.

.

Wednesday, February 17, 2010

كل الحاجات الحلوه من حياتنا بتختفي وتروح

حاجــات جمـاد وســاكنة وحاجــات فيها روح

ســاعات نشـوفها خيــال وســاعات بوضـوح

وقلوبـــنا ســاكنه أماكــن وأماكـن ليها تروح

والوجــع جواهــا ســاكن يئــن ليلاتــي ينوح

يا قلوبنــا كفايــة وجــع مكتوب لـنا في اللوح


إن كـنـا هنــا النهــارده بــكره ليــهم هانروح

حسن أرابيسك

حاول تفتكرني

Saturday, January 2, 2010










قصة قصيرة
القلب مكلوم ، والعقل مهموم ، والصدر مغموم ، والنفس قلقة، والجسد مكدود ، نال منه الوهن ، شئ خفي يطبق على صدري يثقله يخنقه، أحسست أنني على غير طبيعتي على غير عادتي ، لا رغبة لي في البقاء وإستكمال طقوسي التي إعتدت عليها في نهاية كل أسبوع في الساعات الأولى من الليل في رحاب مسجد مولانا الحسين ، أجول عبر دروب وحارات وأزقة وبيوت عتيقة متضامة وممرات ضيقة لخان الخليلي ومساجد قاهرة المعز، وعندما ينال مني التعب وأشعر بالجوع تأخذني قدماي لمطعم العهد الجديد لتميز طرازه الإسلامي القديم وتميز مأكولاته ، أكتفي من الطعام بشئ خفيف ولا أثقل على معدتي كعادتي في السهر، ثم أرتد مرة أخرى للساحة التي تقع أمام مسجد مولانا الحسين أجلس على مقهى علوي أعتدت التودد عليه ، مقهى ملحق بفندق قديم يُمكنني من رؤية بانوراما رائعة للمكان بكل أبعاده الحسية والروحية ، جامع الأزهر وجزء من شارع الأزهر ومباني عتيقة ومسجد مولانا الحسين وبراح الساحة التي تمتد أمامه ، أتابع حركة دؤوبة لاتنقطع هنا ليلاُ ونهاراً، حركة لاتهدأ من زوار المكان ومحبيه وقاطني الحي والبائعين المتجولين والشحاذين برذالتهم ودراويش الحسين ، أقضي الساعات المتبقية من الليل مابين التأمل لكل شئ حولي وقراءة الطبعات الأولى لبعض الجرائد وتدخين النرجيلة ، حتى إذا أذن الفجر ولجت مسجد مولانا الحسين لأداء صلاة الفجر، وبعد صلاتي أطوف بضريح سيد الشهداء ، ثم أنتحي بنفسي إلى ركن قصي أتنسم ود مقيم وجسور متينة بيني وبين المسجد هنا ، هسهسات تسابيح المصلين ، وصوت جميل يرتل القرأن ، أجول ببصري كل شئ حولي ، التفاصيل المعمارية ، الأعمدة الباسقة ، الأسقف المزخرفة ، الحشوات الخشبية ، الزجاج الملون المعشق ، المقرنصات الحجرية ، السجاد القديم ، الرخام الملون ، الآيات القرأنية الغائرة في الجدران ، وبإكتمال الصفاء والهدوء والسكينة والطمأنينة داخلي تكون إشارة الإذن لي بالخروج وأستقبال بدايات النهار، وبين الكادحين الملتفين حول عربة فول مدمس قبل سعيهم لرزقهم أتخذ موضعاً وقد شمرت عن ساعدي لإلتهم طبق الفول المدمس وبعض اكسسواراته المهمة والضرورية من سلطة وبصل أخضر وباذنجان مخلل وما أن أنتهي من وجبتي المفضلة أمشي قليلاً ثم أنعطف إلى قهوة الفيشاوي أجلس في ركن بداخلها لأحتسي كوب شاي بحليب بربري ومع شروق الشمس تبدأ رحلة العودة للبيت ، لكن في ليلتي هذه لم يكتمل برنامجي فقط اكتفيت بالتجول داخل بعض مناطق قاهرة المعز المجاورة لمسجد مولانا الحسين، ثم أصابني ما أصابني ، لفني أسى إنساني كثيف ، أقنعت نفسي أن جسدي ربما يرغب في بعض الراحة ،فكرت قليلاً ، حاولت العدول عن فكرة عودتي للبيت ، لكن داخلي رغبة شديدة ملحة في العودة للبيت والتمدد على سريري ، حتى أنني تمنيت من يقود السيارة بدلاُ عني ، عُدت وقد إنتصف الليل تقريباً ، توقيت مُبكر بالنسبة لي ، سيان ، رجعت مبكراً رجعت متأخراًً لايوجد في البيت من يسألني ، إجتزت ممر ضيق يشطر حديقة البيت لنصفين ، فضلت أن أتجه للمرسم أمدد جسدي على أريكتي المفضلة ، وعندما إقتربت من باب المرسم وجدته مفتوحاً موارباً بعض الشئ ، إندهشت ..إستغربت ، أحيا في البيت بمفردي منذ زمن ، ولم أخشى يوماً عفريت من الجن، لكنني أخشى عفاريت الأنس وإغتصابهم فيما ليس لهم حق فيه ، فأنا لاأخشى على شئ بداخل البيت والمرسم سوى اللوحات التي رسمتها والتحف التي أعتز بها كثيراً وتعبت في جمعها من بلدان مختلفة زرتها ، وتحف أخرى ورثتها ، ثلاثة أبواب لم أنسى يوما أن أغلقها خلفي لكل من الحديقة والمنزل والمرسم ، فباب الحديقة كان مغلق فهل يوجد عفريت من الأنس قفز من فوق السور واقتحم المنزل والمرسم ، لاأعرف لا أستطيع التخمين ، دفعت بيدي باب المرسم وانا متوجس ، عبرت عتبته ببطء شديد ، لكني لم أستطع أن أبطئ من دقات قلبي المتسارعة ، أغلقت الباب خلفي ، وقفت برهة ، لم اصدق نفسي ، شممت رائحة لها رجع قديم عندي ، ولكن كيف لي بها وأنا منذ زمن يصاحبني هنا فقط رائحتان، رائحة تبغ الغليون وعبق المكان بحجارته الضخمة العتيقة عندما بناه جدي على الطرازالإسلامي القديم ، إخترقت الرائحة حنايا روحي قبل أن تخترق جسدي وأنفي ، أنها رائحة عطر، نعم عطر، انه عطرها ، معقول ..! أنا واثق أنه عطرها ، لم لا ، لم يكن لغيرها أن يمتلك سر تركيبة هذا العطر ، لم يكن لغيرها أن يمتلك صك عبور عتبة تلك الدار ، لم يكن لغيرها أن يمتلك مفتاحاً أخر لمرسمي ، لم يكن لغيرها أن يمتلك مفتاحاً أخر لقلبي ، لم يكن لغيرها الحق في إقتحام خلوتي ، لكنني إستبعدت ذلك الخاطر، وتلك التهيؤات من رأسي ، لن انخدع في أمنيات صدري ، وأحلام هذا الذي يقبع خلفه ، كسجين وقع عليه الحكم ، مذهول غير مصدق ، ينتظر المستحيل ان يحدث ، أن تأتي الشمس من مكان أفولها ، ثلاثة أعوام مضت على إفتراقنا ، منيت فيها نفسي أن تأتي إلي.. أن تزورني ، فهل جاءت إلى يسبقها ويتبعها عطرها ، هل جاءت تحن لي وتمنحني صفحها ، هل سامحتني ، هل غفرت لي ، يالله ، ما هذا الذي أفكر فيه ، ولكنه عطرها ، نعم أنه عطرها ، واقف أنا لم أحرك ساكناً في ردهة طويلة شبه مُظلمة في نهايتها مدخل مباشر لقاعة المرسم يكشف جزء كبير من المكان ، زاد قلقي إضاءة خافته لفانوس إسلامي معلق على الجدار المقابل في نهاية قاعة المرسم بإمتداد الردهة التي أقف فيها، على يقين أني لم أقم بإنارته قبل خروجي ، شعرت أنني على شفا أمر عظيم ، وقبل أن أرفع قدمي من على الأرض لأتجه صوب قاعة المرسم ،خيل لي أنني رأيت شخصاً تحرك ذهاباً وأياباً ، لم أميز التفاصيل، ولم أكتشف الملامح، وفجأة وقف الشخص أمام لوحة كبيرة يفترشها الضوء الخافت للفانوس الذي يعلوها ، لوحتها التي رسمتها لها قبل أن نفترق بشهور قليلة ، القدر يعرف ما لانعرفه ، يرتب ويدبر لنا بعض الأشياء ، لانعرف معناها ربما لحكمة قد لانعلمها في حينها ، ولكنه يدخر حكمة معرفتها لوقت لاحق ، لكل شئ سبب ، لكل شئ زمن ، لكل شئ حكمه ، أشعر أنني غير قادر على الرؤية بشكل جيد ، ربما سببه إرهاق سهر الليالي والقرأة كثيراً في الكتب الورقية ، والكتب الألكترونية ، وقلة النوم ، لكن بعد إغماضة العينين وشهيق عميق ، إستعدت قدرتي على الرؤية بوضوح ، رأيت ، ومارأيته لم يستوعبه بصري وعقلي ، فما أراه أمامي ليس بلص ولا شبح ،إنما هي بشحمها ولحمها ، بإطلالتها وطلعتها ، لكنني لم أدنو لم أقترب ، أطراف جسدي باردة تجمدت، دقائق مرت ولم تتحرك من أمام لوحتها التي رسمتها لها بنسب حجمها الطبيعي ، تقف أمامها وكأنها تقف أمام مرآتها ، تقف أمامها وكأنهما تؤامين تلاقى بعد غياب طويل ، تقف وكأنها كانت هنا بالأمس ، لم تشعر بعد بوجودي ، ظهرها لي ، مازالت على حالها على جمالها ، تفيض حيوية ، لم تتغير، قوامها ممشوق كرمح في كنانته ، بياض جسدها خلف غلالة رقيقة يشرق كشمس في بدايات نهاراتها ، شعرها الأسود الفاحم المنسدل على ظهرها يقبل مشارف أردافها ، شذى عطرها يملئ فراغ المكان يلتف حولي يتغلغل داخلي ، عبق المكان والزمن القديم هنا استسلم أمام عطرها وتنحى جانباً ، مازالت بعد تقف أمام صورتها ، كم ترجتني ان تأخذها معها في أخر لقاء بيننا هنا ، قالت لي أن صورتها ستعذبني لو ظلت هنا ، ترجتني أن تأخذها من هنا ، ترجيتها أن تتركها لي هنا ، ألحت علي ، أصررت على رأي ، أذكر أنه الطلب الوحيد الذي رفضته لها على مدار علاقتنا ، كم زارتني كثيراً في مناماتي ، تستحلفني أن أرفع صورتها من على الحائط ، حاولت إنزالها مراراً ، وفشلت مراراً ، كنت كلما حاولت ، لم تطاوعنِ يداي على فعل ذلك ، ثلاثة أعوام مضت ولوحة صورتها على الحائط معلقة ، مازالت تقف أمام صورتها تتأملها ، وفجأة بإيقاع تدريجي تصاعدي ، ترنمت بكلمات من مقطع لأغنية قديمة لعبد الحليم حافظ ، كم جمعتنا أغانيه لنستمع لها سوياً ، ثم صدحت بصوت أوبرالي عذب ، صوت يشي بإيقاع الزمن الخفي النائي القصي جداً ، ياللي وانت بعيد معايا نفسي يوم تسمع ندايا ، تعالى .. تعالى ، وان مقدرتش تيجي تاني ، ونسيت زماني ونسيت مكاني ، إبقى إفتكرني ، حاول حاول تفتكرني، انسالت دمعة على خدي ، شعرت ببعض الدوار ، كل شئ إختلط علي ، هل ما أراه حقيقة ، هل أنا واهم ويخيل لي ..؟ ربما .. من فرط حنيني ، هل أصابني بعض من الجنون..؟ ربما .. فالحزن الشديد قد يولد بعض من الجنون ، هل أنا مخمور.. ؟ لا.. فأنا لم أعاقر الخمر منذ إفتراقنا ، حرمت خمر الشفاه على نفسي ، أغمضت عيني وفتحتهما ثانية ، ربما العين تخدعني ، والعقل يوهمني ، والأيام تسخر مني ، لكنها بالفعل أمامي ، هي الحقيقة وما عداها باطل ، هي الأصل ومابعدها منسوخ ، هي الثوابت ومادونها متغير ، هي المرئي وما حولها خفي ، وددت أن أقترب، أن أدنو ، ولكن أطرافي عاجزة عن الحركة ، ولساني عاجز عن النطق ، أطالعها بعينين أسيانتين ، كظامئ مقيد يبسط نظره إلى الماء وماهو ببالغه ، دعوت الله ، أن يُشد من آزري ، أن يرفق بقلبي ، أن تحملني قدماي إليها ، أن ينطق لساني بأسمها ، وأثناءسكوني وإبتهالي ودعائي ، تحركت هي ، إستدارت بجسدها كله للخلف في حركة نصف دائرية ، سحبت روحي معها ، أصبحت على مرأى منها ، رمت ببصرها إلي ، وافاني إشعاع من عينيها ، بمدد فبددت تعبي ، وضاعفت شوقي ، أفرجت عن إبتسامة ، يحملها وجه بهي سمح بجبين وضاء ونظرات حب شفوق ، ذهبت عني الرجفة ، هدأت نفسي سرت ، أنست بعد وحشة ، نزل في قلبي أمن وشوق ، هفهفت فرحاً ، نطقتْ بأسمي ، نطقتُ بأسمها ، طاوعني لساني ، طاوعتني قدماي ، أسرعت الخطى ، إن ما تراءى لي نائياً صار قريباً جداً ، إندفعت إليها فاتحاً ذراعي ، وقد سبقني حنيني إليها يعانقها ، يعانق الأيام والعشرة الجميلة بيننا ، يعانق أجمل مافي عمري ، إندفعت إليها فاتحاً ذراعي ، وقد سبقني حنيني إليها ، محيطاً خصرها بذراعي ، لإلتصاق جسدها بجسدي، لإنغراس نهديها في صدري ، لتقبيل ثغرها، لعذوبة رضابها ، إندفعت إليها فاتحاً ذراعي ، وقد سبقني حنيني إليها ، شوقاً للفرح في حضنها ، ورغبة للبكاء على صدرها ، إندفعت إليها فاتحاً ذراعي ، ولم يتبقى بيننا سوى خطوة واحدة ، خطوة واحدة ويرتد فيها إلي عمري وبصري وفرحي ، خطوة واحدة وترحل عني كل همومي وأحزاني وألامي ، خطوة واحدة لأتحول من إنسان تعس لأنسان سعيد ، من نفس معذبة شقية لنفس أمنه مطمئنة ، خطوة واحدة وتصبح الدنيا كلها بين يدي ، لاأطمع في أكثر من ذلك ، لكننا نشاء ونتمنى ونسعى، وتشاء الأقدار شيئاً أخر ، في الخطوة الأخيرة ، شاء القدر أن تلتف الساق بالساق ، تتعثر قدماي ، أسقط على الأرض ، ينبطح جسدي كله أمامها ، غبت عن الوعي ، لم أفق إلا في الساعات الأولى من الصباح ، فتحت عيني وجدتني مازلت منبطح على الأرض ، صورتها فقط هي التي أمامي ، وأنا مازلت مشوش ، كانت نفسي هنا ، أين ذهبت ، أين اختفت ، إرتدَ وفاضي خاوياً ، لم يحط بشئ ، ومع تمام إدراكي لما حدث ، رفعت وجهي إلى صورتها مردداً ، بصوت متقطع ، وبنفس متهدج ، كلمات الأغنية التي سمعتها منها ترددها قبل أن أفقد وعيي ، ياللي وانت بعيد معايا نفسي يوم تسمع ندايا ، تعالى.. تعالى ، وان مقدرتش تيجي تاني ونسيت زماني ونسيت مكاني ، إبقى إفتكرني ، حاول حاول تفتكرني، سال الدمع من عيني ، بكيت كثيراً ، فهمت الرسالة ، نعم فهمت الرسالة ، عرفت أنني يجب أن أذهب إليها الأن ، ثلاثة أعوام مضت وأنا غير قادر على هذا الفعل ، قدماي دوما لم تطاوعني للذهاب إليها ، كنت أشعر أنني لاأحتمل الموقف ، لاأحتمل الحقيقة ، حزمت أمري ، لملمت حالي ، إتجهت لمحل زهور إبتعت منه باقة من الورد ، ثم سلكت الطريق المؤدي إلى مسكنها ، قطعت المسافة الفاصلة ، ولجت مقابر السيدة نفيسة ، سعيت لمدفن أسرتها ، جثوت على ركبتي أمام قبرها ، سجدت على الأرض ، لثمت بشفتي تراب ضمها إليه ، تراب سبقني إلى ضمها ، حلل ضمها إليه وحرمه علي ، سلمت عليها أخبرتها أنني أتيت لها بكل الورود التي كانت تحبها وعلمتني معاني أسمائها ، زهرة الأقحوان للولاء والاخلاص ، هيدرانجيا للقلب المخلص ، زنبق الياقوت للوفاء ،أستر للصبر والاحتمال ، نثرت الورود على قبرها ، قلت لها أنني هنا معك ، أنني سمعت كلمات الأغنية ، أخبرتها أنني فمهت الرسالة ، وقفت أرددها ، ياللي وانت بعيد معايا نفسي يوم تسمع ندايا ، تعالى .. تعالى ، وان مقدرتش تيجي تاني ونسيت زماني ونسيت مكاني ، إبقى إفتكرني ، حاول حاول تفتكرني ، أجهشت بالبكاء ، ... قرأت ماتيسر من القرأن الكريم ..قرأت الصمدية .. قرأت الفاتحة ، أسندت رأسي على الشاهد الرخامي لقبرها ، أفضفض لها أخبرها بحالي بعد رحيلها ، ورغبتي في التوحد بذاتي ، وإلى من أخلو بعدها ...!! وقد ذهب عني الونيس وأصبحت لوحشة حبيس ، طمنتها أن البيت مازال بيتها ، كل ركن فيه يحن إليها ، كل موطئ قدم لها فيه باقي آثره ، كل شئ هنا تدثر بحزن فراقها ، الجدران والأعمدة والأسقف والنوافذ والزخارف والأثاث والستائر ، الألوان ذهبت ألوانها ، والنباتات ولى ربيعها ، أخبرتها أننى مازلت أمارس طقوساً كنا نمارسها سوياً ، طرقاً نسلكها ، وأماكن نرتادها ، وطعاماً نأكله ، وموسيقى نسمعها ، ولكنها طقوس ضاعفت الخواء والوحشة داخلي ، طقوس لاروح فيها ولا حياة ،أخبرتها أن المدينة كئيبة من غيرها ، أن قاهرتي حزينة عندما تراني بدونها ، الطرقات والدروب والبيوت والأماكن ، أكتئبت وشاخت وتغيرت ملامحها ، والنيل نحل وشاب ولم تزف إليه عروس بعد رحيلها ، فهي أخر عروس ، وأخر ملكة ، ملكة حاضرة غائبة عن عرشها ومملكتها ، مملكة لم يتبقى فيها سوى أطلال ديارها ، وجذوع نخل خاوية ، وبعض من الجواري ، وهل تجلس الجواري على عروش ..!! ، قلت لها أعرف أنك تودين معرفة أخبار رحلتي الفنية وعلى أي مرفأ رسوت بسفينتي ، أخبرتها بحال مشاريعي الفنية ، مشاريع عرجاء مؤجلة ، بعد إغتصاب الحلم مني ، وسرقة الفرح مني ، ثم ظللت لبعض الوقت مطرقاً ، لم أشعر بإنقضاء النهار إلا والشمس في أواخر أفولها ، أدركت أنه وقت الفراق، فكل مجتمع مصيره إلى إفتراق ، أخبرتها أنه وقت الرحيل ، وشتان بين رحيلي عنها ورحيلها عني ، فرحيلي لمنازل لاثبات لها ولا ثبات لأحد فيها ، أما رحيلها عني رحيل إلى دار حق، وعدتها ألا أنقطععن زيارتها أبداً ماحييت
تمت
حسن أرابيسك

صاحب هذا الضريح مات على العشق

Tuesday, December 8, 2009












قد تنكسر الأيام على صدر التاريخ
وقد تتفتت الجبال على صدر الصحراء
وقد تشيخ النخيل وتركع على صدر الأرض
وقد تُذل الملوك على صدور عروشها
وقد تنحني الهامات وتُطوى الرؤوس على صدورها
ولكن .. على صدر حبيبتي
يحتجب الناموس
وتعتزل الطبيعة قوانينها
على صدر حبيبتي
نهدان
لا يذبُلان
لا يشيخان
لاينحنيان
لاينكسر شموخهما
ولاتُذل عِزتهما
على صدر حبيبتي
نهدان تولد منهما الحياة
ما بين سُرتها ونهديها
مسافات شاسعة
وأنا هنا على هضبة سُرتها
بين ماضي من الأزمنة القديمة
وبين حُلمٍ آتِ
أقيم خيمتي
كرحال كشاف نال منه التعب
بعد أسفار طويلة
مسيرة ألف عام
قادمُ أنا من هناك
من أقصى الجنوب
من على أطراف أصابع قدميها
أحبو
حتى هنا في المنطقة الوسطى
على هضبة سُرتها
خدي الأيمن مُمدد يلتصق بجلدها
يتلذذ بنعومة ملمسه وببرودة طقسه
يغفو لبعض الوقت
أنفاسي تهدأ لتستعيد قوتها
شفتاي تسترخيان قليلاً للراحة
بصري طرفه ممتد هناك بعيداً
حيث نهديها
توأمين من القباب الذهبية تعلو بهما إستدارتهما
في قدسية وشموخ جميل
قمتهما حلمتان نُحاسيتان مخروطتان مدببتان
كطرف لجوسق مئذنة
يعانق الفضاء في إجلال
حلمتان تنتصبان كحارسين في نوبتهما
لردع كل من تسول له نفسه بالإقتراب
وأنا منذ زمن يُراودني
حُلم الإقتراب
حُلم السكن
هناك ما بين نهديها
ما بين نهديها
سكن
ووطن
وعُمر ولت سنواته ولم أعشه
وعُمر بقيت منه أيام تنتظرني
أن أحياها
أن أكتفي بهذا القدر من البُعاد
أن أجاورهما
وأنا منذ زمن يُراودني
حُلم المجاورة
هناك ما بين نهديها
أجاورهما كدروايش مساجد الأولياء
كقرويين بسطاء آتوا من قُرى بعيدة
يجاورون أولياء الله الصالحين
سيدي الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة
أجاورهما كحمام الكنائس
وحراس الفراديس وماء السبيل
نهدان يحتضنان طفولتي وبرائتي
اصبح طفلهما المدلل
أقف أسفلهما أرفع رأسي افتح فاهِي
أنتظر سقوط بعض من قطرات العسل واللبن
نهدان يُفطراني لبناً وعسلاً في صباحي
نهدان يُطعماني حناناً ودفئاً في مسائي
نهدان
أداعبهما
أصادقهما
أتسلقهما
كعاشق محب
وليس كغازي فاجر
نهدان
أعتصر حلمتيهما بين شفتاي
طمعاً في نبيذ يُسكرني أملئ منه قواريري
طمعاً في قمح يكفيني أصنع منه خبزي
طمعاً في زيت يشفيني أملئ منه قنديلي
ما بين سُرتها ونهديها
مسافات شاسعة
علي أن أعبرها
فأسفل سُرتها
سفح كبير
وصحراء ممتده
وفوهات لمسامات تنفث ناراً قد تُحرقني
وأودية كثيرة تسكُنها قبائل من الجن
وقد أضيع فيها وأتوه
وأصبح واحداً من المجاذيب
و كثبان من الشحم تبتلع أي مغامر خدعته جراءته
وأوهمته انه سيجتازها بسلام
ويمر مرور الكرام
ما بين سُرتها ونهديها
مسافات شاسعة
علي أن أعبر نهاراتها
دون غمامة أستظل بها من وهج شموسها
وأمنيات الحاسدين لوئد كفاحي
على أن أعبر لياليها
دون قمراً يصحبني يؤنسني في عتمة دروبها
يجنبني كمائن المتربصين بدنو نجاحي
علي أن أصل إلى نهديها
دون أن أستعين بعلوم الأولين
ونبؤات العرافين وفناجين القهوة
علي أن أصل إلى نهديها
دون حجاب وسحر
وعمل سفلي
علي أن أصل إلى نهديها
دون خريطة
ومخطوطات أندلسية
وحسابات اكاديمية
وتكتيكات عسكرية
وقصيدة عمودية
وأنا الذي قد قررت أن أعبرها في قصيدة نثرية
وأستعيد على جلدها الناعم خربشاتي الطفولية
ما بين سُرتها ونهديها
مسافات شاسعة
والأسفار بينهما
مشقة وتعب
مغامرة وانتحار
وأنا الذي قد قررت أن أغامر دون أي حسابات
أن أجتاز الصعاب..أن أقطع المسافات
أعرف أني لست من أولي العزم
فأنا لا أملك
سفينة نوح
ولا عصا موسى
ولامصباح علاء الدين
ولا جراءة سندباد
ولاحصان الزناتي خليفة
ولا طيش عنتره العبسي
ولا عبقرية عمر
ولافروسية قطز
ولادهاء رومل
ولا عقيدة جندي أكتوبر
ولا فتونة فتوات نجيب محفوظ
ولكن
لدي خبرة الترحال
وقدر من الاحتمال
وشئ من جلد الرجال
وكنز من الأمال
وأنا على يقين من نجاحي
نعم على يقين من نجاحي
فلا نبوءة خبرتني بذلك
ولا كتاب مقدس أوصاني بذلك
ولكن
فقط
لأنني أشتهي الحياة
من نهديها
ما بين سُرتها ونهديها
مسافات شاسعة
قررت أن أعبرها
في ليلتي هذه
سأطوي خيمتي
وأتلحف بعبأتي
وأضع على رأسي عِمامتي
وأطلق لحيتي
أكون في وقار شيخ كبير مطمئن
وصوفي تائب عاد لخالقه ويحن
مسافات شاسعة
قررت أن أعبرها
وأنا لا أخشى من موتي وهلاكي
فأنا على وضوء وطهاره
وعلى جبيني ألف أماره
وإن مُت
فهناك مابين نهديها
دولة عشق
وبساتين عشق
وأضرحة عشق
وضريح يحمل إسمي كُتب عليه
صاحب هذا الضريح مات على العشق ... الفاتحة

حسن أرابيسك

هي تفعل ذلك

Sunday, November 8, 2009









مستوحاه من بوست للصديق العزيز الشاعر سمير مصباح صاحب مدونة فتافيت الملح
كنت كلما حاولت تجنبها والإبتعاد عنها
وألا يجمعنا مكان واحد
لأختلي بنفسي قليلاً أعانق الهدوء وراحة البال
تقتحم علي خلوتي
أصرخ فيها أحاول طردها
لاأحب من يفرض نفسه علي
هي تفعل ذلك



كنت كلما توقعت إستسلامها وإنصرافها عني
خالفت ظني وفاجئتني بظهور طاغي يفزعني
فالمفاجأت غالباً ما تحدث خلخلة
وحالة من الإرتباك وشئ من الفوضى
وأنا لا أحب المفاجأت
هي تفعل ذلك



كنت كلما حاولت تجنب مرافقتها لي في أسفاري
تلاحقني تطاردني بشكل غريب
تحاصرني من كل إتجاه
حتى أجدني لاأستطيع الإفلات منها
في السفر في السهر في السمر
تقترب مني تلتصق بي
وأنا لا أحب من يقترب مني دون أن أسمح له بذلك
هي تفعل ذلك


كنت كلما حاولت صدها وغلق الأبواب في وجهها
تتفنن وتتحايل وتتسلل إلى
بفضول قوي لايتنازل عن كشف المستور
وفك طلاسم ما هو مبهم ومغلق
لديها فضول يقتلني
وأنا لاأحب الفضوليين
هي تفعل ذلك


هي
لاتكل ولاتمل
رذلة.. سمجة ..لحوحة
هي
علامة الإستفهام.. ؟

حسن أرابيسك

الفعل الوحيد الممكن

Friday, October 23, 2009







قالت لي
سألاحقكك حتى أطراف المدينة
بين مطاراتها البعيدة في صالات السفر
لأودعك.. أقبلك
بشفاه سيجف رضابها بعد رحيلك وتتشقق
و سأطرز منديلاً من أجلك
بخيط من ليل طويل وخيط من صبر قليل
ألوح لك به
فيتساقط منه الدمع حزناً بين جموع يتفرق


قالت لي
سأسابق الطرقات وقطارات السفر
وعقارب الساعات والطير والرياح
أبحث عنك في الوجوه
في صالات الوصول لأستقبلك
أعدو في إتجاهك .. أرتمي على صدرك
أضمك إلى صدري ..إلى عمري
فيضمنا ليل طويل أكشف لك فيه
عن تفاصيل كثيرة من أمري
وأطلق عنان البوح لقلبي.. ليفضفض لك يشكو ويحكي
وأحرر الدمع السجين من مقلتي فأظل أبكي وأبكي
و أُهدهد همي ليغفو على كَتِفكَ ..ليرتاح قليلاً

قالت لي
سأحدد إقامتك
وأمزق جواز سفرك
فتعتزل الترحال
وضجيج المدن الكبيرة ومهرجاناتها
والعيون الملونة والنساء الثلجية
والفنون والجنون


قالت لي
سأحطم بوصلتك
وأحرق خارطتك
فترسوا سفينتك
وتُلملم أشرعتها على شاطئِ البكر
لأصبح إكتشافك أنت وحدك
عالمك ..قارتك الجديدة

قالت لي
سأسقط المسافات التي بيننا
وحكمة المنطق ووهم الخيال وموروثات ثقيلة
وسأثور ..وأتمرد على قناعاتي ورضائي منك
بين بقائك وترحالك طوال العام بأيام قليله


قالت لي
سأكون لك مسقط رأسك
مدينتك... معبدك.. جدارية جميلة
نُقش عليها تاريخك
غزواتك ..إنتصاراتك..فتوحاتك
سأكون لك أماً من أمهات كتبك العتيقة
و عروس عذراء تُزف إليك من بنات أفكارك

قالت لي
سأقترب من النساء اللاتي يختبئن
داخل صفحات دفاترك
أطالع أجسادهن ..
ألوانهن ..
عقولهن ..
أجالسهن ..
أتودد إليهن
ليخبرنني أيهن أقرب إلى قلبك
وأيهن عند قدميك 


قالت لي
سأسمح لعطرك الفواح
أن يُغرر بي
في مرسمك على سُلمك
نصعد درجات ألوانك

أترك جسدي لعبث ضميرك
لضربات  فرشاتك
أصبح ولو إمرأة عابرة

على أسطح لوحاتك
أوعلى فراش سريرك


قالت لي
سأكون لك جنة يتوسطها قصراً عالياً
أزرع جسدي فيها شجرة قطوفها دانية
و أزين لك عُنقي وأطرافي بلآلئ وذهب وفضة
أرتمي ..أتمدد بجانبك أرتضي منك اللين والشدة
سأكون لك جارية .. وتكون لي سيدي
وأضع طوق التابع الخاضع حول عنقي بيدي
سأعزف لك على أوتار حنجرتي لحناً بإسمك
و أترك أصابعك تتسلل على صدري لتفُك أزرار وأزراراً
لتُداعب وتُطلق سراح نهدين كَبُرا وضاقا بهما لبنهما وفار
سأسمح لك برفع تنورتي بتهور كفيك
لتكشف عن كنز ثمين ..خبئه الزمن لك
مسلتان من المرمر لم يختصما من قبل
ولم يباعد أحد بينهماً

قالت لي
سأمارس جنوني تحت سقف بيتك
خلف مشربياته العتيقة .
أنزع عني حيائي .. ثيابي ..حُليي
أسقط عن جسدي كل ستائره وغلاله
أروضه على الطاعة .. أطمئنه أني حلاله
أرقص لك .. أرقص معك
عارية حافية القدمين
تحتويني بين ذراعيك
فأذوب فيك .. وأذوب معك
لنصبح واحداً
وليس خيالاً أو ظلاً لأثنين


قالت لي
ولكن ...عذراً حبيبي
عندما أحببتك..
عرفت أنه الفعل الوحيد الممكن 



حسن أرابيسك

أقزام تحت سفح الهرم

Wednesday, October 7, 2009

تعقيب على بعض المقالات المريضة لبعض الجرائد الإليكترونية الصفراء

أقزام تحت سفح الهرم
إنه بحق لمشهد يثير الضحك عندما نرى أقزاماً تحت سفح الهرم تتطاول عليه وتحاول النيل من قمته
ليس بجديد علينا عندما نرى سفهاء يُغرر بهم شيطانهم ويُزين لهم أنهم قادرون على هدم هرم من أهرمات مصر الشامخة فمحاولة النيل من سمعة ونزاهة الأديب الكبير جمال الغيطاني عمل طائش، هل يُعقل أن تهتز أحجار هرم راسخ وثابت وشامخ أمام بعض من النطحات الطائشة لرؤوس إختلت عقولها وترنحت وسقطت وأسودت قلوبها من فرط حسدها وحقدها
ان الغيطاني عندما يكتب لتاريخ يُعاصره لايكتب لتمجيد أشخاص بل يكتُب لفترة زمنية بعينها تقوم فيها الشعوب والأمم بتشكيل وتكوين ونحت كل ملامحها و أبعادها داخل رحم التجربة الإنسانية والمكانية بكل خيرها وشرها فالرجل لايُداهن ملوك ولايتملق رؤساء ولا يستجدي أمراء على حد إدعاءكم يامن سولت لكم أنفسكم بذلك ولو كان الرجل يفعل ذلك لجلس في بيته وتفرغ لأدبه الجميل لذلك جارَ الرجل على نفسه كثيراً كأديب في سبيل خدمة الصحافة الأدبية وقُرائها وفي سبيل لقمة العيش فالأدب في أوطاننا لايؤكل من وراءه كسرة خبز والعمل الصحفي لايُسعد الأديب بقدر ما يُسعده تفرغه لإبداعه الأدبي
إن استمرار الأديب الكبير جمال الغيطاني في رئاسة تحرير جريدة أخبار الأدب طوال تلك الأعوام ليس لمداهنته السلطة والركوع والسجود في بلاطها مثلما يفعل كثيرون ونعرفهم جيداً بل إن إستمراريته مرآة لنجاحات حققتها الجريدة تحت إدارته وفي ظلال خبرته الأدبية والصحفية طوال تلك الأعوام وإن كنتم تجيدون حقاً القراءة ولم يُصبكم العمى لاكتشفتم أن معظم أبواب الجريدة تقريباً سُخرت لجيل من الشباب صحفيين وكُتاب وأدباء موهوبون بالفعل ولم يُغلق للجريدة باب في وجه موهبة حقيقية مثلما يدعى البعض إذن السؤال الصحيح الأن والذي سبقته إجابته كيف لجريدة أدبية أن تستمر منذ صدورهاعام 1993 وحتى يومنا هذا أي ستة عشرعاماًً بينما جرائد ومجلات أدبية أخرى تولد كل يوم وتُكتب شهادة وفاتها في اليوم التالي
أنتم بحق لم تقرأوا من أدب الغيطاني سطراً واحدا ولم تقتربوا من الرجل متراًواحداًً ولو كنتم فعلتم لعرفتم أن الغيطاني تجربة إنسانية أدبية فريدة من نوعها
لذا أراكم أيها الحاقدون قد بعتم أنفسكم بثمن بخس ودراهم معدودة فاصبحتم مثل عرائس الماريونيت التي إعتادت على من يحركها
فترفقوا بصدوركم قليلاً حتى لاتحرقوا أنفسكم بكيدكم وحسدكم وجهلكم

حسن أرابيسك

أشياءُك

Monday, September 28, 2009



إطمئن
أشياؤك مازالت لدي
أشياؤك أمانة عندي
وحبيبتك تعرف جيداً
كيف تصون أمانتك
فهي لك.. إطمئن
أشياؤك كما هي
على حالها
لم ينقص منها شيئ
ولم يقترب منها أنس أو جان
نعم أشياؤك كما هي
ولكن..سأصدقك القول
أشياؤك ليست بخير
نعم ليست بخير

أشياؤك
تئن من أجلك
تشتاق إليك
تتلهف عليك
تحن
إلى هجرتك إليها
سعيك من أجلها
طوافك حولها
أشياؤك
أسمعهم
يتهامسون
يصرخون
يرددون كل ليلة
ترنيمة عشق وشوق
إرجع لنا
إرجع لنا

أااه حبيبي
أشياؤك
معي لاتفارقني
ولا أفارقها
فنحن نجتمع على حبك
نقف سويا على محطات إنتظارك
أناء الليل وأطراف النهار
أشياؤك حبيبي
يؤلمها البعاد
يقتلها الغياب
ترفض الأسباب
عندما يصبح منطقها
أن تباعد بين الأحباب

أشياؤك حبيبي
أنفرد بهم في غرفتي
أمام مرآتي
دون ساتر أو حجاب
فأسقط عنهم خيمتهم
أحررهم من كل قيد
أستدير يميناً
وأستدير يساراً
أتطلع إليهم
أطمئن عليهم
أتحسسهم
أئتنس بهم
أبوح لهم
ويبوحون لي
اُطمئنهم
واُطمئن نفسي
أنك قريب
وغداً تعود لهم
تحتضنهم
تقبلهم
تداعبهم
تروي عطشهم
تطفئ نارهم
تعوضهم غيابك
تطمئنهم
أنهم مازالوا أحبابك



أشياؤك حبيبي
في شوق لقدومك
للهفتك
لإعصارك
لإجتياحك شطأنها
بكل موج بحارك
وبكل فيض أنهارك
بحلاوة عسلها
وسكرة خمرها

أشياؤك حبيبي
المطر عنها نأى
والجفاف منها دنا
ومواسم الحريق
عذبتني كثيراً
أرهقتني كثيراً
أشياؤك حبيبي
تشتعل كل يوم
فأجاهد لأطفئها بيدي
فهل لك أن تعود
لتطفئها بنفسك


حسن أرابيسك

جروح الأصابع الطويلة للقاصة سهى ذكي في احتفالية رائعة

Friday, May 29, 2009











جروح الأصابع الطويلة رواية جديدة للقاصة سهى ذكي
هناك دائماً محطات وعلامات مضيئة في تاريخ كل إنسان ناجح
واليوم في ندوة رائعة واحتفالية جادة ستظل منقوشة على جدران ابداعات القاصة سهى ذكي لتسجل محطة من محطات مشوارها الصعب وغزواتها النقية وإصرارها على إجتياز أسوار عالية لممالك الأدب الرفيع


ماذا قالت القاصة سهى ذكي عن روايتها الجديدة جروح الأصابع الطويلة
جروح الاصابع الطويلة رواية ترصد واقع آليم عن بطل عاش حياته مع الفقر والجهل والمرض وتمرد على كل هذا ليصير بطلا اسطوريا لم اسعى لجعله اسطورى بالطبع ولكنه خرج هكذا من خلال رصد لبيئة طاردة لكل حلم وامل فتساءل البعض كيف يخرج بطلا جميلا كهذا من بيئة مشوهة كتلك وتساءل البعض لماذا لم اسمى بطلى باسم البطل الحقيقى المقصود وسميته عمر وتسأل البعض ايضا لماذا لااهتم للنحو فى كتابتى فان هذا شديد الاهمية واثنى الكثيرون على جمال الرواية وروعتها واهميتها وضرورة حصولها على تقدير فى يوما ما هذا بمنتهى الصدقسهى ذكي حضور جميل وكبير ومكثف وناجح في ندوة رائعة حول رواية الأديبة سهى ذكى جروح الأصابع الطويلة
ضمت الندوة نخبة عظيمة ورائعة لكوكبة من الروائيين والروائيات والإعلاميين والإعلاميات والصحفيين والصحفيات هم بالتأكيد مؤشر عظيم لنجاح القاصة سهى ذكي ودلالة هامة على المكانة الرائعة التي احتلتها في قلوب الروائيون والنقاد والقُراء
الاديبة والاعلامية مى خالد مديرة الندوة
الروائية والاديبة صفاء عبد المنعم وكانت لها قراءة جامعة لكل
الرواية بتفاصيلها
سيد الوكيل وعرض دراسه نقدية للرواية
الروائية ابتهال سالم
والصحفية نانى محمد
الكاتبة حنان الدناصورى
والفنانة التشكيلية هند خير
الشاعرة العراقية ريم القيس
الكاتبة الشابة ضحى العاصى
الشاعر والمؤرخ الاديب شعبان يوسف
الكاتب الدكتور محمد ابراهيم طه
الصحفى الشاب محمد عوض
والناقد احمد عبد الحميد
الروائى محمد الفخرانى
القاص محمد رفيع
الروائى والناشر احمد عامر
الروائي هيدرا جرجس
الكاتب الشاب شريف الغرينى
والشاعر سامح محروس
عم احمد كامل اهم واشهر قارىء للادب فى مصر

مبروك مرة أخرى ياسهى على هذا العُرس الجميل لزفاف إحدى روايتك لعالم الأدب والنقاد والقراء وكل محبي فن القصة والروايةحسن أرابيسك

واستعصت عليه بكارتها

Friday, May 1, 2009







عاد من شروده لينتبه لها يحدق فيها جيداً وهي مازلت على حالها، ترقد أمامه في طمأنينة وسكينة وسلام ، يستغرب، يندهش، يتساءل عن وجودها هنا في غرفته الخاصة وفي هذا الوقت المتأخر من الليل يختلي بها وتختلي به، متى جاءت إليه..؟ كيف لم ينتبه لها؟ هل آتت من تلقاء نفسها لايعتقد ذلك،أم أتى بها إليه شخص ما يعرفه جيداً ، يعرف نقطة ضعفه ليُحرضه على فعل شئ يعرف أنه لايمل من فعله، أم هو بنفسه الذي أتى بها ليُفجر طاقة مختزنة بداخله.؟ لا يتذكر شئ من هذا أو من ذاكَ، كل الذي يعرفه أنها المرة الأولى التي يراها فيها الأن، صحيح هي تشبه الكثيرات ولكنه يراها مختلفة متميزة بعض الشئ ، ملامحها تدل وتؤكد على أنها بكر صغير، ممدة أمامه بحضور أنثوي رائع جميل، فقوامها الممشوق وملمسه البض وبياضها الثلجي و نكهتها البكر التي تخترق أنفه، إجتمعوا سوياً ليراودوه عن نفسه ،ليُحركوا شهوته المحببة إليه ، إقترب منها أكثر وأكثر، ضاقت وقصرت المسافة بينهما وكعادته في تلك اللحظات لايملك من أمره شئ، مارس طقوسه المعتادة أطفاً نور الغرفه ،ضغط بسبابته مفتاحًا صغيراً بجانبه لمصدر ضوء صغير يسقط نوره فوقها ليزيد من روعتها من إغرائها له، مد يده ناحيتها بدأت أصابعه تداعبها تخطو فوق قوامها بحنو بالغ تتحسس بلطف شديد ملمسه الناعم الرقيق، تتصاعد رغبته مع مرور الوقت، أدرك انه أصبح قريباً من بلوغ شهوته، مال عليها قليلاً للأمام وقد أتخذ قراره بفض بكارتها ، وعندما حاول لم ينجح فقداستعصت عليه ، حاول مرة أخرى فباءت محاولته الثانية أيضاً بالفشل ، حاول مرة ثالثة فلم تكن أكثر حظاً من المحاولتين السابقتين ، اندهش لما يحدث له، ولما يحدث منها، كيف تستعصي عليه بهذا الشكل.! وترفض أن تلين له.! وهو الذي قد لانت له الكثيرات من قبل وتمنين أن يفض هو دون سواه بكارتهن وذلك لخبرته الطويلة وحلاوة معشره، كان دوماً يقرا تلك الرغبة في أعينهن ، فلايردهن ويقوم بفعل ذلك بسهولة ويسر، قام ليُعد لنفسه قدحاً من القهوة ويُشعل لفافة من التبغ ، علَ ذلك يُغير حاله، يُحسن من أداه ، ظل يحتسي قهوته وينفث دخان سيجارته في الهواء وهي على حالها ممدة امامه ، يرمقها بنظراته ، نظرات يخبرها فيها ان تلك الليله لن تعبرهما الا وقد فض بكارتها، ونال مأربه وحقق مبتغاه، بعد وقت قليل شعر أنه أحسن حالً واصفى ذهناً و أكثر تصميماً وعزماً وأن الوهن لم ينل منه وانه لقادر على فض بكارتها ، بدأ كسابق محاولاته الأولى بمداعبة خفيفية من أنامله ، مال عليها حاول فض بكارتها مره تلو المره لكن محاولاته المتعددة والمتتالية باءت كلها بالفشل، ،هنا أدرك عدم رغبتها الأكيدة في ذلك، أكتشف أن رغبته وحدها لاتكفي لكي يلتقيا، وأن إختلائه بها وسكونها بين يديه لايعني ضعفها واستسلامها لكل ما سولت له به نفسه، فما كان منه الا أن إغتاظ وقام بحركة عصبية حاده، امسك بها بيده اليسري وقد لملمها داخل قبضة يده وضغط عليها بكل قوته وفعصها وألقى بها في سلة الأوراق أسفل مكتبه الخشبي،كما ألقى من يده اليمنى قلم الحبر الذي فشل من خلاله في فض بكارة ورقه بيضاء كانت ملقاه على سطح مكتبه، ورقة بيضاء إستعصت عليه أن يقذف في رحمها فكره من بنات أفكاره
حسن أرابيسك

أااه يا أسمراني اللون

Monday, March 23, 2009






تحبه كثيراً وتعشقه
عشق يزيد لا ينقص
تقترب منه لا تبتعد
تتوحد معه لاتنفصل
في عشقه تعلمت
الصراحة المطلقة
الحقيقة دون زيف
تحبه كثيراً وتعشقه
تسكُنه.... ويسكُنها
تراه فيها ... وترى نفسها فيه
تشعر أن كلاهما إمتداد للأخر
لذلك لاتبتعد عنه ... لاتفارقه
شديدة الإلتصاق والإعتزاز به
ثقتها به ليس لها حدود، لم تفقد ثقتها به يوماً
لذلك لم يفلح معها إنس أو جن أن ينأى بها عنه
عشق قوي ومتين .. يصعب اختراقه، عشق لايفله شئ
تحبه وتعشقه كثيراً
تكاد معه أن تطيرَ
تفتخر به وهي ترافقه في كل مكان
تواضعه وأصله الطيب الذي يعلمه الجميع
لم تخجل منه يوماً ولم تنفر منه
تحترمه وتبجله فلم تهنه ولم تخذله ولم تتكبر عليه
ولم تختصم معه لتجبره على الرحيل
لاتحتمل فكرة أن ترى نفسها بدونه
أويراها البعض وقد تخلت عنه وتنكرت له
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه كبريائها ، شخصيتها
تميزها الشديد، إحترامها لذاتها .. لنفسها
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه نصف جمالها



سمراء هي بلون الشقاء في بلدي تحت شمسه الساطعه
سمراء هي بلون تراب هذه الأرض الطيبة
سمراء لوجه برئ بكل ملامحه، وفطرته الأولى
وجه مريح، نقي، بشرته طازجة لم تغتصبها ولم تعكر صفو نضارتها عُلب الألوان
ردت الكثير من عُلب الألوان ولم تسعى لإمتلاكها
ترفض بشكل شديد أن تصبح عروسة من عرائس المولد
أنها قناعاتها الداخلية
تحبه كثيراً وتعشقه ...لون بشرتها




نعم لونها بشرتها
لم تتنكر له ولم تتمرد عليه ولم تسعى إلى الخلاص منه
مثلما فعلت الكثيرات من بني جنسها وتمردنَ على لون بشرتهن واستسلمن
لكريمات تفتيح لون البشرة
سمراء البشرة
عندما تغيب عن ناظري ... أو عندما نكون سوياً
لايفوتني أن أردد لها أغنيتي المفضلة
أااااه ياأسمراني اللون
حبيبي ياأسمراني


حسن أرابيسك

سقوط المسافات

Thursday, March 5, 2009


سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العقـــل والقلــــــب
بين المرئـــي والخفــــي
بين الظاهــر والبـاطـــن
بين الجــــــد والهــــــزل


سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العين ومرمى البصـر
بين وجهينا ووجه القمــر
بين المحطات في الســفر
بين المجـــئ والانتــــظـار

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الحــــبر والـــــــورق
بين الصــمت والبــــــوح
بين الشـــــفاه وحديثـــها
بين اللهفــــة والقُبــــــلة

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الإعجـاب والاقــتراب
بين الثـــــوب والجســــــد
بين الخجـــل والرغبــــــة
بين العاشــق والمعشـوق


ســـيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافات بين أشياء كثيرة
ولم نلتقِ


حسن أرابيسك

أيقونة

Saturday, February 7, 2009











لم تكن تقرأ الغيب... لأنها لاتستطيع
ولم تسعَ وراء العرافات ..وتحضرلهن شيئا من أثرها
ولم تسأل ضاربات الودع... وترمي ببياضها
ولم تستضف قارئات الفنجان ..وتحتسي قهوتها وتقلب فنجانها
دوما تمني نفسها..بأنه يوماً ما
سيسقط عليها من السماء مع شعاع القمر
أوسينبثق أمامها قائماً من أديم الأرض
ولكن عندما طال الأمد
وضاق الصدر ونفد الصبر
ظنته شيئا من الخيال
لامكان له بين خطوط الطول والعرض
لايسكن الا في عقلها وحلمها ودفترها القديم
وفي كتب الحواديت
ألف ليلة وليلة ..والشاطر حسن .. وعلاء الدين
في ليالي المنشدين وحكاوي السير الشعبية
أبوزيد الهلالي..والزناتي خليفة
ولكن
شاشتها المسطحة المعتمة
تبشرها بقدومه الأول
بخلاصها
ببزوغ أيقونته
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كينبوع تفجر في أرض جدباء
وفاض ماؤه فأحيا الأرض بعد موتها
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كفيلة بأن ينتفض لها قلبها
من بين ثُبات ورقاد طويل
فيتحرر من بين ضلوعه
انه موسم الهجرة
من منتصف العمر المتبقي لديها بسنواته الباردة
إلى أحضان مدنه الدافئة
إنه أوان الرحيل
من على أطراف حياتها النائية الجافة

إلى قلب حياته ومشاعره الخصبه
ينتفض قلبها
يخبط بجناحيه يحلق أمامها
يخترق شاشتها المسطحه
يعبرها حيث الجانب الأخر من هذا العالم
حيث أيقونته
يحط بجانبها يجاورها
هادئ خاشع مطمئن
وبمحبة المتصوفة
وإخلاص المتعبدة
تقيم طقوسها
تطلق بخورها
فيتم الوصل
كان البوح نهرا ممتدا بين ضفتيهما
ينصت هو.. فيفرج صدرها عما أحبت أن تبوح به
تنصت هي .. فيبوح فتسمع ما تمنت أن تسمعه
من مداد قنينته .. من تدوينات ريشته
تؤمن بكل مايتلوه
تغوص في بحور أشعاره
تتفقه في تعاليم أسفاره
تجمع شتات حروف انفرطت من عقد كلماته
تفك طلاسم رموز تجاورت على هوامش رقوقه
إنه رجلها الذي تمنته دوماً
يملأ دنيتها
سعيدة هي به
عرفته مثقفاً دارساً واعياً
وليس صعلوكا متمدينا متحذلقا
متوافق هو مع عالمها ..دنيتها .. حريتها
متوافق هو مع قلبها ..عقلها .. فكرها
يشجعها..يدفعها إلى الأمام
أحبت فيه إيمانه ببني جنسها
يبجل فطرتها
يحترم عقلها
يعشق أنوثتها
يقدر دورها الثقافي والمهني والإنساني
ينتظر لها دورا أكبر في مجتمعه
يستنكر نظره بني جنسه للمرأة
وأسئلتهم الساذجة
عندما يغرم الرجل منهم بإمرأة
هل ينكحها شرعيا أم عرفيا أم يغتصبها
وأيهن أكثر إشتعالا وسخونة السمراء أم البيضاء
وأيهن أكثر إثارة على الفراش الجاهلة أم المثقفة
وأيهن أكثر قدرة على القيام بأوضاع مختلفة النحيفة أم الممتلئة
اصبح اللقاء حتماً بينهما
فالحلم أصبح قابلا للنفاد
والواقع أكثر قرباً وتحققاًً
اكتفت المرحلة الأولى بينهما وتشبعت
أصبحت المرحلة التالية ملحة وضرورية
فالحب لايمهل محبيه
والشوق لايرحم مريديه
شاشتها المسطحة
تُبشرها بقدومه الثاني
بدنو الأصل
وحلاوة الوصل
أصبح اللقاء حتماً مقضياً
التقى الإثنان
هو أخبرها أنها أجمل إمرأة رأتها عينيه
هي أيضاً رأت وسامته لاتقل عن وسامة عقله
هو أخبرها أنه لايصدق عيناه وأنها الأن بين يديه
لم ينقطع حديثه عن جمالها وأنوثتها
كان إعجابه وحديثه نهرا متدفقا إلى أن
اخبرها انه ممتن لتقنية العلم الحديثة
للشاشة المسطحة التي جمعتهما
وسيكون أكثر إمتناناً لبيت.. سقفه يظللهما
وجدرانه تحتويهما.. وعشرة أيام تحننهما
أخبرها بأن يكتفيا بهذا القدر من الشتات
وأن يلملما ما تبقى من عمرهما
أخبرها برغبته في الإقتران بها
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تجعل منها أسعد إمرأة في العالم
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تقنع و تكتفي بهذة اللحظة من عمرها كله
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تسمع وترى فيها كل ماتمنته ليلة عُرسها
ثوب زفافها ، وصيفاتها، باقات الورود فرحة الأهل والأقارب
وأغنيتها المفضلة وهي ترقص على أنغامها بين ذراعيه
زغاريد صديقاتها، تهنئة المدعويين، دقات الدفوف
ولكنه
في نفس اللحظة التي أقام لها الأفراح والليالي الملاح
وبنى لها فيها قصراً جميلاً عاليا
إذ به يهدمه بكل قوته بضربة ساحقة من قبضة إرثه القديم
عندما أخبرها بشرط مسبق مغلف بحياء مُصطنع
بأن تتخلى عن..
عملها.. أنشطتها الثقافية.. استكمال دراسة الدكتوراه
حياتها السابقة
أن تتفرغ له تماما
ً حدقت فيه بنظرة طويلة مستقيمة وحاده
إمتزجت فيها دهشتها بحالة الذهول التي أصابتها
تشوشت الرؤية لديها للحظات قصيرة
من أثر غمامة عابرة أمام عينيها
من أثر غبار الزيف والغش المتصاعد من بين أنقاض قصره
قصره الذي هدمه لحظة إكتمال بنائه
حمدت الله انها كانت خارج قصره
لم تعبر أبوابه .. ولم تتجاوز عتباته
ولم تخطو داخله
ولم تكبل جيدها ومعصمها وحياتها بقيوده الذهبية
كان هذا الشرط .. هذا السوط
كفيلا بأن يجُب ماقبله من مبادئه ونظرياته ومعتقداته
تأرجحت المرئيات واهتزت الثوابت
لتكشف كذب أسطورته .. لتعلن عن حقيقة أيقونته
عن سقوط إله صنعته بيدها وعبدته
عن زيف كتاب مقدس بريشتها خطته
عن وهم خلاصها بين يديه
أدركت أن عليها الأن
أن تخلع عنها رداء رهبانية محبته
أن يرحل قلبها خارج أسوار دير دعائمه باطلة
أن ترتد روحها عن عشق اعتنقته بسذاجة مفرطة
شعرت بجسدها
يرتجف
يستنكر
يرفض
أصبحت الرؤية واضحة
شعرت براحة كبيرة
إستعادت نفسها تماماً
أخرجت جهاز اللاب توب من حقيبتها
قامت بتشغيله
أجرت عملية سريعة
سألها بدهشة..ماذا تفعلين
أخبرته أنها عملت
delete
لأيقونته من على شاشتها المسطحة
همت بالإنصراف
صرخ فيها.. وأنا ..أنا
أخبرته دون أن تلتفت إليه
أنت..أنت مجرد أيقونة
مسحتها من حياتي
قبل أن امسحها من على شاشتي المسطحة












حسن أرابيسك


قراءة سريعة في أدب الروائية سهى ذكي وشكر وتقدير وعرفان بالجميل للروائية سهى ذكي

Friday, January 30, 2009


لغتها الأدبية وجراءتها المشهود لها في كل أعمالها القصصية والروائية لفتت الأنظار إليها وجعلت الكثير من جهابزة الأدب عمالقة القصة والرواية يتوقعون لها مكانة متميزة ورفيعة بينهم بل ويعملون ألف حساب لهذا الوافد الجديد الجرئ الذي لايرضى ولا يقنع بغير الصفوف الأمامية
هذا الأدب المتميز الوافد الجديد الشرس قد يخشاه البعض منا ويتعامل معه بحذر شديد في بداياته ، ولكن سرعان ما نكتشف أن أنيابه لاتضر ومخالبه لاتجرح، فخلف شراسته قلب طيب عندما نمتلك مفتاح كينونته ونكتشف مجرى بحاره ومرسى سفنه تذهب عنا رهبتنا ونأتنس به
هذا حال أدب سهى ذكي معنا جميعاً عندما عرفناه جميعاً إنتابتنا حالة من التوجس إنتهت بعناق النفس لذاتها عناق امتزجت نشوته بموده وراحة وطمأنينة الخطاوي في مسالك دروبها
أدب سهى ذكي لايخلو من الجهر والمصارحة والكشف والعُري والخلاص للنفس البشرية
أدب سهى ذكي يحرض النفس على إقتلاع وإجتثاث جذور شرورها من داخلها، فتسكن النفس وتهدأ وتحيا في سلام وترحل في سلام وإن إكتفيت بهذا القدر من السلام وأنت بين ضفتي قصة من قصصها


أدب سهى ذكي يماثل اللوحات التشكيلية التي لاتكتفي بالبوح الأتم لنا من المرة الأولى عند مشاهدتها ففي كل مرة تكشف لنا خطوطها سر أنحناءاتها في جزء واستقامتها في جزء أخر ، إلتقائها وتعانقها والتفافها حول بعضها وتوحدها في نقطة بعينها وافتراقها وتفككها وتشتتها في نقطة أخرى، لوحات سهى ذكي التشكيلية تفرض عليك الإقتراب والابتعاد مرات متتالية بخطوات قليلة وأنت أمامها لتقف على حقيقة وماهية كل لون فيها عندما ينفرد بشكل صريح معلن وصارخ مع نفسه في بقعة ما، وأيضا عندما يخبو أو يختبئ أو يمتزج بلون أخر في بقعة أخرى ليفرض عليك لوناً مختلفاً وفكراً جديداً في ابتعادك واقترابك منه وهو مايسمى بالجريمة اللونية وخداع البصر ولكنها الجريمة الجميلة الممتعة التي تكشف لك كل تفاصيلها وغموضها بعد رحلة من البحث داخلها هي المتعة بعينها وأنت تقرأ أدب الروائية الجميلة والساحرة الشريرة سهىذكي
شكر وتقدير وعرفان بالجميل
شرف لي ووسام على صدري وشهادة أعتز بها دائماً وأبداً عندما رشحتني بقوة وإصرار صاحبة القلب الطيب الملائكي والعقل الشمسي المشرق الأديبة والروائية القاصة سهى ذكي زوجة الأديب الراحل محمد حسين بكر لدى القائمين على الندوات الثقافية التي تقام داخل معرض القاهرة للكتاب، وهي ندوات بالطبع تتيح الفرصة لأي متخصص كان له من الحظ والشرف في إدراجه ضمن قائمة طويلة من رجال الأدب والفن والسياسة والعلوم الأخرى في التواصل الجميل والمثمر مع رواد معرض القاهرة للكتاب للمهتمين منهم بجانب معرفي وثقافي معين، ودوافع الأديبة والقاصة سهى ذكي لترشيحي للحديث عن الفن التشكيلي وعلاقته بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبي ،هي دوافع لم تأتي من فراغ بل أعرف يقيناً أن متابعتها وقراءاتها المتأنية لمدونتي المتواضعة ورؤيتها العميقة لتدوينات بعينها ترسم مواضيعها لوحات اعتبارية داخل المدونة لمفردات وعادات وتقاليد جميلة وأصيلة ومهمة في حياة الشارع المصري والشعبي على وجه الخصوص، موروث إهتز بعضه وثبت البعض الأخر على اصالته، وبلا شك أن الفن التشكيلي منذ بزوغ فجره مع فناني وفطاحل الرعيل الأول للفن التشكيلي في الدولة المصرية كانت هناك علاقه بينه وبين الشارع الشعبي المصري علاقة إضطرادية لاغنى فيها لكلاهما عن الأخر علاقة تقوى أحيانا وتسطع وتضعف وتخفوا أحيانا. والحقيقة كانت فرصة لي للكشف عن دراسة مقارنة لي بين الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير وعلاقاتهما مع الشارع المصري.
لكن لظروف خارج إرادتي وكوني خارج حدود مصر الحبيبة بناءً على دعوة فنية قرابة الشهرين رحلة قصيرة الزمن هي لكنها خارج أبعادي وحدودي دهراً هي بداخلي، لذلك حُرمت من متعة خوض تلك التجربة والتواصل الجميل مع كل من يهمهم الأمر، وأبديت شديد اعتذاري .
على كل الأحوال لا يسعني إلا تكرارالشكر الشديد لأديبتنا وقاصتنا الجميلة سهى ذكي على ثقتها بي أديبتنا التي أكن لها كل الحب والاحترام ولأعمالها وإبداعاتها كل الإعجاب والتقدير.


نص الرسالة

حسن أذيك
يا سيدى فى ندوة فى معرض الكتاب عن الفن التشكيلى وعلاقتة بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبى وبصراحة رشحتك بقوة عشان تتكلم فيها
ويارب متكسفنيش وترفض العرض دا
والناس عايزين رقم تليفونك عشان اول ما يضعو الجدول يكلموك وكدا يعنى
ايه فيها حاجة دى
خير ولا مش خير بقى
ربنا يكتب لنا كلنا الخير

اشكرك جدا يا حسن وعموما انا هاديهم ايميلك برضه
أشكرك على سرعة الرد، تمنياتي بدوام الصحة والعافية والتوفيق بأذن الله
سهى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته