.

.

هي تفعل ذلك

Sunday, November 8, 2009









مستوحاه من بوست للصديق العزيز الشاعر سمير مصباح صاحب مدونة فتافيت الملح
كنت كلما حاولت تجنبها والإبتعاد عنها
وألا يجمعنا مكان واحد
لأختلي بنفسي قليلاً أعانق الهدوء وراحة البال
تقتحم علي خلوتي
أصرخ فيها أحاول طردها
لاأحب من يفرض نفسه علي
هي تفعل ذلك



كنت كلما توقعت إستسلامها وإنصرافها عني
خالفت ظني وفاجئتني بظهور طاغي يفزعني
فالمفاجأت غالباً ما تحدث خلخلة
وحالة من الإرتباك وشئ من الفوضى
وأنا لا أحب المفاجأت
هي تفعل ذلك



كنت كلما حاولت تجنب مرافقتها لي في أسفاري
تلاحقني تطاردني بشكل غريب
تحاصرني من كل إتجاه
حتى أجدني لاأستطيع الإفلات منها
في السفر في السهر في السمر
تقترب مني تلتصق بي
وأنا لا أحب من يقترب مني دون أن أسمح له بذلك
هي تفعل ذلك


كنت كلما حاولت صدها وغلق الأبواب في وجهها
تتفنن وتتحايل وتتسلل إلى
بفضول قوي لايتنازل عن كشف المستور
وفك طلاسم ما هو مبهم ومغلق
لديها فضول يقتلني
وأنا لاأحب الفضوليين
هي تفعل ذلك


هي
لاتكل ولاتمل
رذلة.. سمجة ..لحوحة
هي
علامة الإستفهام.. ؟

حسن أرابيسك

الفعل الوحيد الممكن

Friday, October 23, 2009







قالت لي
سألاحقكك حتى أطراف المدينة
بين مطاراتها البعيدة في صالات السفر
لأودعك.. أقبلك
بشفاه سيجف رضابها بعد رحيلك وتتشقق
و سأطرز منديلاً من أجلك
بخيط من ليل طويل وخيط من صبر قليل
ألوح لك به
فيتساقط منه الدمع حزناً بين جموع يتفرق


قالت لي
سأسابق الطرقات وقطارات السفر
وعقارب الساعات والطير والرياح
أبحث عنك في الوجوه
في صالات الوصول لأستقبلك
أعدو في إتجاهك .. أرتمي على صدرك
أضمك إلى صدري ..إلى عمري
فيضمنا ليل طويل أكشف لك فيه
عن تفاصيل كثيرة من أمري
وأطلق عنان البوح لقلبي.. ليفضفض لك يشكو ويحكي
وأحرر الدمع السجين من مقلتي فأظل أبكي وأبكي
و أُهدهد همي ليغفو على كَتِفكَ ..ليرتاح قليلاً

قالت لي
سأحدد إقامتك
وأمزق جواز سفرك
فتعتزل الترحال
وضجيج المدن الكبيرة ومهرجاناتها
والعيون الملونة والنساء الثلجية
والفنون والجنون


قالت لي
سأحطم بوصلتك
وأحرق خارطتك
فترسوا سفينتك
وتُلملم أشرعتها على شاطئِ البكر
لأصبح إكتشافك أنت وحدك
عالمك ..قارتك الجديدة

قالت لي
سأسقط المسافات التي بيننا
وحكمة المنطق ووهم الخيال وموروثات ثقيلة
وسأثور ..وأتمرد على قناعاتي ورضائي منك
بين بقائك وترحالك طوال العام بأيام قليله


قالت لي
سأكون لك مسقط رأسك
مدينتك... معبدك.. جدارية جميلة
نُقش عليها تاريخك
غزواتك ..إنتصاراتك..فتوحاتك
سأكون لك أماً من أمهات كتبك العتيقة
و عروس عذراء تُزف إليك من بنات أفكارك

قالت لي
سأقترب من النساء اللاتي يختبئن
داخل صفحات دفاترك
أطالع أجسادهن ..
ألوانهن ..
عقولهن ..
أجالسهن ..
أتودد إليهن
ليخبرنني أيهن أقرب إلى قلبك
وأيهن عند قدميك 


قالت لي
سأسمح لعطرك الفواح
أن يُغرر بي
في مرسمك على سُلمك
نصعد درجات ألوانك

أترك جسدي لعبث ضميرك
لضربات  فرشاتك
أصبح ولو إمرأة عابرة

على أسطح لوحاتك
أوعلى فراش سريرك


قالت لي
سأكون لك جنة يتوسطها قصراً عالياً
أزرع جسدي فيها شجرة قطوفها دانية
و أزين لك عُنقي وأطرافي بلآلئ وذهب وفضة
أرتمي ..أتمدد بجانبك أرتضي منك اللين والشدة
سأكون لك جارية .. وتكون لي سيدي
وأضع طوق التابع الخاضع حول عنقي بيدي
سأعزف لك على أوتار حنجرتي لحناً بإسمك
و أترك أصابعك تتسلل على صدري لتفُك أزرار وأزراراً
لتُداعب وتُطلق سراح نهدين كَبُرا وضاقا بهما لبنهما وفار
سأسمح لك برفع تنورتي بتهور كفيك
لتكشف عن كنز ثمين ..خبئه الزمن لك
مسلتان من المرمر لم يختصما من قبل
ولم يباعد أحد بينهماً

قالت لي
سأمارس جنوني تحت سقف بيتك
خلف مشربياته العتيقة .
أنزع عني حيائي .. ثيابي ..حُليي
أسقط عن جسدي كل ستائره وغلاله
أروضه على الطاعة .. أطمئنه أني حلاله
أرقص لك .. أرقص معك
عارية حافية القدمين
تحتويني بين ذراعيك
فأذوب فيك .. وأذوب معك
لنصبح واحداً
وليس خيالاً أو ظلاً لأثنين


قالت لي
ولكن ...عذراً حبيبي
عندما أحببتك..
عرفت أنه الفعل الوحيد الممكن 



حسن أرابيسك

أقزام تحت سفح الهرم

Wednesday, October 7, 2009

تعقيب على بعض المقالات المريضة لبعض الجرائد الإليكترونية الصفراء

أقزام تحت سفح الهرم
إنه بحق لمشهد يثير الضحك عندما نرى أقزاماً تحت سفح الهرم تتطاول عليه وتحاول النيل من قمته
ليس بجديد علينا عندما نرى سفهاء يُغرر بهم شيطانهم ويُزين لهم أنهم قادرون على هدم هرم من أهرمات مصر الشامخة فمحاولة النيل من سمعة ونزاهة الأديب الكبير جمال الغيطاني عمل طائش، هل يُعقل أن تهتز أحجار هرم راسخ وثابت وشامخ أمام بعض من النطحات الطائشة لرؤوس إختلت عقولها وترنحت وسقطت وأسودت قلوبها من فرط حسدها وحقدها
ان الغيطاني عندما يكتب لتاريخ يُعاصره لايكتب لتمجيد أشخاص بل يكتُب لفترة زمنية بعينها تقوم فيها الشعوب والأمم بتشكيل وتكوين ونحت كل ملامحها و أبعادها داخل رحم التجربة الإنسانية والمكانية بكل خيرها وشرها فالرجل لايُداهن ملوك ولايتملق رؤساء ولا يستجدي أمراء على حد إدعاءكم يامن سولت لكم أنفسكم بذلك ولو كان الرجل يفعل ذلك لجلس في بيته وتفرغ لأدبه الجميل لذلك جارَ الرجل على نفسه كثيراً كأديب في سبيل خدمة الصحافة الأدبية وقُرائها وفي سبيل لقمة العيش فالأدب في أوطاننا لايؤكل من وراءه كسرة خبز والعمل الصحفي لايُسعد الأديب بقدر ما يُسعده تفرغه لإبداعه الأدبي
إن استمرار الأديب الكبير جمال الغيطاني في رئاسة تحرير جريدة أخبار الأدب طوال تلك الأعوام ليس لمداهنته السلطة والركوع والسجود في بلاطها مثلما يفعل كثيرون ونعرفهم جيداً بل إن إستمراريته مرآة لنجاحات حققتها الجريدة تحت إدارته وفي ظلال خبرته الأدبية والصحفية طوال تلك الأعوام وإن كنتم تجيدون حقاً القراءة ولم يُصبكم العمى لاكتشفتم أن معظم أبواب الجريدة تقريباً سُخرت لجيل من الشباب صحفيين وكُتاب وأدباء موهوبون بالفعل ولم يُغلق للجريدة باب في وجه موهبة حقيقية مثلما يدعى البعض إذن السؤال الصحيح الأن والذي سبقته إجابته كيف لجريدة أدبية أن تستمر منذ صدورهاعام 1993 وحتى يومنا هذا أي ستة عشرعاماًً بينما جرائد ومجلات أدبية أخرى تولد كل يوم وتُكتب شهادة وفاتها في اليوم التالي
أنتم بحق لم تقرأوا من أدب الغيطاني سطراً واحدا ولم تقتربوا من الرجل متراًواحداًً ولو كنتم فعلتم لعرفتم أن الغيطاني تجربة إنسانية أدبية فريدة من نوعها
لذا أراكم أيها الحاقدون قد بعتم أنفسكم بثمن بخس ودراهم معدودة فاصبحتم مثل عرائس الماريونيت التي إعتادت على من يحركها
فترفقوا بصدوركم قليلاً حتى لاتحرقوا أنفسكم بكيدكم وحسدكم وجهلكم

حسن أرابيسك

أشياءُك

Monday, September 28, 2009



إطمئن
أشياؤك مازالت لدي
أشياؤك أمانة عندي
وحبيبتك تعرف جيداً
كيف تصون أمانتك
فهي لك.. إطمئن
أشياؤك كما هي
على حالها
لم ينقص منها شيئ
ولم يقترب منها أنس أو جان
نعم أشياؤك كما هي
ولكن..سأصدقك القول
أشياؤك ليست بخير
نعم ليست بخير

أشياؤك
تئن من أجلك
تشتاق إليك
تتلهف عليك
تحن
إلى هجرتك إليها
سعيك من أجلها
طوافك حولها
أشياؤك
أسمعهم
يتهامسون
يصرخون
يرددون كل ليلة
ترنيمة عشق وشوق
إرجع لنا
إرجع لنا

أااه حبيبي
أشياؤك
معي لاتفارقني
ولا أفارقها
فنحن نجتمع على حبك
نقف سويا على محطات إنتظارك
أناء الليل وأطراف النهار
أشياؤك حبيبي
يؤلمها البعاد
يقتلها الغياب
ترفض الأسباب
عندما يصبح منطقها
أن تباعد بين الأحباب

أشياؤك حبيبي
أنفرد بهم في غرفتي
أمام مرآتي
دون ساتر أو حجاب
فأسقط عنهم خيمتهم
أحررهم من كل قيد
أستدير يميناً
وأستدير يساراً
أتطلع إليهم
أطمئن عليهم
أتحسسهم
أئتنس بهم
أبوح لهم
ويبوحون لي
اُطمئنهم
واُطمئن نفسي
أنك قريب
وغداً تعود لهم
تحتضنهم
تقبلهم
تداعبهم
تروي عطشهم
تطفئ نارهم
تعوضهم غيابك
تطمئنهم
أنهم مازالوا أحبابك



أشياؤك حبيبي
في شوق لقدومك
للهفتك
لإعصارك
لإجتياحك شطأنها
بكل موج بحارك
وبكل فيض أنهارك
بحلاوة عسلها
وسكرة خمرها

أشياؤك حبيبي
المطر عنها نأى
والجفاف منها دنا
ومواسم الحريق
عذبتني كثيراً
أرهقتني كثيراً
أشياؤك حبيبي
تشتعل كل يوم
فأجاهد لأطفئها بيدي
فهل لك أن تعود
لتطفئها بنفسك


حسن أرابيسك

جروح الأصابع الطويلة للقاصة سهى ذكي في احتفالية رائعة

Friday, May 29, 2009











جروح الأصابع الطويلة رواية جديدة للقاصة سهى ذكي
هناك دائماً محطات وعلامات مضيئة في تاريخ كل إنسان ناجح
واليوم في ندوة رائعة واحتفالية جادة ستظل منقوشة على جدران ابداعات القاصة سهى ذكي لتسجل محطة من محطات مشوارها الصعب وغزواتها النقية وإصرارها على إجتياز أسوار عالية لممالك الأدب الرفيع


ماذا قالت القاصة سهى ذكي عن روايتها الجديدة جروح الأصابع الطويلة
جروح الاصابع الطويلة رواية ترصد واقع آليم عن بطل عاش حياته مع الفقر والجهل والمرض وتمرد على كل هذا ليصير بطلا اسطوريا لم اسعى لجعله اسطورى بالطبع ولكنه خرج هكذا من خلال رصد لبيئة طاردة لكل حلم وامل فتساءل البعض كيف يخرج بطلا جميلا كهذا من بيئة مشوهة كتلك وتساءل البعض لماذا لم اسمى بطلى باسم البطل الحقيقى المقصود وسميته عمر وتسأل البعض ايضا لماذا لااهتم للنحو فى كتابتى فان هذا شديد الاهمية واثنى الكثيرون على جمال الرواية وروعتها واهميتها وضرورة حصولها على تقدير فى يوما ما هذا بمنتهى الصدقسهى ذكي حضور جميل وكبير ومكثف وناجح في ندوة رائعة حول رواية الأديبة سهى ذكى جروح الأصابع الطويلة
ضمت الندوة نخبة عظيمة ورائعة لكوكبة من الروائيين والروائيات والإعلاميين والإعلاميات والصحفيين والصحفيات هم بالتأكيد مؤشر عظيم لنجاح القاصة سهى ذكي ودلالة هامة على المكانة الرائعة التي احتلتها في قلوب الروائيون والنقاد والقُراء
الاديبة والاعلامية مى خالد مديرة الندوة
الروائية والاديبة صفاء عبد المنعم وكانت لها قراءة جامعة لكل
الرواية بتفاصيلها
سيد الوكيل وعرض دراسه نقدية للرواية
الروائية ابتهال سالم
والصحفية نانى محمد
الكاتبة حنان الدناصورى
والفنانة التشكيلية هند خير
الشاعرة العراقية ريم القيس
الكاتبة الشابة ضحى العاصى
الشاعر والمؤرخ الاديب شعبان يوسف
الكاتب الدكتور محمد ابراهيم طه
الصحفى الشاب محمد عوض
والناقد احمد عبد الحميد
الروائى محمد الفخرانى
القاص محمد رفيع
الروائى والناشر احمد عامر
الروائي هيدرا جرجس
الكاتب الشاب شريف الغرينى
والشاعر سامح محروس
عم احمد كامل اهم واشهر قارىء للادب فى مصر

مبروك مرة أخرى ياسهى على هذا العُرس الجميل لزفاف إحدى روايتك لعالم الأدب والنقاد والقراء وكل محبي فن القصة والروايةحسن أرابيسك

واستعصت عليه بكارتها

Friday, May 1, 2009







عاد من شروده لينتبه لها يحدق فيها جيداً وهي مازلت على حالها، ترقد أمامه في طمأنينة وسكينة وسلام ، يستغرب، يندهش، يتساءل عن وجودها هنا في غرفته الخاصة وفي هذا الوقت المتأخر من الليل يختلي بها وتختلي به، متى جاءت إليه..؟ كيف لم ينتبه لها؟ هل آتت من تلقاء نفسها لايعتقد ذلك،أم أتى بها إليه شخص ما يعرفه جيداً ، يعرف نقطة ضعفه ليُحرضه على فعل شئ يعرف أنه لايمل من فعله، أم هو بنفسه الذي أتى بها ليُفجر طاقة مختزنة بداخله.؟ لا يتذكر شئ من هذا أو من ذاكَ، كل الذي يعرفه أنها المرة الأولى التي يراها فيها الأن، صحيح هي تشبه الكثيرات ولكنه يراها مختلفة متميزة بعض الشئ ، ملامحها تدل وتؤكد على أنها بكر صغير، ممدة أمامه بحضور أنثوي رائع جميل، فقوامها الممشوق وملمسه البض وبياضها الثلجي و نكهتها البكر التي تخترق أنفه، إجتمعوا سوياً ليراودوه عن نفسه ،ليُحركوا شهوته المحببة إليه ، إقترب منها أكثر وأكثر، ضاقت وقصرت المسافة بينهما وكعادته في تلك اللحظات لايملك من أمره شئ، مارس طقوسه المعتادة أطفاً نور الغرفه ،ضغط بسبابته مفتاحًا صغيراً بجانبه لمصدر ضوء صغير يسقط نوره فوقها ليزيد من روعتها من إغرائها له، مد يده ناحيتها بدأت أصابعه تداعبها تخطو فوق قوامها بحنو بالغ تتحسس بلطف شديد ملمسه الناعم الرقيق، تتصاعد رغبته مع مرور الوقت، أدرك انه أصبح قريباً من بلوغ شهوته، مال عليها قليلاً للأمام وقد أتخذ قراره بفض بكارتها ، وعندما حاول لم ينجح فقداستعصت عليه ، حاول مرة أخرى فباءت محاولته الثانية أيضاً بالفشل ، حاول مرة ثالثة فلم تكن أكثر حظاً من المحاولتين السابقتين ، اندهش لما يحدث له، ولما يحدث منها، كيف تستعصي عليه بهذا الشكل.! وترفض أن تلين له.! وهو الذي قد لانت له الكثيرات من قبل وتمنين أن يفض هو دون سواه بكارتهن وذلك لخبرته الطويلة وحلاوة معشره، كان دوماً يقرا تلك الرغبة في أعينهن ، فلايردهن ويقوم بفعل ذلك بسهولة ويسر، قام ليُعد لنفسه قدحاً من القهوة ويُشعل لفافة من التبغ ، علَ ذلك يُغير حاله، يُحسن من أداه ، ظل يحتسي قهوته وينفث دخان سيجارته في الهواء وهي على حالها ممدة امامه ، يرمقها بنظراته ، نظرات يخبرها فيها ان تلك الليله لن تعبرهما الا وقد فض بكارتها، ونال مأربه وحقق مبتغاه، بعد وقت قليل شعر أنه أحسن حالً واصفى ذهناً و أكثر تصميماً وعزماً وأن الوهن لم ينل منه وانه لقادر على فض بكارتها ، بدأ كسابق محاولاته الأولى بمداعبة خفيفية من أنامله ، مال عليها حاول فض بكارتها مره تلو المره لكن محاولاته المتعددة والمتتالية باءت كلها بالفشل، ،هنا أدرك عدم رغبتها الأكيدة في ذلك، أكتشف أن رغبته وحدها لاتكفي لكي يلتقيا، وأن إختلائه بها وسكونها بين يديه لايعني ضعفها واستسلامها لكل ما سولت له به نفسه، فما كان منه الا أن إغتاظ وقام بحركة عصبية حاده، امسك بها بيده اليسري وقد لملمها داخل قبضة يده وضغط عليها بكل قوته وفعصها وألقى بها في سلة الأوراق أسفل مكتبه الخشبي،كما ألقى من يده اليمنى قلم الحبر الذي فشل من خلاله في فض بكارة ورقه بيضاء كانت ملقاه على سطح مكتبه، ورقة بيضاء إستعصت عليه أن يقذف في رحمها فكره من بنات أفكاره
حسن أرابيسك

أااه يا أسمراني اللون

Monday, March 23, 2009






تحبه كثيراً وتعشقه
عشق يزيد لا ينقص
تقترب منه لا تبتعد
تتوحد معه لاتنفصل
في عشقه تعلمت
الصراحة المطلقة
الحقيقة دون زيف
تحبه كثيراً وتعشقه
تسكُنه.... ويسكُنها
تراه فيها ... وترى نفسها فيه
تشعر أن كلاهما إمتداد للأخر
لذلك لاتبتعد عنه ... لاتفارقه
شديدة الإلتصاق والإعتزاز به
ثقتها به ليس لها حدود، لم تفقد ثقتها به يوماً
لذلك لم يفلح معها إنس أو جن أن ينأى بها عنه
عشق قوي ومتين .. يصعب اختراقه، عشق لايفله شئ
تحبه وتعشقه كثيراً
تكاد معه أن تطيرَ
تفتخر به وهي ترافقه في كل مكان
تواضعه وأصله الطيب الذي يعلمه الجميع
لم تخجل منه يوماً ولم تنفر منه
تحترمه وتبجله فلم تهنه ولم تخذله ولم تتكبر عليه
ولم تختصم معه لتجبره على الرحيل
لاتحتمل فكرة أن ترى نفسها بدونه
أويراها البعض وقد تخلت عنه وتنكرت له
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه كبريائها ، شخصيتها
تميزها الشديد، إحترامها لذاتها .. لنفسها
تدرك تماماً أنه إن رحل عنها
رحل معه نصف جمالها



سمراء هي بلون الشقاء في بلدي تحت شمسه الساطعه
سمراء هي بلون تراب هذه الأرض الطيبة
سمراء لوجه برئ بكل ملامحه، وفطرته الأولى
وجه مريح، نقي، بشرته طازجة لم تغتصبها ولم تعكر صفو نضارتها عُلب الألوان
ردت الكثير من عُلب الألوان ولم تسعى لإمتلاكها
ترفض بشكل شديد أن تصبح عروسة من عرائس المولد
أنها قناعاتها الداخلية
تحبه كثيراً وتعشقه ...لون بشرتها




نعم لونها بشرتها
لم تتنكر له ولم تتمرد عليه ولم تسعى إلى الخلاص منه
مثلما فعلت الكثيرات من بني جنسها وتمردنَ على لون بشرتهن واستسلمن
لكريمات تفتيح لون البشرة
سمراء البشرة
عندما تغيب عن ناظري ... أو عندما نكون سوياً
لايفوتني أن أردد لها أغنيتي المفضلة
أااااه ياأسمراني اللون
حبيبي ياأسمراني


حسن أرابيسك

سقوط المسافات

Thursday, March 5, 2009


سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العقـــل والقلــــــب
بين المرئـــي والخفــــي
بين الظاهــر والبـاطـــن
بين الجــــــد والهــــــزل


سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين العين ومرمى البصـر
بين وجهينا ووجه القمــر
بين المحطات في الســفر
بين المجـــئ والانتــــظـار

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الحــــبر والـــــــورق
بين الصــمت والبــــــوح
بين الشـــــفاه وحديثـــها
بين اللهفــــة والقُبــــــلة

سيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافة
بين الإعجـاب والاقــتراب
بين الثـــــوب والجســــــد
بين الخجـــل والرغبــــــة
بين العاشــق والمعشـوق


ســـيدتي
أنتِ وأنا
أسقطنا المسافات بين أشياء كثيرة
ولم نلتقِ


حسن أرابيسك

أيقونة

Saturday, February 7, 2009











لم تكن تقرأ الغيب... لأنها لاتستطيع
ولم تسعَ وراء العرافات ..وتحضرلهن شيئا من أثرها
ولم تسأل ضاربات الودع... وترمي ببياضها
ولم تستضف قارئات الفنجان ..وتحتسي قهوتها وتقلب فنجانها
دوما تمني نفسها..بأنه يوماً ما
سيسقط عليها من السماء مع شعاع القمر
أوسينبثق أمامها قائماً من أديم الأرض
ولكن عندما طال الأمد
وضاق الصدر ونفد الصبر
ظنته شيئا من الخيال
لامكان له بين خطوط الطول والعرض
لايسكن الا في عقلها وحلمها ودفترها القديم
وفي كتب الحواديت
ألف ليلة وليلة ..والشاطر حسن .. وعلاء الدين
في ليالي المنشدين وحكاوي السير الشعبية
أبوزيد الهلالي..والزناتي خليفة
ولكن
شاشتها المسطحة المعتمة
تبشرها بقدومه الأول
بخلاصها
ببزوغ أيقونته
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كينبوع تفجر في أرض جدباء
وفاض ماؤه فأحيا الأرض بعد موتها
كانت رؤية أيقونتة
على شاشتها المسطحة
كفيلة بأن ينتفض لها قلبها
من بين ثُبات ورقاد طويل
فيتحرر من بين ضلوعه
انه موسم الهجرة
من منتصف العمر المتبقي لديها بسنواته الباردة
إلى أحضان مدنه الدافئة
إنه أوان الرحيل
من على أطراف حياتها النائية الجافة

إلى قلب حياته ومشاعره الخصبه
ينتفض قلبها
يخبط بجناحيه يحلق أمامها
يخترق شاشتها المسطحه
يعبرها حيث الجانب الأخر من هذا العالم
حيث أيقونته
يحط بجانبها يجاورها
هادئ خاشع مطمئن
وبمحبة المتصوفة
وإخلاص المتعبدة
تقيم طقوسها
تطلق بخورها
فيتم الوصل
كان البوح نهرا ممتدا بين ضفتيهما
ينصت هو.. فيفرج صدرها عما أحبت أن تبوح به
تنصت هي .. فيبوح فتسمع ما تمنت أن تسمعه
من مداد قنينته .. من تدوينات ريشته
تؤمن بكل مايتلوه
تغوص في بحور أشعاره
تتفقه في تعاليم أسفاره
تجمع شتات حروف انفرطت من عقد كلماته
تفك طلاسم رموز تجاورت على هوامش رقوقه
إنه رجلها الذي تمنته دوماً
يملأ دنيتها
سعيدة هي به
عرفته مثقفاً دارساً واعياً
وليس صعلوكا متمدينا متحذلقا
متوافق هو مع عالمها ..دنيتها .. حريتها
متوافق هو مع قلبها ..عقلها .. فكرها
يشجعها..يدفعها إلى الأمام
أحبت فيه إيمانه ببني جنسها
يبجل فطرتها
يحترم عقلها
يعشق أنوثتها
يقدر دورها الثقافي والمهني والإنساني
ينتظر لها دورا أكبر في مجتمعه
يستنكر نظره بني جنسه للمرأة
وأسئلتهم الساذجة
عندما يغرم الرجل منهم بإمرأة
هل ينكحها شرعيا أم عرفيا أم يغتصبها
وأيهن أكثر إشتعالا وسخونة السمراء أم البيضاء
وأيهن أكثر إثارة على الفراش الجاهلة أم المثقفة
وأيهن أكثر قدرة على القيام بأوضاع مختلفة النحيفة أم الممتلئة
اصبح اللقاء حتماً بينهما
فالحلم أصبح قابلا للنفاد
والواقع أكثر قرباً وتحققاًً
اكتفت المرحلة الأولى بينهما وتشبعت
أصبحت المرحلة التالية ملحة وضرورية
فالحب لايمهل محبيه
والشوق لايرحم مريديه
شاشتها المسطحة
تُبشرها بقدومه الثاني
بدنو الأصل
وحلاوة الوصل
أصبح اللقاء حتماً مقضياً
التقى الإثنان
هو أخبرها أنها أجمل إمرأة رأتها عينيه
هي أيضاً رأت وسامته لاتقل عن وسامة عقله
هو أخبرها أنه لايصدق عيناه وأنها الأن بين يديه
لم ينقطع حديثه عن جمالها وأنوثتها
كان إعجابه وحديثه نهرا متدفقا إلى أن
اخبرها انه ممتن لتقنية العلم الحديثة
للشاشة المسطحة التي جمعتهما
وسيكون أكثر إمتناناً لبيت.. سقفه يظللهما
وجدرانه تحتويهما.. وعشرة أيام تحننهما
أخبرها بأن يكتفيا بهذا القدر من الشتات
وأن يلملما ما تبقى من عمرهما
أخبرها برغبته في الإقتران بها
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تجعل منها أسعد إمرأة في العالم
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تقنع و تكتفي بهذة اللحظة من عمرها كله
كانت تلك الكلمات كفيلة
بأن تسمع وترى فيها كل ماتمنته ليلة عُرسها
ثوب زفافها ، وصيفاتها، باقات الورود فرحة الأهل والأقارب
وأغنيتها المفضلة وهي ترقص على أنغامها بين ذراعيه
زغاريد صديقاتها، تهنئة المدعويين، دقات الدفوف
ولكنه
في نفس اللحظة التي أقام لها الأفراح والليالي الملاح
وبنى لها فيها قصراً جميلاً عاليا
إذ به يهدمه بكل قوته بضربة ساحقة من قبضة إرثه القديم
عندما أخبرها بشرط مسبق مغلف بحياء مُصطنع
بأن تتخلى عن..
عملها.. أنشطتها الثقافية.. استكمال دراسة الدكتوراه
حياتها السابقة
أن تتفرغ له تماما
ً حدقت فيه بنظرة طويلة مستقيمة وحاده
إمتزجت فيها دهشتها بحالة الذهول التي أصابتها
تشوشت الرؤية لديها للحظات قصيرة
من أثر غمامة عابرة أمام عينيها
من أثر غبار الزيف والغش المتصاعد من بين أنقاض قصره
قصره الذي هدمه لحظة إكتمال بنائه
حمدت الله انها كانت خارج قصره
لم تعبر أبوابه .. ولم تتجاوز عتباته
ولم تخطو داخله
ولم تكبل جيدها ومعصمها وحياتها بقيوده الذهبية
كان هذا الشرط .. هذا السوط
كفيلا بأن يجُب ماقبله من مبادئه ونظرياته ومعتقداته
تأرجحت المرئيات واهتزت الثوابت
لتكشف كذب أسطورته .. لتعلن عن حقيقة أيقونته
عن سقوط إله صنعته بيدها وعبدته
عن زيف كتاب مقدس بريشتها خطته
عن وهم خلاصها بين يديه
أدركت أن عليها الأن
أن تخلع عنها رداء رهبانية محبته
أن يرحل قلبها خارج أسوار دير دعائمه باطلة
أن ترتد روحها عن عشق اعتنقته بسذاجة مفرطة
شعرت بجسدها
يرتجف
يستنكر
يرفض
أصبحت الرؤية واضحة
شعرت براحة كبيرة
إستعادت نفسها تماماً
أخرجت جهاز اللاب توب من حقيبتها
قامت بتشغيله
أجرت عملية سريعة
سألها بدهشة..ماذا تفعلين
أخبرته أنها عملت
delete
لأيقونته من على شاشتها المسطحة
همت بالإنصراف
صرخ فيها.. وأنا ..أنا
أخبرته دون أن تلتفت إليه
أنت..أنت مجرد أيقونة
مسحتها من حياتي
قبل أن امسحها من على شاشتي المسطحة












حسن أرابيسك


قراءة سريعة في أدب الروائية سهى ذكي وشكر وتقدير وعرفان بالجميل للروائية سهى ذكي

Friday, January 30, 2009


لغتها الأدبية وجراءتها المشهود لها في كل أعمالها القصصية والروائية لفتت الأنظار إليها وجعلت الكثير من جهابزة الأدب عمالقة القصة والرواية يتوقعون لها مكانة متميزة ورفيعة بينهم بل ويعملون ألف حساب لهذا الوافد الجديد الجرئ الذي لايرضى ولا يقنع بغير الصفوف الأمامية
هذا الأدب المتميز الوافد الجديد الشرس قد يخشاه البعض منا ويتعامل معه بحذر شديد في بداياته ، ولكن سرعان ما نكتشف أن أنيابه لاتضر ومخالبه لاتجرح، فخلف شراسته قلب طيب عندما نمتلك مفتاح كينونته ونكتشف مجرى بحاره ومرسى سفنه تذهب عنا رهبتنا ونأتنس به
هذا حال أدب سهى ذكي معنا جميعاً عندما عرفناه جميعاً إنتابتنا حالة من التوجس إنتهت بعناق النفس لذاتها عناق امتزجت نشوته بموده وراحة وطمأنينة الخطاوي في مسالك دروبها
أدب سهى ذكي لايخلو من الجهر والمصارحة والكشف والعُري والخلاص للنفس البشرية
أدب سهى ذكي يحرض النفس على إقتلاع وإجتثاث جذور شرورها من داخلها، فتسكن النفس وتهدأ وتحيا في سلام وترحل في سلام وإن إكتفيت بهذا القدر من السلام وأنت بين ضفتي قصة من قصصها


أدب سهى ذكي يماثل اللوحات التشكيلية التي لاتكتفي بالبوح الأتم لنا من المرة الأولى عند مشاهدتها ففي كل مرة تكشف لنا خطوطها سر أنحناءاتها في جزء واستقامتها في جزء أخر ، إلتقائها وتعانقها والتفافها حول بعضها وتوحدها في نقطة بعينها وافتراقها وتفككها وتشتتها في نقطة أخرى، لوحات سهى ذكي التشكيلية تفرض عليك الإقتراب والابتعاد مرات متتالية بخطوات قليلة وأنت أمامها لتقف على حقيقة وماهية كل لون فيها عندما ينفرد بشكل صريح معلن وصارخ مع نفسه في بقعة ما، وأيضا عندما يخبو أو يختبئ أو يمتزج بلون أخر في بقعة أخرى ليفرض عليك لوناً مختلفاً وفكراً جديداً في ابتعادك واقترابك منه وهو مايسمى بالجريمة اللونية وخداع البصر ولكنها الجريمة الجميلة الممتعة التي تكشف لك كل تفاصيلها وغموضها بعد رحلة من البحث داخلها هي المتعة بعينها وأنت تقرأ أدب الروائية الجميلة والساحرة الشريرة سهىذكي
شكر وتقدير وعرفان بالجميل
شرف لي ووسام على صدري وشهادة أعتز بها دائماً وأبداً عندما رشحتني بقوة وإصرار صاحبة القلب الطيب الملائكي والعقل الشمسي المشرق الأديبة والروائية القاصة سهى ذكي زوجة الأديب الراحل محمد حسين بكر لدى القائمين على الندوات الثقافية التي تقام داخل معرض القاهرة للكتاب، وهي ندوات بالطبع تتيح الفرصة لأي متخصص كان له من الحظ والشرف في إدراجه ضمن قائمة طويلة من رجال الأدب والفن والسياسة والعلوم الأخرى في التواصل الجميل والمثمر مع رواد معرض القاهرة للكتاب للمهتمين منهم بجانب معرفي وثقافي معين، ودوافع الأديبة والقاصة سهى ذكي لترشيحي للحديث عن الفن التشكيلي وعلاقته بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبي ،هي دوافع لم تأتي من فراغ بل أعرف يقيناً أن متابعتها وقراءاتها المتأنية لمدونتي المتواضعة ورؤيتها العميقة لتدوينات بعينها ترسم مواضيعها لوحات اعتبارية داخل المدونة لمفردات وعادات وتقاليد جميلة وأصيلة ومهمة في حياة الشارع المصري والشعبي على وجه الخصوص، موروث إهتز بعضه وثبت البعض الأخر على اصالته، وبلا شك أن الفن التشكيلي منذ بزوغ فجره مع فناني وفطاحل الرعيل الأول للفن التشكيلي في الدولة المصرية كانت هناك علاقه بينه وبين الشارع الشعبي المصري علاقة إضطرادية لاغنى فيها لكلاهما عن الأخر علاقة تقوى أحيانا وتسطع وتضعف وتخفوا أحيانا. والحقيقة كانت فرصة لي للكشف عن دراسة مقارنة لي بين الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير وعلاقاتهما مع الشارع المصري.
لكن لظروف خارج إرادتي وكوني خارج حدود مصر الحبيبة بناءً على دعوة فنية قرابة الشهرين رحلة قصيرة الزمن هي لكنها خارج أبعادي وحدودي دهراً هي بداخلي، لذلك حُرمت من متعة خوض تلك التجربة والتواصل الجميل مع كل من يهمهم الأمر، وأبديت شديد اعتذاري .
على كل الأحوال لا يسعني إلا تكرارالشكر الشديد لأديبتنا وقاصتنا الجميلة سهى ذكي على ثقتها بي أديبتنا التي أكن لها كل الحب والاحترام ولأعمالها وإبداعاتها كل الإعجاب والتقدير.


نص الرسالة

حسن أذيك
يا سيدى فى ندوة فى معرض الكتاب عن الفن التشكيلى وعلاقتة بالشارع ومخاطبة الذوق الشعبى وبصراحة رشحتك بقوة عشان تتكلم فيها
ويارب متكسفنيش وترفض العرض دا
والناس عايزين رقم تليفونك عشان اول ما يضعو الجدول يكلموك وكدا يعنى
ايه فيها حاجة دى
خير ولا مش خير بقى
ربنا يكتب لنا كلنا الخير

اشكرك جدا يا حسن وعموما انا هاديهم ايميلك برضه
أشكرك على سرعة الرد، تمنياتي بدوام الصحة والعافية والتوفيق بأذن الله
سهى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ست الدار

Thursday, January 1, 2009

 قاعد جنب الشباك
مشتاق للحظة الوصول
اللي بحبها هناك
وشئ بيني وبينها موصول
وعلى الطريق
لمحت يافطه
مكتوب عليها إسمها
فرحت
قلت وقف هنا يااسطى
شلت شنطتي
ودفعت أجرتي
ونزلت ملهوف على أول الطريق
طريق مدق
والقلب دق
بعد غيبة و شوق وضيق
لافي بعادها ارتحت
ولافي غيرها سرحت
ومشيت على الطريق
وخطوتي تبوس الأرض
كأنها في صلاه وفرض
ومشيت على الطريق
يجري يسبقني حنيني
إتلفت هناك شمالي
وإتلفت هناك يميني
اتعجبت واحترت
وف مكاني اتسمرت
لاشايف غيطان شمال ويمين
ولاسواقي دوارة بتسقي طين
لاشايف شجر ولاشايف زرع
ولاشايف جذع شايل فرع
لاشايف وشوش مصحصحة
ولا شامم ريحة خبيز مفحفحة
ولاشايف بيوت من بعيد
تقولي رجعتك دي عيد
ولا برج حمام شب ولاح
ولاحتى طير في السما
شايف طير مكسور الجناح
على الأرض هناك إرتمى
وطير ميت في حالة عفن
على الأرض لسه مااندفن
كل اللي الي شايفه
شوك وصخر وزلط
سألت نفسي
أنا ماشي في طريقي صح
ولا دخلت سكة غلط
وكنت لسه هارجع تاني
لكني شفت شئ تاني
قلبي له اتوجع وانفطر
شفتها قاعده على حجر
جنب جدار مهدود
بياكل فيه الدود
أمي ست الدار
بس من غير دار
قربت منها..وقفت قدامها
وهي لسه قاعده على حالها
واقع على الأرض جنبها شالها
وتراب معفر طرحتها
والعين مسروقة فرحتها
أمي ست الدار
وشها في الأرض وضهرها محني
واقف أنا قدامها
لاحست بيا ولا طرف منها لمحني
والإيدين لاتنين
على الخدود
والحزن في العنين
والهم ممدود
والفكر سارح
من كبد جارح
ونسيت سلامي
قبل سؤالي
مالك ياأمي
وليه قاعده هنا
وايه اللي جرى
وايه اللي حاصل هنا
ست الدار
رفعت لفوق رأسها
وبصتلي
ومن الصدر طلعت زفرة
وقالتلي
تصدق ولا مش هاتصدق
وأنا قبلك ياولدي قلبي مش مصدق
تصدق
وكأنه مش إبني
وما نزلش من بطني
وما رضعش من صدري
ولا نام على كتفي
وكأنه ما كلش من إيديا
وارتاح واتمدد في عينيا
وكأن في وجعه دموعي مانزلت سيل
وكأني عشانه ماتعبتش وإتهد فيا الحيل
وكأني ماسهرتش
وكأني ماصبرتش
وكأني ما علمتوش
وكأني ما دفيتوش
وكأني ما ربيتوش
كبر الولد الصغير
كبر أخوك وأتغير
العود الأخضراني كبر ونشف وشد
ولاعاد يحن لمبارح ولايعمل حساب لحد
كبر ولبس العباية
وصار وجع الحكاية
صبح شيخ البلد
كأنه مفيش غيره اتولد
والكل بقا له عنده حاجه
وحاجه على حاجه
بقت الف حاجه
وصبحت البلد كلها محتاجه
والكل بات ليله يحلم بالستر والسعد
والكل يصحى نهاره على العشم والوعد
ومين يطول حاجه
من نخل في العالي شب ومد
واللي يحرك لسانه
يتقطع ويتقام عليه الحد
وبدل ما يسدد الدين
بقا يسب لينا الدين
وصبح مديون للكل
ماشي يدوس عالكل
الشين في البلد صال وجال
وميزان العدل في إيده مال
والطيبين هجوا وراحوا
والخير الوسيع ضاق براحه
وصبحت البلد خراب
أطلال على تراب
كبر الولد الصغير
كبر أخوك وأتغير
معقول ده يكون أخوك وإبن بطني
يخيب أملي فيه ويخلف ظني
ست الدار
سال من عنيها دمع
واتلم حواليها جمع
من ناس أهل البلد
قالت اشهدوا يابلد
بحق المطحونين والفقرا والغلابة
قلبي غضبان عليه ليوم القيامة
بحق الصلاه والصوم
أشوف فيه يوم










حسن أرابيسك

الورقة الأخيرة

Monday, December 1, 2008


في غرفتها
وخلف مكتبها
جلست
فتحت أحد أدراجه
أخرجت منه أجندتها
تقلب فيها صفحاتها
صفحات غاب عنها لونها الأبيض
تحت وطأة وزحام اللون الأسود
لون خواطرها وبوحها وأحزانها
تبحث عن صفحات فارغة
أوراق بيضاء
لم تختلي بها من قبل ليفض بكارتها سن قلمها
فيقذف بمخزون ومكنون الصدر على سطحها
أوراق بيضاء
لم يتلوث نهرها بعد بلون مدادها ..لون همومها
فيذهب عنها نقاءها وصفائها وملائكية هدوءها
أوراق بيضاء
مازالت تسكنها شقشقات النهار
ونفوس نقية وأوكسجين
ولم يحدها أبعاد وسقف وجدار
خلفه شهيق سجين
وبعد جهد جهيد
في البحث والتفتيش
تتعثر في ورقة بيضاء يتيمة
أطرقت برأسها مرددة
ورقة واحدة فقط..!!
ورقة واحدة فقط..!!
إنها لاتكفي بما عندها
مدت يدها
أمسكت بقلم مُنهك ومُتعب
من كثرة وفيض بوحها
من شدة وثُقل كلماتها
من نزيف دائم لحروفها
فتدون...

أجندتي
ماذا أصابكِ
هل فقدت حبكِ لي
هل فقدت رفيقة ايامي
هل فقدت تعاطفك معي


أجندتي
ماذا أصابكِ
ماذا حل بأوراقك البيضاء الناصعة
أين ذهبت وأين أختفت
لم أعهد فيكِ بُخلاً ولا ضيقً ولا تبرمً
هل ضاقت صفحاتك بخواطري
تعلمين جيداً أن خواطري
لاتهوى السكن على أسطح صفحات الأخرين
فبين طياتها يختبئ الفضوليين والمُتلصصين
هل اختنقت سطورك بكلماتي
تعلمين جيداً أن كلماتي
تكره التسكع والنوم على سطور الغرباء والعوام
وأن تحاصر بين الأقواس وعلامات التعجب والإستفهام

أجندتي
أعرف انني
أرهقتك كثيراً ...
وأثقلت عليك كثيراً
وإستبحت لونك الأبيض كثيراً
بمداد قلمي وشدة ألمي
ولكن ماذا عساي أن أفعل
عندما تختنق خواطري
ويشتد بي شبق الفيض والبوح
عندما تختنق خواطري
وتتصارع بين ضرب وطرح
عندما تختنق خواطري
وتتحول الكلمة من حجر إلى صرح

أجندتي
علاقتي بكِ علاقة نفسية وعضوية
علاقة حميمية
لم يكن لغيرك
أن تنكشف عذاباتي وتُفشى أسراري
لم يكن لغيرك
أن تخرج أهاتي وتتعرى أفكاري


أجندتي
حينما أجلس أمامكِ
يتبدل حالي
أحطم أغلال أهاتي
أفك آسر كلماتي
أخرج عن صمتي
أعتلي عرشي
أسترد سلطاني
ولكن عندما تزهدين في خواطري
وتختفي المساحات البيضاء من نواظري
ويتبقى
منكِ ورقة واحدة
أصبح كأي واحدة
تفقد صوت بوحها
يتلوث موضع جرحها
تنفصل عنها روحها
يجف مِدادها
تُعلن حِدادها

أجندتي
أشعُر أنني
محاصرة في بقعة صغيرة
أقترب من نهاية الورقة الأخيرة
على مشارف حدودها الجنوبية
أكاد أن أصاب بحالة جنونية
ماتبقى من لونها الأبيض قليل
لايكفي لراحة البال أو شفي غليل
فمازال لدي الكثير لأطلعك عليه
سأبوح لكي بما حدث لي أمس
وإنتهاك جسدي من مسح ولمس
في غرفتي المظلمة
وانا في سريري نائمة
بين اليقظة والنوم
شعرت بأنفاس ثقيلة
وبشفاه ساخنة
تُقبل جسدي
من منبت رأسي
إلى أخمص قدميّ
شفاه ساخنة
كاد جسدي أن يشتعل ويحترق منها
وفي رحلة عودتها
تبدلت الشفاه
بيد ناعمة
أحسستها
بماء رقراق
ينساب في جدوله
يعرف طريقه جيداً
على خارطة جسدي
ولأنني بين اليقظة والنوم
عرفت أنه بدايات حُلم
ولاأخفيك سراً بمدى متعتي ونشوتي
فتمنيت أن يتغلب نومي على يقظتي
حتى لاينقطع الحُلم
كانت راحة اليد مازالت تمسح جسدي
وقد زادت من قوتها وضغطها
حتى شعرت بها وهي تتوغل فتصل لعرش أنوثتي
فانتفض جسدي في مكانه كبركان
يكاد أن يقذف بحممه دون غضب
هنا فقط أدركت أنني أشتعل ..أحترق بالفعل
فتمنيت أن يطول بي هذا الحلم
حتى نهاية الحريق
حتى تخمد ناره المشتعله
وما أن مددت يدي أتحسس تلك اليد
وهي مازالت على حالها بين جزر ومد
أتحسس هذا الوهم.. .. هذا الحُلم
لامستُها بيدي.. أمسكتُها .. أحكمت بقبضتي عليها
شعرت برغبتها في الإنسحاب والإنفلات
وعدم رغبتها في البقاء والسكون والثبات
هنا تغلبت يقظتي على نومي
زاد وعي .. تشنج جسدي
إنتبهت كل حواسي
هذا ليس بحلم ، هذه يد حقيقية ..أيقنت أنها يد حقيقية
انتفضت في فراشي وأنا في حالة فزع وصراخ ........
عفواً إنتهت المساحة البيضاء في ورقتها الأخيرة

حسن أرابيسك

خيط منفرد - قصة قصيرة

Wednesday, November 12, 2008




في الصباح 
تن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط في غرفة نومها تعلن عن السادسة صباحاً، تتململ في فراشها، تزيح بيدها غطاءً قطنياً خفيفاً من فوقها تلقيه جانباً ، تطرد بقدميها ما تبقى من حوافه، ليكشف الغطاء عن جسد عاري مازال يحتفظ بجزء كبير من نضارته رغم تجاوز صاحبته العقد الرابع من عمرها بقليل ، تنفض عنها بقايا كسل من أثر السُبات وهي تحايل جسدها على النهوض، تجلس على حافة السرير ، ترتكز براحة كفيها عليه، إنحنت بجزعها قليلاً للأمام ، تدلت ساقيها إلى أسفل ، وضعت قدميها فوق سجادة مسجية على الأرض ، صوبت نظرها إليها، أطالت النظر، تتأمل خيوطها المغزولة وهي في حالة تجاور وتلاحم داخل نسيج السجادة ، ترى جمال الخيط في في تجاوره وترابطه وإندماجه ، فليس هناك أدنى جمال في شكل الخيط منفرداً وحيدا ً، تلك هي حياتها.. خيط منفرد ، غير مرتبط بخيوطً أخرى يندمج معها لتصبح حياتها قطعة من نسيج لها شكل ومعنى ، كم فكرت كثيراً في الخروج المبكر على المعاش ، ملت نمط حياتها الرتيب ، الاستيقاظ مبكراً، الطريق إلى العمل ، زملاء وزميلات العمل وإفتراس نظرات الرجال منهم لها كأرملة وحيدة ، النساء وحديثهم الدائم عن تربية الأبناء والمشاكل الزوجية ورغبات أزواجهم ، ومن باتت ليلتها في حسرة وهم ، ومن بُليت منهن بلاءً حسنا في ليلتها ، فكرة الخروج المبكرعلى المعاش تراودها كثيراً لكنها في كل مرة تطردها بعيدا، تخشى أن تقضي عليها الوحدة ، جو العمل برغم مافيه يؤنسها قليلاً ، جاراتها كُثر ..نعم كُثر لكن هن يتحفظن في علاقتهن معها ربما يخشين من وحدتها ومن جمال مازالت تحتفظ به، أقاربها قليلُ هم تناءوا عنها بحكم بُعد إقامتهم عنها وإنشغالهم بحياتهم ، الأخت الوحيدة لها هاجرت منذ سنوات طويلة تسمع صوتها عبر الهاتف مرتين أوثلاث على مدار العام فقط في المناسبات ، لم تعثر على صديقة تقترب منها تطمئن إليها ، لتبث وتفضي لها بكل ما اختزنته طوال سنوات عمرها وما فعلته بها تلك الوحدة القاتلة ، صديقة تواسيها وهي تشيع سنوات العمر التي تغافلها وتمضي مسرعة دون إستئذان منها ، صديقة تؤنسها وهي في استقبال سنوات موحشة قادمة إليها بدون كارت دعوة أو رغبة منها في إستضافتها ، صديقة تأتي وتطمئن عليها من وقت لأخر ، تأتمنها على نفسها ، تعطيها نسخة من مفتاح شقتها حتى إذا انقطعت عنها فجأة الأعمار بيدي الله ، لكن مجرد التفكير في ذلك يرعبها

بعد الظهر

تن..تن..تن..تن دقات الساعة المعلقة على حائط الصالة المقابل لباب الشقة تُعلن عن الثالثة بعد الظهر ، عادت من عملها ، يخترق مفتاحها ثقب الباب ، تعبُر عتبته بخُطى ثقيلة ، ترد الباب خلفها، تقف برهة ، تجول ببصرها ، تحدق بهم ، كل يوم هم في إستقبالها و إنتظارها ، سكون نائم ودائم ، فراغ متوغل وموحش ، جدران صماء وباردة ، وأثاث متقوقع على نفسه ، تطلق زفيراً طويلا ، تقذف بحذائها من قدميها ، تخلع عنها ثوبها ، تحل مشد صدرها تُبقي فقط على سروالها الداخلي ، تتجه صوب المطبخ ، تكتفي بقليل من الطعام أخرجته من البراد ، وبدقيقة لتسخينه داخل جهاز المايكروويف ، في منتصف المطبخ طاولة طعام صغيرة بين كرسيان متقابلان ، تجلس على إحداهُما ، بينما الأخر إعتاد أن يظل فارغاً ،على الطاولة طبق واحد ، وكوب واحد ، وملعقة واحدة ، تأكل بطريقة شبه آليه ، لم تعد تتذوق ما تأكله ، تنتهي من طعامها سريعا ، أصبحت تمل مضغ الطعام ، وعبر نافذة صغيرة للمطبخ تطل على المنور الداخلي للعمارة ، تصل إليها أصوات الجيران بين فواصل زمنية قصيرة
ياولاد تعالوا ساعدوني خدوا مني الأكل ..
ياأحمد أعملك معايا شاي ..
ياماما العصير فين ..
ثم صمت ..صمت ....تسترقى السمع..ولكن لا شئ غير الصمت تغادر المطبخ وقد إتئدت في مشيتها ، تدلف لغرفة نومها ، ترد الباب خلفها تغلقه.. تتركه مفتوحا ..سيان عندها، تنزع عن جسدها ماتبقى عليه ، تقف أمام مرآة مضببة الأطراف ، تتطلع لجسدها تتفحصه ترى هل فعل الزمن شئ جديد به.. ؟ تُلقي بنفسها على سريرها ..تتمدد على ظهرها ، تتشابك أصابع يديها العشرة خلف رأسها ، تحملق في سقف الغرفة ، تمر دقائق قليلة ، تستشعر به عند قدومه ، فتحل تشابك أصابعها ، تستدير على جانبها ، تضع وسادتها فوق وجهها ، أصبحت تلك عادتها عندما يأتيها ، هو الوحيد الذي يأتيها في غرفة نومها ، ويعرف تفاصيلها وتفاصيل جسدها ، يأتيها فتستسلم له .. ثم تذهب معه لتكسر بعض من الوقت والوحدة في يومها ، أصبحت تخشاه كثيراً في السنوات الأخيرة ، تخشى أن تذهب معه يوما ولا تعود ، ولكنها في النهاية تستسلم له..فتغط في نوم متقطع

في المساء
تن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط تعلن عن السادسة مساءً ، وتحت مياه الدش الباردة العابرة على جسدها تقف لاتُحرك ساكناً حتى تفيق تماماً ، تنتهي من حمامها ، تضع على جسدها روب تعقد رباطه حول خصرها ، تمشط شعرها وقد تدلى على ظهرها مجتازاً خصرها النحيل فترسو نهايات أطرافه عند بدايات هذا الشق الفاصل بين أردافها المستديرة والثرية ، وفي غرفة المعيشة تجلس على كرسي مخملي ضخم أمامها طاولة يعلوها صينية خشبية مدت يدها داخل محيطها الدائري لتشعل موقد صغير وضعت فوقه كنكة بها مقدار من القهوة والماء يكفي لفنجان واحد من القهوة ، تُعد قهوتها كما إعتادت ، فنجان من القهوة السادة ، تلتقط علبة سجائرها تُخرج منها لفافة تبغ تُشعلها ، تنفث دخانها ، ترتشف من فنجانها بعض من القهوة ، وعبر قنوات جهاز التلفاز تتنقل من مسلسسل لأخر ، تمر الساعات ، تمل المشاهدة .. تغلقه ، تقف حائرة أمام مكتبة صغيرة لديها تضم مجموعة من الكتب القديمة والحديثة ، تلتقط رواية لأحلام مستنغامي "ذاكرة الجسد "قرأتها من قبل أكثر من مرة، تضع على عينيها نظارة طبية ، تقرأ وتقرأ وتقرأ

منتصف الليلتن..تن..تن..تن، دقات ساعة الحائط تعلن عن منتصف الليل ، في غرفة نومها و في ركن بعيد بجوار نافذة شبه مغلقة إختبأت وراءها عتمة الليل ، جلست على أريكتها ، يحتويها ضوء خافت لمصباح جانبي وقد عجز جسدها تحت غلالة شفافة وقصيرة أن يتوارى منه قوام ممشوق ، وبياض ناصع ، ولحم بض ، جلست تعتكف مع سنوات باهته من عمرها ، و في ركن أخر من الغرفة تعلق بصرها بسرير لم تهتز قوائمه مُنذ خمسة عشر عاماً ، مُنذ أن رحل عنها حبيبها..زوجها ، وهم على أعتاب حياة جديدة لهما معاً ، رحل عنها مبكراً ومرغماً ، رحل عنها قسراً وعن هذه الحياة كلها ، دون أن يترك في أحشائها إمتداد له يؤنسها في تلك الوحدة ، يصبح سندها بعد هذا العمر ، كثيرون تقدموا لها في ذلك الوقت للزواج منها لكنها رفضت أن تتأبط ذراع شخص أخر بعده في هذة الحياة، لذلك لم تُعطي الفرصة لأي رجل أن يقترب منها ، لم تحتمل بعد رحيله فكرة أن يحتويها رجل أخر بين ذراعية يقبلها في شفتيها يتحسس جسدها بيديه ، أنامله هو فقط كانت تعرف إتجاهاتها ومسالك دروبها المرئية والخفية ، تعرف مناطق إثارتها ومناطق راحتها ، رحمه الله وسامحه رحل عنها وقد تعلقت باصابعه مفاتيح ابواب أسوارها وأسرارها ، أبت أن يلامس فراش سريره جسد لرجل أخر فيطئ جسدها ، هو فقط كان يحق له ذلك ، هو الوحيد في حياتها الذي إمتلك صك الاقتراب والهمس واللمس وفعل كل ما يحلو له في جنته، دائماً ما حدثها بوشوشة وبهمس أثناء سمرهما معاً أو أثناء احتوائه لها بين ذراعيه يصف لها جمالها ، يُشبها بالمُهرة العربية الأصيلة في عذوبة طباعها وجمال تكوينها ورشاقتها وليونتها وطراوتها ،هي أيضا كانت تخبره أنه الخيال الذي لانت واستجابت له بعد أن كانت مثل فرسة برية جامحه ، فرسة عصية على الترويض ، شرسة لكل من تسول له نفسه بالاقتراب منها ، أما هو فلم يرضى عنها بديلاً وقد امتلك من الصبر وطول البال ليصل لمبتغاه إلى أقصى نقطه في قلبها ، لم ييأس ولم ينأى عنها لأنه عرف قدرها يخبرها أن الله أنعم عليه بها ، هو دائم الشكر لربه لأنه لم يأتي به في زمن أخر غير زمانها.... منذ وفاته وقد دأبت على إستدعاء كل الحسيات والمرئيات التي رافقتهما وجمعتهما وذابا فيها سوياً ، فتُحدث نفسها وتُشهدها بأنها لن تسمح لرجل أخر أن تتساقط حبات من عرقه على جسدها وعلى فراشه فتلوثه ، هذا الفراش ليس للرجال نصيبُ فيه أو حق ، انه لفارس ، فارس واحد فقط ، كان هذا الفراش له بمثابة ساحة شهدت له بكل بطولاته ومهارته ، يعرف متى يكون قاسياُ ومتى يكون حانياً متى يُسرع ومتى يبُطئ ، فارس يعرف كيف يسدد رمحه بمهارة فلا يخطئ هدفه ، كانت دائما معه راضية مرضية ، رحل الفارس ترك ساحة بطولاته خاليه خاوية إلا من أطلال يتردد بين جنباتها صدى صهيل فرسه وهي تناديه وتناجيه كل ليلة ، أثرت الوحدة بعده ، هل كانت على صواب في ذلك القرار أم لا..؟.. كل ماتعرفه الأن وبعد هذا العمر أن الوحدة شئ صعب في شباب المرء وشئ قاتل كلما إمتد به العمر ، تستدعي لحظات توحدا فيها وأنصهرا ، لحظات لم تنفلت منها في ذلك الزمن البعيد، اختزنتها وكأنها كانت تقرأ الغيب دون وعي منها فتدخرها لنفسها حتى إذا إشتد الحنين بروحها وفاضت منابع شوقها ..إستدعتها ، وها هي الأن تلبي دعوتها تلتف حولها ، تتخللها ، تجتاحها ، فتتمكن منها ، تستسلم لها، فتميل برأسها للخلف، تدلك براحة كفها بدايات عنقها ونهايات كتفيها ، تمرر أصابعها على صدرها ، تداعب حلمة ثديها المنتصبة ، تعتصرها بين السبابة والإبهام ، تتباعد ساقيها ، ينزلق كفها إلى اسفل بين فخذيها ، تستدعي لحظة ثمينة بعينها ، تضم شفتيها ، تطلق تأوهاتها ، ترتعش قليلاً..ثم تهدأ، وتسترخي أطرافها ، تدفع بيدها مصراعي النافذة للخارج ، يندفع بعض من النسيم البارد إلى الداخل ليرتمي على جسدها ، يداعب خصلة من شعرها تدلت على جبهتها ، تتناول كوبً خزفي كبير من فوق منضدة صغيرة أمامها ، تحتضنه براحتى كفيها معاً ، ترفعه على فمها ، تتجرع قسطاً كبيراً من مياة غازية تسبح بداخلها بقايا مكعبات ثلجية ، تلتقط راديو ترانزستورصغير بجانبها تدير مؤشر محطاته..تتوقف عملية البحث عند أغنية قديمة تعرفها جيداً لم تسمعها منذ زمن بعيد ، تغير وضع جلوسها تضع إحدى ساقيها أسفل فخذ ساقها الأخرى ، تُشعل سيجارتها ، مقدمة موسيقية وجمل موسيقية تتسلل إلى وجدانها كروح آتت إليها من عالم أخر كي تحوم حول تابوت السنوات التي سقطت منها داخله ، تعبث بغطاءه تحاول فتحه ، تنجح في ذلك ، ترفع غطاءه لتجد ضالتها ، جثة مسجية لسنوات عجاف خلت من صُحبة الرفيق وحنو الونيس ، ورقرقة الحبيب، وطراو ة كلماته، وألفة لفتاته ، ونسائم أنفاسه، وهمس شفاهه، وعذوبة رضابه ، ودفء حضنه، وأمان كتفه ، وونس خطوه ، فتنفخ فيها أشجان أنغامها وكلماتها لتُحييها وتُعذبها من جديد..يامالكَ القلبي
يا أسر الحبِ
النهر ظمأن لثغركَ العذبِ...........
يرتفع صدرها لأعلى ثم يهبط ليفُك أسر تنهيدة طويلة
أه من الأيام ..أه
لم تعط من يهوى مناه
مالي أحس أنني روح غريبُ في الحياة

تحتضر سيجارتها بين أصابعها فُتشعل من بقاياها السيجارة الأخيرة في عُلبة سجائرها ، ليبدأ سويا رحلة ِإحتراق جديدة ، تسحب نفسا عميقا ثم تطلق سراح دخانها الأبيض فتتبعه بحدقتيها وهو يسبح في الفراغ لأعلى مكوناً سحابة ضبابية لا يطول بقائُها فسرعان ما تتبدد وتتلاشى.. هكذا هي الحياة تراها في ذلك المشهد
قل لي إلى أين المسير
في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير
يافاتنَ عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن أمشي في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر

تهدلت جفونها ، سالت دمعة على خدها ، تبعها دمعتان ، سالت دموعها بغزارة تتسابق لتتساقط ، يختلط بكاؤها بنشيج تهتز معه أكتافها ، بعد قليل هدأ بُكاؤها..إختفى نشيجه، توقف بكاؤها تماماً ، تدلت رأسها فوق صدرها ، إسترخت أطرافها ، إنفلت من بين أصابعها عُقب السيجارة المحترق ، سكنت حركتها..سكنت
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير

في الصباح
تن تن تن تن دقات الساعة في غرفة نومها تعلن عن السادسة صباحا .........................................................

تمت

حسن أرابيسك

لحظة

Tuesday, October 14, 2008



لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها هي
لم تكن تهتم أن تأتي إليها
من هذا الزمن أو من زمن آخر
إنها لحظة في عمرها
ولكنها بعمرها

لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تُعيد فيها ترتيب أوراقها
أن تأخذ بالاسباب والدفوع في حكمها
أن تطلق رصاصة الرحمة على تجربتها



لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تقتل قلباً أسود تدفع عنه الدية
أن ترجع إمرأة بقلب صبية
أن تصدُق لخالقها القلب والنية


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن توحد داخلها كل أقطابها المتنافــرة
أن تُصلح بين كل إتجاهاتها المتناحـرة
أن تلملم أشلاء رحلة عمرها المتناثرة


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تنير فيها أقمارها السوداء المعتمة
أن تُصحح منها كل مساراتها المتعرجة
أن تطلق العنان لإغنيتها المتحشرجة


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تبني سفينتها قبل أن يفور التنور
ان تجتاز بها ألف مانع وألف سور
والا ترجع يوماً أبداً بقلب مكسور


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تُلملم قصاصات عشقها المنثورة
أن تعيد فيها أطراف حبها المبتورة
أن تبتسم فيكون ثالثهما ابتسامة داخل صورة


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تنحرعلى عتبته ذنوباً وخطايا
أن تؤمن بنفسها وتُهشم جميع المرايا
وأن تكتفي من عينية بأنها أجمل الصبايا


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تجتث همومها من أقصى جذورها
ان تتقيأ أنهاراً من الملح جفت في عمرها
أن تقبل منه شراب عسله شبكتها ومهرها


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تطرد الخجل خارج حجرتها
أن تزرع على شفاه من تحب قبلتها
أن تكون حلاله فتحل له عروتها


لحظة
أتت إليها
فأدركت أنها أصبحت قادرة
أن تتنفسه عبر مسام جلدها
أن تبني لطائره عُشً بين أفخاذها
أن تدعو له بطفل يأتي من رحمها

حسن أرابيسك

عروسة خشب

Tuesday, September 23, 2008







الظلام سيد المكان إلا من ضوء خافت تسلل عبر نافذة صغيرة لغرفة العرائس الخشب " عرائس الماريونيت " ليكشف عن وجه لعروسة خشب تتدلى في فراغ الغرفة المحيط بها ، وجه يحمل فم صغير وأنف دقيق وعينان واسعتان إمتلأ بحزن عميق يصاحبه حُلم يراودها كل ليلة أن يمتلك جسدها الصغير من القوة و القدرة على تحريك كل أجزاءه الخشبية دون وسيط ، أن يمتلك ذاتية حركته وقتما يشاء وفي أي إتجاه ، فتصبح يوماً خارج تلك النافذة بل خارج مبنى مسرح العرائس كله بعيدة ومتحرره من تلك الخيوط التي تتعلق فيها
وفي ليلة من أشد الليالي حزنا وألماً لها، رأسها منكسة لأسفل، نظرها صوب الأرض..تمنت لو تستطيع البكاء ولكنها كانت تعلم أنها عروسة خشب لاتملك من دموع البشر دمعة واحدة لكنها أصرت على البكاء ولو بغير دموع، ظلت ساعات ليلها على حالة الحزن التي أصابتها ورغبتها الشديد ة في البكاء ، وفجأة تنبهت..!! شعرت بشئ لم تعتاد عليه من قبل ، شعرت بشئ غريب يتدحرج على أحد خديها..!؟ إنها دمعة سقطت من إحدى عينيها.. لم تصدق في بادئ الأمر لكنها أيقنت أنها دمعة ... دمعة حقيقية ، هنا أدركت أنها كانت تبحث في الإتجاه الخاطئ ، كانت تبحث عن خلاصها في جسدها ، ولكن الليلة وفي هذة اللحظة تجلت لها الحقيقة، رُفع الحجاب عن سر خلاصها، تبدد الضباب الذي كان يقطع عليها طريقها ، فأيقنت وأمنت أن الإرادة أقوى بكثير من المادة، ،أن الإرادة هي السيد وأن المادة هي التابع، لذلك قررت بإرادتها هي وحدها أن ترفع إحدى ذراعيها لأعلى لتتحسس بكفها الصغير دمعتها التي مازالت عالقة على خدها..وببطء شديد نجحت في ذلك..وببطء اقل من سابقه نجحت في تحريك ورفع رأسها المنكس لأسفل إلى أعلى، وبالتتابع إستطاعت أن تُحرك جميع أعضاء جسدها الخشبي قطعة قطعة حتى إكتملت لها سيطرتها على كامل جسدها
نفضت عنها غبار أحزانها، بدأت في رسم تفاصيل تحقيق الحلم بعد أن أصبح قابل للتنفيذ متأهباً كنسر منتصباً على حافة النافذة يُخبط بجناحيه مستعداً للتحليق ، أو كعداء على عتبة باب غرفتها إتخذ وضع الإستعداد للإنطلاق، ،كانت تدرك أنها لوأصبحت خارج حدود عالم مسرح العرائس لن يعرفها أحد ولن تتلقى التصفيق الحاد الذي تتلقاه كل ليلة كبطلة للعرض المسرحي ،ولن تكتب عنها المجلات والجرائد شيئا حول نجوميتها، ومع هذا آثرت أن تصبح صعلوكة متحررة تنعم بكامل حريتهاعلى أن تبقى بطلة على خشبة مسرح وهي مقيدة بخيوط ولا تملك من أمرها وحريتها شئ ، وعلى ضوء النافذة الخافت صديقها القديم وضعت خطة تحررها والخروج إلى حياة حقيقية تمارس فيها حريتها بعيداً عن أدوار البطولة الزائفة التي تفرض عليها قهراً

وفي الليلة التالية أعدت العروسة عُدتها ،قامت بتمزيق الخيوط التي كانت تقيدها من أطرافها، فتحت باب الغرفة متسللة عبر ردهات طويلة ومعتمة ،إجتازت الباب الضخم وحراسه ، تسلقت السور الحديدي المحيط بمبنى المسرح فأصبحت خارجه على ناصية شارع عمومي كبير عند مفترق طرق وسط المدينة حيث الأبنية القديمة والحديثة قد تجاورت وتعملقت حولها،لوحات الإعلانات تصرخ بألوانها وأضواءها النيون ،فتارين المحلات الزجاجية المنتشرة وقد تكدست خلفها البضائع المعروضة، الباعة المتجولين وقد تراصوا واحتلوا مساحات كبيرة من الأرصفة وما تبقى منها إختفى أسفل كتل بشرية تتحرك وتتداخل في إتجاهات عكسية ،الطرقات مختنقة بسيارات هدير محركاتها لا يهدأ ودخان عادمها لا ينقطع ، وقفت العروسة الخشب محملقة ،سرق مشهد المدينة عيناها، أزعجتها المدينة لكنها لم تخشاها ، وفجأة تنبهت بأن حارس أمن مبنى المسرح يعدو في اتجاهها ..يطاردها محاولاً الإمساك بها بعد أن اكتشف هروبها، فما كان منها إلا أن إنطلقت كطائرة حربية تلقت إشارة الإقلاع من على مدرجها، مصممة ألا تستسلم بعد أن خرجت للحرية ولفحها هواوْها.. ظلت تعدو تشق الزحام بجسدها النحيل الصغير .. تحاور وتناور داخل المسافات الضيقة بين السيارات ، تجتاز الشارع تلو الشارع.. تعبر من رصيف لآخر.. وفجأة ..سيارة مُندفعة.. تصدُم العروسه، تطيح بها في الهواء ... فتسقط العروسة على أسفلت الطريق جثة هامده إلا من أنفاس قليلة، كانت تدرك أنها تحتضر ولكن لم يزعجها ذلك قدر ما أزعجها وجهها القديم الذي رأته في وجوه المارة الذين تجمعوا وإلتفوا حولها وهي ملقاه على الأرض، فتخبرهم بصوت متهدج وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة أن الحرية لاتأتي على طبق من ذهب فللحرية ثمن باهظ وتضحيات ضخمة، وهاهي لم تنعم الا بدقائق قليلة من الحرية ولكنها دقائق بعمرها كله ، دقائق إستحقت منها أن تقدم حياتها ثمناً لها ، فتطالبهم ألا يضيع هذا المشهد من ذاكرتهم ، أن يرسموه على جدران بيوتهم ،أن يحرضوا أطفالهم على رسمه في كرساتهم، أن يحفروه على أسوار مدينتهم ،أن يدونوه على قصاصات صغيرة يلقونها من فوق أبراجهم ،أن يطبعوه في ملصقات على مركباتهم ، أن يصبح خبراً يوميا في جرائدهم ، أن يوضع على شواهد مقابرهم ،حتى يستعيدوا يوماً حريتهم، ويصبح لحياتهم معنى ، مثلما أصبح لموتها الأن معنى كبير ، وأنها لم تكن يوماً مجرد عروسة خشب
حسن ارابيسك

إطمئني

Saturday, September 13, 2008

سيدتي
سيدتي
إطمئني سيدتي
ستكونين لي وليس لجن أو إنس أوغير
وسـوف أدخـرلكِ كل ماتبقى لـي مـن العمــر
وأنـزع قلبي من صـدري ليكون الشبكة والمـهر
وألضـم لكِ من أنجمي عُقداً أضعه على أجمل صــدر
وكلمـات الحب في قلبي ستهيم حولكِ كفراشات أو طــير
=====إطمئني سيدتي=====
سأبني لكِ بيتاً دعائمه الصدق وحجراته الطيبه وفِراشه الخير
وأكون ببابك فارسك خادمك الأمين مُلبياً نداءك ومُطيعاً لكل أمر
في صباحك سيدتي سوف توقظك قُبلاتي تسكُب لكِ اللبنَ فوق التمر
وفي ليلك في مخدعك أطلق البخور وأكون تعويذتك من كل سوءٍ أو شر
وأصـير في سـمرك وتـراً ولحنـاً وجوقة تُطربك ونديـماً وسـاقياً وقنينـة خمـر
=======إطمئني سيدتي=======
ستكون أصابعي العشرة جواريكِ لتُخفف التعب عن جسدك من القدم إلى الشعر
وبكفي أمسح جسدك بالطيب والعود وزيت الياسمين والصندل وماء الزهر
وأكون معكِ على فراشك بجانبك أميراً وأسفل جسدكِ حريراً وأعلاه ثور
ومن ضلوعي أبني لكِ جسراً تعبرين فوقه كل ضيق أو وادي أو نهر
ويكون صدري جواد تمتطينه لتجوبي به مشارق ومغارب البر
=====إطمئني سيدتي=====
إذا شاء ربي لن أفترق عنك أبداً سنةً أويوماً أو شهر
وإذا حان الأجل سأدعو ربي أن يجمعنا سوياً قبر
========
=========
===========
==============

وحوي يا وحوي

Friday, August 29, 2008





أعلم ياأخي أنني صادقته منذ أن كنت أحبو على الأرض وأصبحت تربطني به علاقة قوية ،علاقة روحية، علاقه لا تقف عند حد أو مادة أوشكل وأبعاد هندسية، فصداقتي له لم تتأكل مع السنوات التي تأكلت من العمر ، صداقتي له ظلت وستظل باقيه ماحييت، فلن يتغير عنه خاطرى ولن يحيد عنه ناظري ، فصداقتنا يا أخي لا يفك لها عروة، ، تتحسسه روحي قبل أن تتلمسه أصابعي ، تحتويه نفسي قبل أن يحتضنه كف يدي، وصداقتنا كنز ولكنه كنز غير تقليدي فليس بصندوق إكتنز بقطع ذهبية وليس بجره مُلئت بالمجوهرات ، وهو أيضا كنز لا يُهدى ولايُباع ولا يُشترى، بل هو كنز من الذكريات النفيسه والغالية ، عائلتي الصغيرة، أصدقاء الطفولة، بيتنا القديم بمشربياته، شارعنا العتيق ، علاقتي معه علاقة حميمية أحن فيها إلى الزمن الجميل في الدولة المصرية بطيبة ناسها ونظافة شوارعها وأناقة مبانيها ، وقت أن كانت القاهرة من أجمل عواصم العالم ،انه مرجع للذكريات من نوع خاص، فهو ليس بدفتر اقلب فيه أوراقه التي صبغها الزمن بصفرته العجوز الكئيبه، أو البوم للصور القديمة المتهالكه أو صندوق خشبي يحمل بقايا أيام ولت وانتهت ،إنه مرجع لذكريات ليس لي عليها بسلطان فعندما تفرد أجنحتها لتحوم في سمائي أوتطلق أشرعتها لتمخُر عباب أبحري، أتركها تفعل بالقلب ما تفعل تؤلمه بطلف وبحب، فيئن فيطلق أهاته وزفراته ...أاااااااااه ..وحوي ياوحوي

أصيل هو بهيكله الصفيحي القوي المتلاحم في تلاحم أولاد البلد قديماً، جميل هو بشرائح الزجاج الملون والمعشق به، متلألاً هو بضياء شموعه النحيلة الجميلة عندما ترقص شعلتها فوق ذوبان هادئ يحمل بعضً من رائحة الشهر المبارك " فانوس رمضان " كنا نجتمع من أجله صغاراً في شهر رمضان كل منا يحمل فانوسه في الوقت الممتد من بعد الإفطار حتى السحور ، نمشي سويا فرحين مهللين مرددين "وحوي يا وحوي إلا أن اليوم تنتابني الحسرة كلما تجولت في شوارع المحروسة في هذا الشهر الكريم فتراثنا الأصيل تم إختراقه وإستباحته من قبل جحافل وفيالق إجتاحته بأعداد هائلة من الفوانيس المسخ البلاستيك المستورده الباردة الروح ، فوانيس مسخ تسللت إلينا منذ سنوات طويلة على إستحياء وبإعداد قليلة ثم ما لبست أن تمكنت وشنت هجومها بضراوة وانتشرت كمرض خبيث في جسد السوق المصري الرمضاني، إجتاحت تراثنا كما اجتاحت جيوش التتار البلاد الإسلامية قديماً ماعدا مصر المحروسة التي دحرتهم وردتهم خائبين بفضل جيش من أبنائها تحت راية قائدهم المملوكي السلطان سيف الدين قطز ، ولكن شتان فمصر المحروسة اليوم تغُط في نوم عميق ، ربنا يرحمك ياقطز ويبشبش الطوبه اللي تحت راسك ..وحوي يا وحوي

لقد أصابوا صديقي " فانوس رمضان " في مقتل مثلما أصابونا في اشياء أخرى كثيرة وبدلوها تبديلاً، السمن البلدي بالسمن الصناعي واللبن الطبيعي بالألبان المجففة والفراخ البلدي بالفراخ البيضه ومشروباتنا الجميله الطبيعية من الخروب والتمرهندي والكركديه والعرقسوس بمشروبات غازية ..إنهم يفسدون ذوقنا وأذواق أفلاذ أكبادنا كما أفسدوا كل شئ حولنا ، لهذا أعلم يا أخي أنني أكن كل الاحترام والتقدير لبعض الباعة الذين يخصصون مساحة لديهم في حوانيتهم لعرض فانوس مصر المحروسة ليبتاعه من ظل على أصالته وسقى أطفاله جماليات الفن القديم بخاماته وملمسها وألوانها ، فكم صرخت في جمعيات إحياء التراث " يانااااس ..ياهوووو.. "إن تراثنا يتوارى يندثر شيئاً فشيئاً ، أصبحت مهنة صناعة الفوانيس في خطر وأصبح العاملين فيه يُعدوا على أصابع اليد، ولكن جمعيات إحياء التراث لا حيلة لها فليس هناك قانون يمنع ذلك..أو بالاصح لأن القانون ليس به وحوي يا وحوي

أاااااه يا أخي لو نصبوني سلطاناً اليوم فأصدر فرمانا اليوم قبل غد بسحب كل تلك الفوانيس المسخ من الأسواق وفرمانا أخر بعدم إستيرادها وكل من يخالف هذا يُعلق ويُشنق على باب زويلة على مسمع ومرئ من كل أهل المحروسة حتى يصبح عبره لكل من تُسول له نفسه بالتعدي على تراثنا وأفساد جمالياته ، والحاضر يعلن الغايب... وحوي يا وحوي