لترتمي على سجادة أصفهانية إيرانية قديمه
عُلقت على الحائط المقابل للنافذة
لتُعيد قراءة مُنمنمات قصة فارسية قديمه لأميرة ضلت طريقها
كنت اشُعر بعلاقة حميمية بيني وبين تلك السجادة
هي تنتظر كل شروق للشمس
تنتظر هذا الضوء الذي يُحيي فيها قصتها القديمة
والوانها الباهته بفعل الزمن
كذلك أنا بين كل مرة ومره أتي فيها الي هُنا
انتظر المرة القادمة

وفي رُكن بعيد داخل مرسمك على إرتفاع منخفض من الحائط
عُلقت لمبة جاز نُحاسية لم يُشعل فتيلُها بعد
كنت دائمة النظر إليها أشعُر أحيانا أنها تتحدث إلي
تُخبرني أنها تنتظر دوراً لها في حياتك في يوم ما
بعد أن تذوب شموعك الفواحه
وهنا أكتشف سر تعاطفي معها
إنه القاسم المشترك بيننا .. الصبر وطول البال
وأسفل تلك اللمبه
على أرضية المرسم صُندوق قديم
عبارة عن سحارة خشبية على غِطاؤها العلوي
نقش لجمل يحمل هودج عروس وبعض الايقونات
شمس
كف
جعران
نخلة
كانت تحتوي بداخلها على فانتازيه ألوان مُختلفة من الحرير الهندي الشفاف
دائما ما تلحفت به على جسدي العاري ومن حولي
فيُشعرني بموج حريري..لااخشى منه شيئا على بشرتي الناعمه

تُصاحبني حالة عطش دائم وأنا خارج عالمه
وأتوق لشرب ماءه البارد من داخل زير فخاري ضخم
يعلوه غطاء خشبي جميل
يتجمل بسلسلة مُعلقة به وبالطرف الأخر كوز نُحاسي أحمر
أحتضِن الزير بكامل جسدي العاري
أشعر أنه يستجيب مع إنحناءات جسدي
أشعر بنشع فُخاره المبلل بالماء وهو ينتقل
من مسام فخاره إلي مسام جلدي مُتلذذه بذلك
وأنحني قليلا فوق فوهة الزير الواسعه فيتدلى نهداي فوقه
قبل أن أدلي بدلوي النُحاسي
وأغترف من ماءه البارد العذب وأرفع الكوز لتقترب حافته من فمي
أقبله ويُقبلني ليسقُط منه ماءً بارداً داخلي..وبعضاً منه على جسدي
بفعل متعمد مني ..كصخره قابعة أسفل شلال تحتضن مائُه البارد
تغتسل به ولكنها لا ترتوي
كُنت أتعجب أنه نفس الماء ولكن شتان إحساسي في الحالتين
وهو ينزل داخلي في جوفي وبين أن يتساقط على جسدي

كُنت أشعر داخل مرسمه أنني في عالم آخر عالم أشعُر فيه
بروحانية زمن لم أعرفه
بالإستماع إلى موسيقى تأتي إلى سابحةً
في فضاء مرسمه من فونوغراف قديم في أحد الأركان
بجانبه بعض الاسطوانات لموسيقى تركيه قديمه
وطقاطيق لمطربين قدامى رحلوا مع من رحلوا عن عالمنا
ولكن دائما ما إنتبهت وأنت تقوم برسم لوحة لي
أسمعُك تُدندن بأغنية قديمه لشاديه
(لا واللهي إن ما اسمريت ياعنب بلدنا لاجري وأندهلك عيال بلدنا واللهي)
في كل مره احاول فيها أن أسالك
عن شغفِك ودندنتِك المستمرة لذلك المقطع من الأغنية
ولكني كُنت أتراجع في النهايه
إلى أن فطنت لشئ وأدركته
وهوأنك تهوى صاحبات البشرة الخمرية والسمراء
وبالفعل انقطعت عنك لفترة أتيت لك بعدها
ببشرة برونزية نُحاسية اللون لجسدي كله
وقتها أدركت أنني كُنت صائبه
لأنك لم تتردد في إظهار إعجابك الشديد بلون بشرتي البرونزي
ولأنك أيضا توقفت عن الدندنه بكلمات تلك الاغنيه

وبجانب روحانيه الزمن والمكان، أشعُر أيضا ببعض التحرر مني
أقف أمامك عارية الجسد لايستُر جسدي عنك شئ
سوى بعض من الخجل في حمرة وجنتاي
وحالة الخشوع التي تصيب جسدى كله
فيحتضن بعض جسدي بعضه.. وكأنه يتوارى عنك خجلا
جسد عاري مُتكئ على بعض من أحجار هذا البيت القديم العتيق
أحجار خشِنه الملمس..بارده بعض الشئ
أحجار تسحب من جسدي شئ وتُعطيني شيئاً آخر
لا أعلم ماذا تُعطيني وماذا تأخُذ مني
ورغم هذا كُنت راضيةً عن تلك المُقايضة
مُقايضة أجد فيها كثير من الراحة الجسدية والنفسية

حينما أقف أمامك عارية الجسد
أشُعر أن ساقاي لا تحتملان أن ترفع هذا الجسد لأعلىَ
جسد جُغرافية تضاريسُه تصرُخ تُعلن بقوة وبوضوح
عن ثورة من الأنوثة المتفجرة
لذلك أستلقى على أريكتك
أريكه خشبية قديمة شرقية الطراز مُطعمه بقشور الصدف
لم يقوىَ عليها الزمن بعد.. فما زالت تحتفظ برونقها
وسائدها مخملية زرقاء دائما ما تحتضن جسدي الشديد البياض
كمحارة تحتضن بداخلها لؤلؤة ثمينة في قاع البحر
لم يستطع غواصُ بعد على إنتزاع لؤلؤتها من داخلها
كانت تحتضنني تلك الأريكة بوسائدها المخملية
وكانها هي الأخرى تشعُر بهذا الخجل الذي ينتابني كل مرة
حينما أنزع عن جسدي كل ملابسي
أستلقي عاريةً أمامك
تقف أنت خلف لوحتك
مُمسكاً بإحدى يديك بلتت الألوان وبالأخُرى فُرشاة
تتأملني عينيك من أعلى إلى أسفل.. ومن أسفل إلى أعلى
وفي أثناء تلك الرحلة
التي تقطعها عينيك بنظرة طويلة متواصلة مُمتده على جسدي
كانت لك بعض المحطات التي تقف عندها
لا أدري هل متاملاً مُتصوفاً مُعجباً بجمال أبدعه الخالق
ام كنت تنشد بعض الراحة
في واحة ما على جسدي من طول الرحلة
تسترد فيها أنفاسك
اشعر بتلك النظرة الطويلة
وأتسال داخلي أهى نظرات لحس الفنان وعقله
أم هي نظرات ذكر لأنُثى عارية الجسد أشعلت بداخله ناراً
ولكن شرف مهنته يمنعه مِن أن يُعلن ذلك
في الحالتين سيان عندي وفي نهاية الأمر
أنا كأي امراءة تُحب دائما أن تشعُر بجمالها وأنها مرغوبة
ولكن لا أنُكر أن نظرته لي كانت تُدغدغ جسدي
كُل شئ هُنا يُدغدِغ روحي وجسدي
أبعاد المكان ..عبقه.. روحانيته
خشونة أحجار بيته العتيق
قِطع الحرير الناعمه على جسدى
ماء الزير الفخاري البارد
وسائد اريكته المخملية
أنامل أصابعه
حينما تُلامس جسدي ليُعدل من وضعي قليلا
كان يترك لي حُرية إختيارالوضع الذي سأكون عليه داخل لوحته
مستلقية
على ظهري
على وجهي
على جانبي
مقرفصة
محتضنه ساقاي بضمهما إلى صدري
يتوسطهما نهدين في حالة استنفار دائم
ينتظران دورهما في حياتي على التوالي .. كأنثى وكأم
أو واضعة وسادته بين أفخاذي
جالسة
متكئه
على الأريكه
وخلف الأريكه مشربية كبيرة
وضوء يتسلل من فتحات تكوينات قطع الأرابيسك بها
يرمى بخيوطه على جسدي بإنكسارات عفويه
لا أدري أهو عشق من الضوء لهذا الجسد
أم لإضفاء حالة من الغموض والسحر على هذا الجسد في لوحة زيتية
يتنافس معه كي يخطف الأبصار ويحتارالنُقاد والمٌفكرون
ويتجادل المُثقفون الأن أو بعد عدة قرون
هل سر وسحر وغموض هذه اللوحات يكمن في الضوء المتسلل
من فتحات الارابيسك فوق هذا الجسد
أم أن سر وسحر وغموض هذه اللوحات
في الحالة التي عليها صاحبة هذا الجسد المُستلقي على الأريكه

وبعد وقت طويل ومجهد لكلينا انا أمامه هو خلف لوحته
يدعوني ان نستريح قليلا نمارس طقوس إعتدت عليها معه
نفترش الأرض على سجادة سدو بدويه يدوية الصنع
اتحسسها براحة كف يدي يمينا ويساراً وبحركة دائرية
أستشعر من خلالها برمال صحراء اُنقب فيها عن شئ
ليس بالضروي شئُ ثمين .. دائماً ما نسعد لعثورنا على بعض الأشياء
حتى لو بسيطه ..أشياء نفتقدها أشياء نعرفها أولا نعرفها
نرتكن بظهورنا على الحائط أوعلى مساند جلدية محشوه بالقش
يتوسطنا صينية نُحاسية تقاسمت معنا سجادة السدو
بالصينية عُلبتان للسكر والشاي الأخضر..كوبين زُجاجيين
وموقد صغير يعلوه براد أزرق يكتفي بداخله بمقدار من الماء لشخصين .
يتولى هو إعداد الشاي الأخضر بينما أقوم أنا بإعداد غليونه التشيكي الصنع
الذي يعتز به إعتزاز خاص لا أعرف سر كل هذا الاعتزاز
..هديه من إنسان يعز عليه عرِف كيف يختار هديته ..؟
رجلُُ هو..أم سيده .. صديق ...صديقه ..حبُ قديم
وهذا الغليون يحمل له بعض الذكرى منه
كم تعبت من إلحاح هذا التساؤل وهذه الأجابات الإفتراضية
أتناول علبة التبغ علبة صفيح مستطيلة أنيقة
رُسم على غطائهُا صورة لوجه بحار قديم
واضعاً غليونه في فمه.. تلمؤه ثقة الرجال بأنفسهم
طالما ما أحببت أن أدُس أنفي بداخل العُلبة أستنشق منها رائحة تبغها
تعلمت كيف أضع التبغ بداخل غليونه كما علمني بحيث لا يتخلله الهواء
أشعله بعود ثقاب وأنا اسحب منه عدة أنفاس متواصلة تخلق سحابة كثيفة
من الدخان تلتف حولنا تظللنا..نرتشف الشاي الأخضر.. نتبادل غليونه
وحينما يأتي دوري في التدخين بتلقائية وعفوية مني أشعر بشفتاي
وهي تمتص رضاب شفاه من على مبسم الغليون قبل أن أمارس عملية التدخين
تُصاحبنا كلمات قليلة خاليه من الرنين تقترب أكثر من الهمس
يخترق همسنا صدى المكان لعزف منفرد من آلة وترية
أسعدني إهتمامه بعشقي وولعي بسماع صوت الآلات الوترية الشرقية

ها أنا لَبيتُ دعوتك جئتُ إليك
تغمُرني فرحة تتضاعف داخلي كُل مره آتي اليك فيها
يرقص قلبي طربا
وانا أراكَ تُمسك بلوحتي بين يديك
مثل كل مرة.. تُعذبَني قليلا حتى أراها
وها أنا أراها
ولكن..!!
تسمرت في مكاني
توقفت عن التنفس
تجمد نظري في إتجاه واحد
ولم اُحرك ساكنا
تلك هي حجارة مرسمه الخشنة الملمس
أشُعر بخشونتها في اللوحه
فضربات فُرشاتِه بارعة في ذلك
المشربية هي
تكوينات الأرابيسك هي
أريكته الخشبية ذات الوسائد المخملية هي
ولكن ..من تلك..؟
من تلك التي في اللوحة..؟
مُستلقية بجسدِها العاري على الأريكه
تحمل نفس ملامحي
ونفس إنحناءات ومقاييس جسدي
إنها ليست لي..!
انها ليست حالتي الذاتيه التي أحببتها
وتوحدت معها دائماً داخل مرسمه
وداخل لوحاته
إنها ليست لي..!
فأنا على يقين إنها ليست لي..!
إنها.. لغانية
بائعه هوى
أمرأة لعوب
نعم...نعم
ذلك لم أتردد

كان على أن أنصرف
أخرج من عالمه




أنسلخ عنه
إستجمعت شجاعتي
تجاهلته
أنتزعت اللوحة من بين يديه
قطعتُها
مزقتُها
فأنا لن أقبل أن يراني هكذا
هو أو غيره
خارج اللوحه
أو داخل اللوحه

حسن أرابيسك

14 أغسطس، 2007

الأديب الراحل محمد حسين بكر


بمناسبة تكريم القاص والروائي الراحل:محمد حسين بكرفي قصر ثقافة روض الفرج
لا يسعني إلا أن أكتب تلك الكلمات المتواضعه على لسان حال رفيقه دربه القاصه والروائيه سهى ذكي

شاءت الأقدار يامحمد أن تلتقي بإحبائك

أحباء أتوا إليك من كل فج عميق

أحباء يلتفون حولك كضريح نبي

ضريح عُلقت به أيقونات الحب والخلاص

ضريح تعلقت به قلوبهم يلتمسون صدق أدبياتك

ضريح تعلقت به أكُفهم يتحسسون سر أبجدياتك

ضريح إحتضنته صدورهم يستنشقون عطر إبداعاتك

ُبهرهم مشوارك وجهادك في دروب وساحات الزمن الصعب

تُخبرهم أدبياتك ومُنمنماتك على لوحات رُسمت بمداد من القلب

بسر السقوط الرهيب للحروف في زمن السلم والحرب

مُحمد إلتف حولك القاصي والداني والمحب والصديق والجميع

مُحمد بعد خريف طال وذٌبلت أوراقه ينشدون فيك عوده الربيع

يلتفون يطوفون في حضرة أدبيه روحانيه

ينشدون يرددون من الوفاء تراتيل نورانيه

مُحمد أعرف أنهم يسعدون ويأتنِسون بك

وانك كما كنت دوماً تسعد وتأتنس بهم

وأنا..... انا

قبلتُ ضريحك والعيون نواظرُ

وماعاد يؤنسني سواك مُعاشرُُ

22 يوليو، 2007

عندما ينتفض الكبرياء


حينما افتح لك ابواب مدينتي
واترك لك حرية التقدم والإنتشار وأسر كل ما يحلو لك من مشاعري
حينما اُعطي لك صك التحرك والتجول والهمس واللمس على خارطة جسدي
حينما تستبيح كل هذا في مدينتي
فاكهةً محرمة على شفاه أخرى
إلا شفاهك أنت
ترابُ مُحرمُُ أن تطأه أقدام أخرى غير اقدامك أنت
ترانيم وتراتيل من العشق اُرددها لك صباحاً ومساءً
حينما تستبيح كل هذا واراكَ جاحداً
لاتملك أن تُعلن ولائك لي
لاتملك أن تُعلن جهادك من أجلي
لاتملك أن تُعلن لي عن حبك بصورة شرعية
وقسمُ مقدس تقسُم به
أمام كهنة معبدي
تنقُشه على جدران مدينتي
تضعه جوهرةً في مقدمة تاج يعلو رأسي
يراه كل الشعب في مدينتي
قسمُُ تجعل منه عيداً لناً كل عام
نحتفل به سوياً في خلوتنا أو مع عامة الشعب
حينما رايتك ترفض كل هذا
علانيةً أو في صمتك
وقتها فقط أعلنت وأستنفرت كل
كبريائي

16 يوليو، 2007

طبــق فــول مدمس


طبق الفول المدمس مُنذ الصغر وأنا مُحب له ثم عاشق له ثم مُتيم به وكانت سعادتي لاتوصف حينما المح عربه فول في طريقي وكأنني على موعد مع فتاتي فاذهب لعربة الفول مُسرعاَ اشعر وأنا اقف أمامها بين كثير من العشاق من المغرمين والموعودين بطبق الفول اشُعر أنني أحتضنها وأنظر إلى قلبها بفرحة الصابرين بعد صبرهم وقلب عربة الفول هي قدرة الفول وكان إعجابي يفوق دهشتي حينما أنظر إلى البائع وهو مُمسك بمغرفة الفول ذات اليد الطويلة فأشعر أنني امام لاعب هوكي مُحترف يجيد اللعب بعصاه .. بمغرفته فيُدخلها في غَيَبَتِ قدرة الفول وهي تعرف كيف تشق طريقها جيداً داخل عتمة القدرة كما تعرف الأم وليدها وسط زحام البشر وهي معصوبة العينين ، فتخرج لنا برشاقة متناهية بما لذا وطاب وهي على يقين أن في إنتظارها دوائر صغيرة من الأطباق تنتظر دورها لإلتقاط حُبيبات الفول اللؤلؤي ومائه الساحر، ويكمل البائع الحركة الرابعة عشر من الجزء الثاني في إفتتاحية سيمفونيته الرائعه لملحمته الخالده وهو يُمطر طبق الفول بوابل من التحابيش الضرورية والمهمة وكأنه فيتر..طيار حربي يضرب ويقذف ويرمي بكل مالديه من صواريخ واسلحة وذخيرة في ساحة معركته وهي طبق الفول من ملح وكمون وفلفل ودقة وشطه حسب طلب الزبون وتتلاعب يده وأصابعه بقنينات الزيت وأنواعِه المختلفه في الهواء كما يتلاعب المايسترو بعصاه وهو يرفعها ليسقط منها زيتاً حاراً أو حلو أيضا ً حسب طلب الزبون، كل هذا اراقبه وأنا في حالة من الإعجاب حتى أدخل في حُلم يقظة واتخيل نفسي مكانه وأتحرك بنفس رشاقته يميناً ويساراً واتعامل مع كل أدواته بحنكة وخفه ، كل هذا من أجل طبق الفول أصبحت من أصحاب أحلام اليقظة.
أقف على عربة الفول وأطلب طبق الفول المعتاد بالزيت الحلو وأظبط بجانبه حزمة بصل أخضر وقرنين فلفل أخضر يشرحوا القلب وأعصر نصف الليمونة التي أنعم على بها بياع الفول وأسحب لي رغيفين عيش ابيض كبير يفتح النفس من على قفص عيش بجانب عربة الفول وأبدأ في إفتراسه كما لو كنت أسداً متوحشاً جائعاً صادَ له فريسة بعد ايام من الجوع وزقزقة البطن ، هم هم .. همممهمهم ياسلاااااام متعة مش عاوز اتكلم مع حد عاوز أكل الفول وبس
وبكده أكون إستمتعت بسمفونية فولية مدمسية مصرية ،
وبسبب هذا العشق مع الفول كنت إمارس لعبة بياع الفول هذة في مطبخ منزلنا وأحاول أن أسترجع حركات بائع الفول المهم وصل بي الحال إلى أن إحترفت عمايل الفول بطرق متنوعة وبطرق إستحدثتها ،المهم أتقنت اللعبة ودخلت في عملية الفول المدمس من الألف للياء يعني فكيت طلاسم عملية التدميس وأسرارها وياسلام على ريحته لما تفحفح وهو على نار هادئة اُشاهد غطاء قدرة الفول الصغيرة وهو ينتفض ويرتجف نتيجة ضغط البخار وكأنه يُعلن لي أننااصبحنا قاب قوسين او أدنى من إلتهام حبات الفول في طبق أو في ساندويتش.
المهم صادف وأنا في الخارج كان لي صديق سوداني يعشق الفول من يدي على الأخص وكانت زوجته الأوربية لاتأكل الفول المدمس المهم في إحدى المرات وأنا في زيارة له ليلاً..
قال لي ايه رايك يا ابو علي تتحفنا كده يازول بطبق فول من عمايلك وكان جوابي له طب ومراتك هانسيبها تتفرج علينا ؟ ..
قال لي عنها ما كلت إحنا ناكل وننبسط ونعيش مع طبق الفول
وعلى الفور دخلت مطبخهم وكأني ماصدقت ليس لتوفير حق العشاءأبداً وإنما لكي اُمارس هوايتي ، وكانت النتيجة طبق فول سرفيس كبير عملتله شوية ديكوريشن يعنى كان شو حكايه، المهم جلسنا انا وصديقى عثمان السوداني نأكل لا بل نفترس طبق الفول ومراته قاعدة قصادنا تتفرج علينا ، لكن سحر الفول إشتغل بدأت ريحته الجميلة تُعلن عن نفسها.. أاااه ها هي روائح الشرق القديم قطعت ألاف الأميال جاءت بسحرها وعِطرها لتغزو أندلُسيةً أخرى، والظاهر رائحة ونكهة الفول دخلت نخاشيش صاحبتنا مراته ، المهم صاحبتنا قربت علينا وإستأذنت في لقمة صٌغيرة للتجربة ليس إلا " تقولوا أيه على النفس " المهم حضرتها جربت لقمة.. ولقمة جرت لقمتين ولقمتين جروا أربعة وأربعه جروا عشره وعشرة جروا رغيف ورغيف جر رغيفين عرفت وقتها أنا وصديقي إن مراته رجليها جت في المعمة وبقت من المدمنين والموعودين وفعلاً مافيش مرة أزورهم فيها إلا وتقولي خسن بليز فووول والمصيبة إني لقيتها مرة عازمة صديقاتها وأنا موجود عندهم وكانت زوجة صديقي اخبرت صديقاتها بقصتها مع عِفريتًُ من الجن آتى لها بكل سحر الشرق في طبق فول مدمس وقالت لي خسن بليز اعمل لنا طبق فول وقتها أنا قلت في نفسي أ.......ا بقا هو أنا طباخ ابوكي لكن عشان خاطر عيونه هو وغلاوته عندي مش جوزها طبعاً لا ده الفول ،دخلت واتشمللت وعملت وجهزت وابدعت وبعد ما طفحوا الفول المدمس المُحدث كله ولحسوا الطبق لحس وعلى فكرة الأجانب معندهمش عيب في عملية اللحس دي سواء كان طبق أو كبايه يعني زي الصيني بعد غسيله ، ماخبيش عليكم فرحت قوي وقتها بالفول المدمس وبالجون اللي جبته فيهم وإتمنيت لو إن مصحلة الجوازات في بلدنا تسمح لي بوضع صورة فوتوغرافيا مقاس 5×8 لطبق الفول بجانب صورتي في جواز السفرأ المهم حسيت بأعتزازي بطبق الفول وإني مانسيتوش في الغربة هو والشاي الكشري وشراب العرقسوس ،وقتها حمدت ربي إن ما فيش حاجه خدتني منهم زي
American Coffee with Milk و Chocolate Chip Cookies
ما خدوا ناس كتير

02 يوليو، 2007

حزين عليكي يامصر


حزين عليكي يامصر وحزين على ولادك
وفين خيرك يامصر مابين إيدين أغرابك
حزين على بلدي وناسي وكل مصري بيأسي
قلبي فاكرهم مش ناسي حزين عليكي يامصر

يامُ الكرم والأصل واقف أنا عل بابك
خايف أموت يامصر ملقىَ مكان في ترابك
حزين على بلدي وناسي وكل مصري بيأسي
قلبي فاكرهم مش ناسي حزين عليكي يامصر


يا بلدي يامُ الغلابه أهلك صبحوا مساكين
ياكلوهم تعالب وديابه ومعاهم ساكنين
حزين على بلدي وناسي وكل مصري بيأسي
قلبي فاكرهم مش ناسي حزين عليكي يامصر


كتير كتير صانوكي في القرب وفي البعاد
وكتير كتير ظلموكي وداسوا على العباد
حزين على بلدي وناسي وكل مصري بيأسي
قلبي فاكرهم مش ناسي حزين عليكي يامصر

05 يونيو، 2007

واحد بيفضفض

نوعين من الأكل ما أحبهمش
أكل الأونطة *** وأكل حقوق الناس

إتنين صعب اشرب منهم
لا اشرب مقلب*** ولا اشرب من البحر

وسيلتين من المواصلات ما أحبش اركبهم
بساط الريح *** وحصان طروادة

عمليتين في الحساب و الضرب معملهمش
ضرب واحد في واحد عشان عيب** وضرب السجادة بالمنفضدة لما تقول يا بس .

بالنسبة للنظافة نوعين من المسح أكرههم
مسح الجوخ *** ومسح يزحلق

وضعين ما أقدرش أنام عليهم
فلوس واخدها من حد*** وأمل كداب

نوعين من الحبوب ما ينفعش أزرعهم
حــب الشبــاب *** وحــب ولا طالش

همهمتين بيمسخوا الكلام
هم يا جمــل *** وهم برجــر


إتنين من السواقين ما أحبش سواقتهم
واحد سايق الهبل على الشيطنه *** وواحد سايق فيها

ورغم إني مثقف حاجتين ماأحبهمش في الأدب
أدب القرود *** وادب زايد عن حده


ميزتين أحبهم في الآ آنا
analyze أناناس*** و

سكتين أحب أمشي منهم
سكة السلامة ** وسكة ابو زيد عشان كلها مسالك

بنات بحبهم ودايماً مصاحبهم
بنات أفكاري *** وبنات ما تختشيش

نوعين من الستات أحبهم وأموت فيهم
سته على سته *** وسته ونص إلا خمسة

نوعين من العيون أحبهم بجد
عين الصيرة في مصر القديمة**وعين الشمس ما تحماشي

ونوعين من العيون لا أحبهم ولا أطيقهم
عين في الجنة **وعين في النار

نوعين من الشعر ما أحبهمش
شعرة معاوية** وشعرة ساعة تروح وساعة تيجي

نوعين من الدهب أحبهم قوي قوي
دهب في سيناء** ودهب طارق علام

نوعين من الأهل مش موجودبن الأيام دي
أهل المغنى*** وأهل السماح

حاجتين ما أحبش اتشعلق فيهم
الحبال الدايبة*** والمواسير البايشة

حاجتين ما أحبش أدخلهم في بعض
التهريج في الجد *** وفردتين الشراب في بعض

صنفين من الكراسي مش موجودين في بيتنا
كرسي السلطة ** وكرسي الإعتراف

إتنين من الطيور بخاف عليهم من انفلونزا الطيور
الطير المسافر ** والطير المهاجر

أُمهات لهم مني كل تقدير واحترام
اُم علي في الحلويات ** وأم الخلول من فواكه البحر

نوعين من الوشوش برتاح لهم
وش القهوة ** ووش القفص

حاجتين بحبهم في الجد
هالله هالله عالجد ** والجد هالله هالله عليه

شاي بحليب

أذكر منذ زمن بعيد حينما تعرفت بالملحن النوبي الكبير /أحمد منيب ॥رحمه الله كنت شاباً صغيراً وكنت مغرماً بهذا اللون الجديد من الكلمة ولأني كنت اكتب وقتها هذا اللون الجديد من الكلمات قبل أن أستمع لمنير هذا بالإضافة طبعا لإلحان أحمد منيب وصوت منير العذب وقتها، وكانت سعادتي لأن الحاج أحمد منيب كان يسكن بالقرب مني فقد كان الحاج بمنطقه عابدين وانا كنت أقطن بمنطقه لاظوغلي وكنت سعيدأ جداً بمعرفتي به وبهذا الجو الذي دائماً ما يدفعنى ويشحن بطارية الشعر الغنائي داخلي إلى كتابة الشعر الغنائي فكان للحاج أحمد منيب الله يرحمه غرفه صغيره جداً خاصه بضيوفِه ودائماً ممتلئه عن أخرها وزياده كمان فالكل قاعد داير مايدور الكتف في الكتف من الزحام وكانت الشيشه أيضاً تلف داير ما يدور ما عدا العبدلله فكان الحاج رحمه الله لا يمسك العود قبل أن يُعمر الطاسه ويسخن، وقتها كنا نسمع منه أحلى النغمات والألحان ،وكانت وجوه الجالسين كلها لأصحاب البشره السمراء النوبية ما عدا العبدلله والأعمار ما بين الثلاثين والستين ما عدا العبدلله، المهم أذكر في المرات الأولى لي في زيارات الحاج أحمد منيب رحمه الله تقريباً كانت المرة الثالثة وكنت قبل هذه المره لم أشرب شيأً عنده، وصادف في هذه المره أن قام الحاج أحمد من مكانه واستأذنا جميعاً في ان يقوم ليُعد الشاي بنفسه لأن جماعته في الخارج وحينما همَ بالخروج من باب الغرفه إستدار لنا ومن دون الحاضرين كلهم وجه كلامه لي انا مباشرةً وسالني ها.. ياأبوعلي عاوز الشاي ساده ولا بحليب، وكان سؤاله كالصاعقه التي نزلت علي فجأة دون سابق إنذار وفي ثواني معدوده سالت نفسي لما انا بالذات وجه لي هذا السؤال دون هذا الحشد الكبير من معارفه وأصدقائه وللعلم انني وقتها كنت أُمارس عدة رياضات ولاأشرب الشاي السادة وكنت اشرب الشاي ابو حليب وأفضله حتى الأن المهم قلت لنفسي طبعاً الناس دي معظمهم سنهم كبير بالنسبه لي وناس قاعده بتشيش وأصحاب مزاج وطبعاً جنب تظبيط الدماغ ده يبقى لازم هايكملوا التظبيطه بشويه شاي في الخمسينه ، طب وبعدين ياواد ياابوعلي الناس كلها اكيد طبعا هاتشرب الشاي الساده فا مش معقول ها تشذ إنت وتتعب الراجل وتقوله أشرب شاي بحليب ويعملك طلبك لوحده وبعدين واضح إن الحاج أحمد منيب إستصغرك وقال حرام الشاب الصُغير ده نشربه شاي ساده معانا عشان كده سالني تشرب الشاي ساده ولا بحليب.. الموضوع كا ن بالنسبه لي كبير موضوع إني أظهر قدامهم كبير وإن أنا رغم صغر سني بالنسبه لهم فأنا مثلهم صاحب مزاج وبشرب الشاي الساده أو أظهر قدامهم صغير وأطلب شاي بحليب المهم جاءت إجابتي للرجل بكل ثقة وبملء فاهي... طبعا ً ياحاج هاشرب شاي ساده وكاني أُعلن لجميع الحاضرين أنني رغم فارق السن فأنا مثلهم صاحب مزاج وعديت مرحلة الشاي أبو حليب
المهم تلقى الرجل الرد على سؤاله المعضل بالنسبه لي وتوجه إلى مطبخ منزله ليعد الشاي المظبوط..... وبعد حوالي الخمس دقائق كانت المفاجأة عاد الرجل ومعه صينية كبيره عليها الآتي حوالي 12 كوب شاي بحليب وكوب واحد فقط يتقدمهم وظاهر بينهم وكأنه عريس الغفله وهو كوب الشاي الساده الذي طلبه العبدلله॥ يااااااه شربت كوب الشاي المغلي وأنا بغلي من داخلي حول كل التوقعات التي جاءت مخالفه لما دار في خُلدي وغاب عني أن حبايبنا النوبيين يفضلون شُرب الشاي أبو حليب على إختلاف أعمارهم في أوقات المغربية بالذات وأنا أعلم هذا جيداً ولكن كل هذا غاب عني ... المهم شربت الشاي على مضض وشربت الدرس وتعلمت من وقتها أن لا أُخفي ما أُحب وما لا أُحب।

02 يونيو، 2007

لوعة الريشة



أذكر حينما إستجمعت نفسي لكي اُقدم العزاء للأخت الكريمة/ سامية جاهين
أمسكت بريشتي مستعداً لغمسها في مِداد ذكرى من رحلوا عنا ...فجأة إهتزت الريشة في يدي .. تلوت .. إرتعشت.. إنتفضت.. ثم إستقامت ..وأخيراً إنتصبت
وكأنها هي الأخرى إستجمعت نفسها وقواها لتقدم العزاء لنفسها ولسامية جاهين ولي ولكل محبي صلاح جاهين
فما كان مني إلا أن تركت لها حرية ما تبوح به من حزن ولوعة وشجن وحنين.. لم لا وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم "وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهَرُ وإن منها لما يشققُ فيخرُجُ منهُ الماءُ وإن منها لما يهبطُ من خشية اللهِ" صدق الله العظيم
كل الحاجات الحلوه في حياتنا بتروح

حاجات واقفة وساكنة وحاجات فيها روح

ساعات نشوفها خيال وساعات بوضوح

وقلوبنا ساكنه أماكن وأماكن ليها تروح

والوجع جواها ساكن يئن ليلاتي ينوح

يا قلوبنا كفاية وجع مكتوب لنا في اللوح

إن كنا هنا النهارده بكره ليهم هانروح